ممدوح بن عبدالعزيز "زاهد آل سعود"

الأحد 2014/06/01
الأمير ممدوح بن عبدالعزيز يصنفه الكثير بالداعية، وهو لقب يحبه كثيرا

الرياض - أكثر من مرة، والهاتف يرن أملا في الوصول إليه، فهو من كبار أسرة آل سعود، وعالم بخفايا كثير من الأمور، لكنه آثر الابتعاد متوجها إلى ربه، فلا هيئته تدل على أنه من الأسرة الحاكمة مقارنة بالسواد الأعظم منهم، ولا يمت للمناصب الحكومية بصلة سوى في فترات حكم العاهل السعودي الراحل الملك فهد.

من الرياض إلى جدة حيث مقر إقامة الأمير الجديد الذي لا يعرفه كثيرا، كانت خطة المهاتفة لتحديد موعد مع الأمير الكبير، الحاضر فقط في هيئة البيعة السعودية المعنية بتنظيم شؤون الحكم داخل الأسرة، لكن معاونه يجيب: “الأمير لا يتواجد في الرياض كثيرا، هو في مكة يقضي غالب وقته معتكفا في الحرم ولا يحمل هاتفا نقالا”.


ضد الظلاميين


كان أمل التواصل أن يكون الضيف المنزوي حاضرا، ولم تغب حتى اليوم شمس الانتظار، لأنه شخصية داخلها الكثير، يحب مقاومة الغروب في انتظاره، بوصفات كتابية أخرى، لعله يخرج من جديد، ليكون القوي الذي يدعم حضور آراء سابقة حول ظلاميي الدين المختطفين لعقول كثير من داخل المجتمع السعودي.

نادر الحضور على المستوى الرسمي في السعودية، لا يعرف أبناء وطنه صوته إلا نادرا، اتجه في حياته من الأضواء إلى الحضور في الوقت المناسب، الذي يرتضيه هو لا من حوله، أحد أبناء الملك المؤسس للكيان السعودي، وأحد كبار الأسرة اليوم، ذو الرأي المحترم من محيط أسرته.

ممدوح بن عبدالعزيز أحد أبناء الملك المؤسس للكيان السعودي، وأحد كبار الأسرة اليوم، صاحب الرأي المحترم من محيط أسرته، نادر الحضور على المستوى الرسمي، اتجه في حياته من الأضواء إلى الحضور دوماً في الوقت المناسب

المشاركة في الحياة السياسية

ليس معتادا أن يكون بين أسرة آل سعود ملتحيا، هذا الأمير وأخوه الأكبر الراحل الأمير مساعد بن عبدالعزيز هما الأبرز في الظهور بهيئة أقرب إلى رجال الدين، لكن ما يميز هذا الأمير هو مشاركته في الحياة السياسية لأكثر من ثمانية عشر عاما، مرحلته الأولى كانت في إمارة منطقة تبوك التي تسنّم هرم إمارتها لأقل من عام لينتقل بعدها رئيسا لمكتب الدراسات الاستراتيجية.

الأمير ممدوح بن عبدالعزيز، في السبعينات من العمر، يحمل همّ وطنه، وإن زهد في الحياة واقترب من الكعبة وأصبح في استقلالية التواصل مع ربه، لكنه لا يزال قوي الكلمة كما كان سابقا، قوي الحجة، لا يحمل همّ أثر كلمته أو رسالته ما دامت تصل إلى الجذر وتحفظ لوطنه هيبته من دود تكاثر في الأرض واتبعه الغاوون.

يسلك بعض أبناء الأمير ممدوح منهجه وميوله الدعوية، أبرزهم اليوم على الساحة الدعوية السعودية، الأمير نايف، أوسط خلفة (أبو الرجال) الأمير ممدوح الذي غادره عن كنفه ابنان من أبنائه الثمانية.


رجل الدعوة والخير


منذ أن كان في إمارة تبوك ومنهجه “المجلس المفتوح” يقول عنه حاضرو مجلسه إنه لا ينفك عن الحديث عن السلفية والأمن، وكذلك دفاعه الشرس عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان من أوائل من تحدث عن خطر الجماعات التي تقارب وتنتهج الإسلام السياسي في أواسط الثمانينات الماضية.

حيثما يكون، يكون معه مجلسه العام، يصنفه الكثير بالداعية، وهو لقب يحبه كثيرا ولا يعترف بكونه عالما رغم كثرة ما يتحدث به عن العقيدة الإسلامية، ومنهج النبي محمد وبقية الصحابة، وكيف تظهر الفتن، ويوضح فضل الدولة الإسلامية القائمة على تحكيم شرع الله، ومنهج السلفية الداعي لطاعة ولي الأمر.

يحجب كثير من صحبه أعمال الأمير الإنسانية والخيرية، الحريص على معالجة كل شكوى من المواطنين ويحاول غالبا تقديم العون فيها، وتمتد يده للمساعدة كذلك لمن يطرقون بابه، أو من يجاورونه في محيط منزله حيث استقر به الحال في مدينة جدة التي أصبح فيها داعما لمراكز وحلقات تحفيظ القرآن التي يجد فيها مناهضي الحركيين فقط.

ما يميز الأمير ممدوح مشاركته في الحياة السياسية لأكثر من ثمانية عشر عاما، مرحلته الأولى كانت في إمارة منطقة تبوك التي تسنم هرم إمارتها لأقل من عام لينتقل بعدها رئيسا لمكتب الدراسات الاستراتيجية


إلى جوار الملك فهد


مكوثه بالعمل داخل الديوان الملكي لأكثر من سبعة عشر عاما مع العاهل السعودي الملك فهد، مترئسا لمكتب الدراسات الاستراتيجية جعله يعلم تماما العدو الحقيقي، ليحسب بخبرة الدراسات الاستراتيجية إلى أين يكون الاتجاه، والفرص والمخاطر لتكون الرياض منارة إسلامية ودولية قوية.

يكاد الأمير ممدوح خريج مدرسة الملك عبدالعزيز، يكون الرجل الثاني في محيط هذه الأسرة اطلاعا على الإعلام، والحريص على التعقيب في حالات مختلفة، بعد ولي العهد وزير الدفاع الأمير سلمان، فله صولات عديدة بعد إعفائه من الملك فهد العام 2004 من مركزه العالي الذي لم يخلفه اسم معلن اليوم.

فله من الآراء الكثير حين يعقّب دون مصادرة رأي على بعض الكتاب السعوديين وكذلك رؤساء التحرير في معظم الصحف السعودية، ويفند مستشهدا بأدلة من القرآن والأحاديث، ويمزج تلك التعقيبات بالدولة السعودية وأمنها وحرصها على المواطنين وسكانها.


الأمير قاهر الإخوان


بعد ولي العهد السعودي وزير الداخلية المهاب، الأمير نايف بن عبدالعزيز، لم يكن هناك تصريح من داخل محيط أبناء الملك عبدالعزيز ينتقد “الإخوان المسلمين” وأنهم أصلا البلاء في العالم العربي والعالم الإسلامي، سوى الأمير ممدوح بن عبدالعزيز، بل وكان أول من فنّد العلاقة بين تنظيم القاعدة الإرهابي والإخوان الذين يعدون منهل القاعدة الفكري، ومغذيه على الصراع الدموي.

في العام 2013 عاد الأمير ممدوح بعد سنوات غياب عن المشهد، ليوجه خطابا تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، ببضعة أسئلة موجهة لما أسماهم بـ”رؤوس الإخوان في السعودية” وجاء ذكرهم “سلمان العودة وناصر العمر، ومحمد العريفي، وآخرون”.

خطاب التحدي الكبير الذي لا يجرؤ أي من رموز الإخوان في السعودية الإجابة عليه، قال فيه “طالما أنكم لا تريدون أن تناظروا أحداً من السلفية رغم دعوتهم لكم لأكثر من عشرين عاما فإني أتحمل مسؤولية مساءلتكم”، موجها أسئلته متحديا: “أريدكم أن تُقسموا بالله أو تباهلوا على أن عبدالله بن عبدالعزيز هو ولي أمركم الشرعي ظاهراً وباطناً وأنكم لا تدينون لأحدٍ آخر سراً أو جهراً بالولاية بدله؟”.

وسؤال متكرر لتلك الرموز، قاله الأمير ممدوح: “ماذا تقولون في مؤسس هذه البلاد وباعث التوحيد والوحدة فيها بفضل الله عليه عبدالعزيز بن عبدالرحمن.. وماذا تقولون في باعث الفتنة حسن البنّا وسيد قطب؟”، وتلك الأسئلة المغيبة إجابتها عن ما أسماهم “عصابة الإخوان” حتى اللحظة.

الأمير ممدوح الوحيد بين الأسرة الملكية الذي يفضح أسماء رموز الإخوان في المملكة، ولم يقف عند حد أن يكشف أسماء دعاة الإخوان في المملكة، بل أتبعه بخطاب إعلامي مدوّ يفضح فيه اختراق منبر الحرم المكي برموز إخوانية أخرى أبرزهم عبدالرحمن السديس الذي يشغل منصب رئاسة الحرمين، والرجل الثاني في الحرم سعود الشريم، محملا وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد صالح آل الشيخ، وخلفه في الوزارة الحاضر اليوم في رابطة العالم الإسلامي عبدالله التركي.

يكاد الأمير ممدوح خريج مدرسة الملك عبدالعزيز، أن يكون الرجل الثاني في محيط هذه الأسرة اطلاعا على الإعلام، والحريص على التعقيب في حالات مختلفة، بعد ولي العهد وزير الدفاع الأمير سلمان

الأمير ممدوح في خطابه الإلكتروني تساءل: كيف يُترك منبر الحرمين في مكة والمدينة “ألعوبة في يد أولئك الخبثاء ويُمكّنوا كلّ يوم وليلة في بثّ سمومهم والتي يستغلّونها في آيات الله”، سياق تدويناته الإلكترونية فضح فيه أسماء الإخوان في الحرمين حين ذكرهم بتعداد أسمائهم قائلا: “عجباً لأمر أئمة الحرمين الإخوانية الأربعة (الشريم والغزاوي والقاسم والثبيتي) كيف يخوضون بقراءاتهم للمسلمين في مواضيع قد تبدو شخصية وسياسية” داعيا علماء السعودية أن يُناظروهم كما ناظروا غيرهم من أئمة الفكر الضال.

وخاطب الأمير ممدوح وزارة الداخلية في بلاده قائلا: “احضري إن شئتِ يا وزارة الداخلية قراءاتهم (أئمة الحرمين) قبل انتخاب مرسي وبعد نجاحه وبعد طرده وفي حالة خزي الإخوان الآن في المملكة ومصر”، مضيفا “أقسم بالله أنّ من يتمعّن ويُدقّق سيجد آيات التحفيز والتشجيع وقت ما كان الإخوان يخوضون الانتخابات في مصر، وآيات التمكين والتأييد أثناء تواجدهم في الحكم هناك، أما بعد خزيهم في مصر وفي المملكــة فخُــذوا وخُــذوا آيـات تتوعّد الكافرين والمنافقين، ولا أشـك أنّهم يقصدون الدولة ومناصريها بتلـك الآيــات تبعــا لما يؤمنــون بـه من كونهـم خــوارج”.

الأمير ممدوح، يظهر دائما بشجاعة للرد، ويقف خصومه دائما موقف الصمت، خاصة رجال الدين الحركيين من إخوان وسروريين، ولا ينفك عن الاعتزاز بالسلفية كمنهج إسلامي أصيل، لا دعوات يطلقها رجال الدين المحظيين بالحضور في وسائل الإعلام العربية والسعودية على وجه الخصوص.

7