ممدوح حمادة سيناريست سوري يستخف بالألم عبر الكوميديا

في رصيد الكاتب السوري ممدوح حمادة العديد من الأعمال الدرامية التي تم طبخها عبر سنوات، كما هي عادته في كل أعماله، وستكون جاهزة قريبا للظهور كنص، أما أشهر أعماله التلفزيونية فهي؛ “عيلة ست نجوم، وسبع نجوم” من إخراج هشام شربتجي، الذي تعاون معه أيضا في “بطل من هذا الزمان” و”صراع الزمن” المأخوذ عن روايته “جلنار”، كما قدّم مع المخرجة رشا شربتجي “قانون ولكن”، كما شارك في كتابة بعض من لوحات المسلسل الكوميدي “بقعة ضوء” منذ الجزء الثالث إلى أن أصبح الكاتب الرئيسي له، “العرب” التقت السيناريست السوري في دمشق ليتحدث عن تجربته الجديدة المعنونة بـ”الواق واق” وأشياء أخرى، فكان هذا اللقاء.
الخميس 2018/01/18
من أجواء تصوير مسلسل "الواق واق" بتونس

دمشق – انتهى المخرج السوري الليث حجو من تصوير مسلسله الجديد “الواق واق”، ليكون جاهزا للعرض في الموسم الدرامي 2018، وهو عمل تلفزيوني كوميدي ساخر، كتبه المؤلف السوري ممدوح حمادة، وصوّرت مشاهده في عين دراهم التونسية، نظرا لتشابه طبيعة تلك المدينة مع الطبيعية المطلوبة للعمل.

وهو بطبيعة الحال ليس التعاون الأول بين المخرج والكاتب، فقد سبق لهما أن تعاونا في العديد من الأعمال الكوميدية الساخرة، من أشهرها مسلسل “ضيعة ضايعة” بجزأيه، الأول في العام 2008 والثاني والأخير في العام 2010، وكان من بطولة كل من باسم ياخور والراحل نضال سيجري وآخرين.

ممدوح حمادة متحصل على شهادة دكتوراه في الصحافة من إحدى جامعات بلاروسيا وهو متخصّص بالكاريكاتير في الصحافة الدولية، كما أنه كاتب للقصة والرواية، بالإضافة إلى كونه يحمل إجازة في الإخراج السينمائي أيضا، إذ لم تتح له الظروف في سوريا للعمل كصحافي، فعاد أدراجه ليستقر في بلاروسيا، ومن هناك بدأ بالكتابة بشقيها الروائي والتلفزيوني.

 
ممدوح حمادة: لا تحاول أن تقوم بأي شيء جديد، ما لم تحرّر عقلك من أمراض الماضي
 

ويأتي هذا التعاون الجديد بين المخرج الليث حجو والكاتب ممدوح حمادة ليتوّج قصة النجاح، بمسلسل “الجزيرة” الذي تحول عنوانه لاحقا إلى “الواق واق”، وعن تجربته في “الواق واق” بشكل عام، وعن الكتابة بشكل خاص تحدّث ممدوح حمادة لـ”لعرب” قائلا “تدور أحداث العمل حول مجموعة من الناس ينتمون إلى مناطق مختلفة من العالم الثالث، يجمعهم هدف واحد هو الهروب من الفقر والاستبداد وغيرها من الأمور”.

ويضيف “يلتقون جميعا في سفينة غير شرعية تنقل هؤلاء الهاربين، ولكن السفينة تغرق بالقرب من جزيرة، ولأن معهم بعضا من الحيوانات والطعام، علاوة على ما في الجزيرة من مقومات الحياة من أشجار وفاكهة، وبعد العجز عن طلب النجدة، يقترح هؤلاء اللاجئون إقامة مجتمع ودويلة لهم، وخصوصا أن هذه الجزيرة لن تطالبهم بتأشيرة دخول للبقاء فوق أراضيها، على أن تكون هذه الدويلة مثالية ويكونوا أسياد أنفسهم، ولكن وعبر الأحداث نكتشف أن الماضي ما زال يحاصرهم، فالعسكري ما زال يرغب بالسيطرة على السلطة والشيوعي ما زال مهتما بموضوع الكومونة، والإسلامي مهتم بالخلافة، حتى أن امرأة بينهم تعمل محامية ومدافعة عن قضايا المرأة كانت تريد أن تخلق مجتمعا نسائيا..، فيصطدمون بأمراض المجتمع الذي هربوا منه”.

ويؤكد حمادة لـ”العرب” أن العمل يريد في النهاية أن يقول “لا تحاول أن تقوم بأي شيء جديد ما لم تحرّر عقلك من أمراض الماضي”.

المتتبع لأعمال ممدوح حمادة سواء القصصية أو الدرامية كسيناريوهات، يعرف مدى مرارة السخرية التي تحملها تلك الأعمال سواء على صعيد الشكل أو المضمون، إلى درجة قد يرى فيها البعض نوعا من التهريج والاستخفاف، ولكن المدقّق في فحوى تلك الأعمال وكينونتها، يعرف تماما أنها تحمل قدرا كبيرا من الرسائل التي لا يمكن تقديمها أو حتى الإشارة إليها بشكلها المباشر.

وعلى اعتبار أن الكوميديا مرتبطة بالنقد، فإن الكاتب يستخدم جل وظيفته كمبدع لكي يجمع بين الحالتين، وهما عمل كوميدي يحبه الجمهور علاوة على حمله لرسائل ذات قيمة، لكن ممدوح حمادة الذي قوبلت بعض أعماله بالرفض في العديد من المرات، وخاصة عمله الأبرز “ضيعة ضايعة”، أتته الفرصة حين التقى بالمنتج أديب خير المغامر الذي تبنى العمل بعد أن كان مرفوضا من قبل العديد من شركات الإنتاج.

 
رشيد عساف بطل "الواق واق"
 

وعن تلك التجربة، يقول ممدوح حمادة “عادة المنتج لا يقرأ النصوص المقدمة له، وغالبا ما يكلف أحدهم بالمهمة، وللأسف بعض لجان القراءة وبعض المخرجين غير أكفاء، وسبق وأن اصطدمت ببعضهم ولم أعاود التعاون مرة أخرى معهم، ولكن أديب خير على وجه الخصوص كان يقرأ النصوص المقدمة له، لأنه لم يكن فقط منتجا مهتما بالعمل تجاريا، وإنما كان لديه مشروع فني يريد إنجازه، وأنا هنا لا ألوم المنتجين الذين يعتمدون على لجان للقراءة، وخاصة في حال كانوا بعيدين عن المهنة، ولكن عليهم أن يوفقوا في اختيارهم للجان القراءة التي يعتمدون عليها”.

ويضيف “تجربة مسلسل ‘ضيعة ضايعة’ تحديدا، عندما عرض على الشاشة وتبناه الجمهور واستقبله استقبالا شعبيا كبيرا، شكّل لأديب خير حصانة، رغم أن بعضهم اعتبره تهريجا”.

وحول الفرق بين الكتابة للقصة أو الرواية والكتابة للدراما كسيناريو تحكمه أمور تقنية، يقول ممدوح حمادة “القصة إبداع محض، وأنا أكون حرا في كل تفاصيلها، يمكن أن أصعد بها إلى الفضاء أو أنزل بها إلى تحت الأرض، لا يوجد ما يقيّدني ولست خاضعا لعدسة الكاميرا، بينما السيناريو، فبالإضافة إلى الإبداع يحتاج إلى جزء كبير من الحرفية”.

وشبّه هذه الحرفة بالنجار الذي يريد أن يصنع طاولة خشبية، وكيف عليه أن يدرس التوازن الخاص بالطاولة كي لا تسقط، مضيفا “السيناريو أيضا لديه زمن منفصل عن زمن الحلقة، وهو زمن داخلي متكوّن من تتالي الأحداث والحبكة التي يجب أن تكون مبررة، بالنهاية هناك صناعة في السيناريو وليس فقط الخيال”.

ورغم أن بعض كتاب السيناريو في العالم العربي يكتبون أعمالهم وكأنها مفصّلة خصيصا لممثل بعينه، إلاّ أن ممدوح حمادة لا يروقه هذا الأسلوب في الكتابة، فهو عندما يبدأ بكتابة العمل لا يضع في ذهنه الممثل الذي سيؤدي الشخصية، لأنه من ناحية يقيّد نفسه في أداء الشخصية ويقيّد الممثل نفسه.

مضيفا “وبناء عليه، كلما كنت حرا في الكتابة كلما كان الممثل حرا، ومن ناحية ثانية هناك أعمال كثيرة وبعد أن أنتهي من كتابتها ويتم الاتفاق مع الممثل عليها، تحدث مفاجآت، كأن يختلف الممثل مع شركة الإنتاج لسبب من الأسباب ولا يؤدي الدور، وبذلك أكون قد أسأت لنصي في حال كنت قد كتبته لممثل بعينه، بالنهاية الكاتب الجيد هو الذي يستطيع أن يكتب دورا بإمكان أي ممثل تأديته”.

وممدوح حمادة إلى جانب كونه سيناريست هو بالأساس روائي، حيث صدرت له العديد من الكتب والروايات أو ما يعرف بـ”النوفيلا” (القصة الطويلة)، كما صدرت له في العام 2016، عن دار ممدوح عدوان مجموعات قصصية بعنوان “دفتر الأباطرة، دفتر الحرب”، وأيضا “دفتر القرية” في العام 2017.

16