ممر مومباي – سانت بطرسبرغ: عالم آخر خلفي يتشكل

الثلاثاء 2016/10/11
مشاريع الدوائر الضيقة

أنقرة - تجري في هذه الأثناء الاختبارات النهائية لممر أطلق عليه “شمال – جنوب”، أو “مومباي – سانت بطرسبرغ”، للنقل الدولي، حيث سيربط الممر، كما تشير تسميته، بين مدينة مومباي على الساحل الغربي للهند، ومدينة سانت بطرسبرغ غربي روسيا، ما قد يضرب الطرق التقليدية للتجارة الدولية، مثل قناة السويس، وخلق أخرى إلى جانب خلط للأوراق في عدد من الملفات السياسية الحساسة.

وبحسب تقرير لصحيفة “فيستنيك كافكازا” الروسية، نشرته في 3 أكتوبر الجاري، يعتبر المشروع أحد أكبر مشاريع النقل الدولي في العالم.

كما أنه يعدّ ذا جدوى اقتصادية مرتفعة، حيث سيقلص تكاليف النقل بين الهند وروسيا بنحو 30 بالمئة، والزمن الذي تستغرقه بنحو 40 بالمئة مقارنة بالطرق التقليدية.

ويبدأ المشروع بطريق بحرية تصل الموانئ الهندية، وفي مقدمتها مومباي، بالموانئ الإيرانية، ومن إيران يتحول إلى طريق برية سريعة يوازيها خط سكة حديد، لنقل البضائع من الموانئ الإيرانية إلى روسيا، عبر أراضي أذربيجان، والمسار نفسه بالعكس من روسيا إلى إيران كذلك، على أن يضاف خط آخر ينقل البضائع بين موانئ كل من إيران وأذربيجان وروسيا، في بحر قزوين.

وسترتبط بالخط الرئيسي للممر خطوط فرعية تخترق وسط آسيا وشرق أوروبا، قبل وصول الممر إلى سانت بطرسبرغ، ومنها إلى الأسواق الأوروبية برا وبحرا، الأمر الذي يزيد من أهمية المشروع الاقتصادية والاستراتيجية. في المقابل، ستكون قناة السويس المصرية من أكبر المتضررين من المشروع، حيث تمر بها البواخر التجارية نحو الجزء الشمالي والغربي من الكرة الأرضية، إضافة إلى عدن اليمنية وجدة السعودية، التي تمثل محطات مهمة على طرق التجارة البحرية، وكذلك موانئ أوروبية جنوبية شكلت نقاط تجمع للبضائع، في عملية التبادل التجاري بين أوروبا وكل من آسيا وأفريقيا.

الاستفادة من التكلفة والوقت اللذين يوفرهما الممر ستكون متاحة لجميع الدول، الأمر الذي سيضاعف العوائد من الرسوم

ومن وجهة النظر الهندية، سيساهم المشروع في دعم الاقتصاد الهندي بشكل كبير. فمن ناحية ستتمكن صادرات الهند من الوصول إلى أسواق جديدة، وتحقيق تنافسية أعلى من ذي قبل، خصوصا في مقابل المنتجات الصينية، إضافة إلى ضمان حصة من مصادر الموارد الطبيعية في وسط آسيا، وتحويل الموانئ الهندية إلى محطات تجمّع للبضائع، خصوصا من دول جنوب وجنوب شرق آسيا وإليها، والأهم هو تجاوز باكستان في عملية التبادل التجاري مع أفغانستان وإيران ووسط آسيا.

ومن ناحية أخرى، تشكل التحركات الهندية منافسة للصين، خصوصا أن دلهي عقدت اتفاقا مع كل من إيران وأفغانستان في 23 مايو الماضي، في إطار مشروع ممر “شمال – جنوب”، للاستثمار في ميناء “تشاباهار” الإيراني وإنشاء منطقة تجارة حرة فيها تجمع الدول الثلاث، إضافة إلى سكة حديد تربط الميناء بالحدود الإيرانية الأفغانية.

يعد ذلك المشروع استهدافا لبكين وإسلام أباد معا، فقد أبدت الصين منذ عام 2002 اهتماما بتطوير ميناء في منطقة “جوادر” الساحلية بباكستان، حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى في 2006، بينما أطلق العمل بالمرحلة الثانية عام 2015، في إطار مشروع الممر التجاري الصيني الباكستاني، الذي يضم، إلى جانب ميناء جوادر، إنشاء منطقة حرة وطريق تصل الميناء بالحدود الباكستانية الصينية، بحسب تقرير لصحيفة “تشاينا ديلي”، الأمر الذي يعد بمنافسة محمومة بين المشروع الصيني الباكستاني وغريمه الهندي الإيراني.

سيعمل المشروع، حسب مراقبين، على تعزيز العلاقات الروسية الإيرانية، ولكنه سيحقق أهدافا أخرى لكلا البلدين. فبالنسبة لروسيا، سيعزز المشروع سيطرتها على الأسواق الأوروبية، ويمنحها قدرة أكبر على منافسة الدور الصيني المتنامي في وسط آسيا، أما بالنسبة لإيران، فهو يمثل فرصة كبيرة لكسر العزلة التي فرضتها العقوبات الدولية لعقود، ومن جهة أخرى، يزيد من قدرتها على خلق وتعزيز التحالفات واستثمارها في صراعات تخوضها طهران في الشرق الأوسط.

وبغض النظر عن الآثار السياسية، فإن الاستفادة من التكلفة والوقت اللذين يوفرهما الممر في التبادلات التجارية، ستكون متاحة لجميع الدول، الأمر الذي سيضاعف عوائد المشروع من الرسوم المفروضة على استخدامه، وهو ما تعوّل عليه الدول المعنية، روسيا خصوصا، في التخفيف من اعتماد اقتصاداتها على عوائد قطاع الطاقة.

6