مملكة العسل اليمني صيدلية الأغنياء وكنز الفقراء

الثلاثاء 2014/12/09
يحظى العسل اليمني بشهرة عالمية نظرا لجودته وفوائده المتعددة

صنعاء- لا يعرف العسل اليمني طريقه إلى منازل الفئات الأشد فقرا، نظرا لارتفاع أسعاره، لكن “قوت الأغنياء” أصبح في الفترة الأخيرة يمر من تلك المنازل، حيث باتت كثير من الأسر الفقيرة تعتمد على إنتاجه لتحسين معيشتها.

لجأت عشرات الأسر النازحة من الحروب في جنوب اليمن إلى تربية وإنتاج النحل، واعتمدت عليه كمصدر دخل، مستفيدة من دعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، التي دربتها على تربية النحل وزودتها بخلاياه الخاصة.

ومن بين ما تنتجه تلك العائلات عسل السدر، وهو من أجود وأغلى أنواع العسل على مستوى العالم، حيث يصل سعر الكيلوغرام من أنواعه الفاخرة إلى ما يقارب 200 دولار.

وقال جادو باتيلا منسق الأمن الاقتصادي في بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، في بيان: “اضطرت مئات العائلات عام 2014 إلى النزوح بسبب النزاع والعنف في مناطق مختلفة من جنوب اليمن، وكانت هذه العائلات تربي النحل، وكان إنتاج العسل هو كل ما تعرف”. وإضافة إلى تدريب نحالين، قامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتشغيل مشاريع تدر دخلا للعائلات النازحة.

بدوره، قال سبيت مهدي، وهو رجل خمسيني وخبير في تربية النحل، ويقطن ببلدة ردفان بمحافظة الضالع: “التدريب الذي نقدمه للمستفيدين من هذا المشروع، قد يمكنهم من حصد كمية تصل إلى 150 كيلوغراما من العسل سنويا”.

عسل السدر المميز في اليمن

وتختلف أسعار العسل اليمني من صنف إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، حسب كل تاجر في اليمن.

ووفقا لمحمد سعيد، وهو أحد العاملين في تجارة العسل بمدينة تعز، فإن الكيلوغرام الواحد من جميع الأنواع، يبدأ من 6 آلاف ريال يمني (30 دولارا)، وترتفع الأسعار بعدها حسب نوعية وجودة الصنف.

وأضاف سعيد: “حاليا الكيلوغرام الواحد من عسل السدر يباع بـ13 ألف ريال (65 دولارا)، وهناك أصناف فاخرة يصل سعر الكيلوغرام الواحد منها إلى 40 ألف ريال (200 دولار)، أما الكيلوغرام الواحد من العسل الدوعني والسمر، فيصل سعره إلى 9 آلاف ريال يمني (45 دولارا).

ويعد عسل السدر، المتواجد في محافظة الضالع وتعز، جنوبي اليمن، من أجود أنواع العسل اليمني، إضافة إلى العسل الدوعني، المتواجد في مديريات محافظة حضرموت، شرقي البلاد، والسبب أن النحل يتغذى في تلك المناطق على أشجار العلب (السدر)، على العكس من النحالين الذين يقدمون للنحل وجبات خالصة من السكر فتنتج أصنافا ذات جودة أقل.

ولعسل السدر مميزات عديدة، أهمها تأثيره على الجسم، فهو يحرك طاقة البدن عند الإنسان، وخصوصا الطاقة الجنسية، ولهذا يعده الكثيرون منشطاً ويفضلونه، نظراً لخلوه من الآثار الجانبية التي تسببها العقاقير الكيميائية.

وتختلف جودته كذلك باختلاف الطرق الملائمة لتربية النحل، ومهارات النحّال في استخراج المنتوج من مستعمرات النحل، وكيفية التعامل معها. أمجد أحمد وهو شاب عشريني ينتمي إلى قرية الرضوع بمحافظة الضالع، قال: “لدي أحلام عظيمة، فهذه هي المرة الأولى التي أتعلم فيها كيف أعتني بالنحل بصورة ملائمة، أنا متشوق حقًا لكي أبدأ هذه الوظيفة الجديدة لأساعد عائلتي على تأمين دخل مادي، وأخطط لزيادة إنتاجي وأن أكون أحد كبار النَّحالين في اليمن”.

مشاريع تربية النحل تدر دخلا للعائلات النازحة في اليمن

وقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بتدريب 310 أشخاص مختارين من النّحالين في 9 قرى في وادي “الرضوع″ في محافظة الضالع، وتزويدهم بالمواد اللازمة مثل خلايا النحل المزودة بحاملات حديدية ومستعمرات نحل وسكر وأجهزة إطلاق دخان ونخاريب النحل ومستخلِصات العسل وأردية واقية.

بدوره، قال برتراند لامون، وهو رئيس البعثة الفرعية للصليب الأحمر في عدن، جنوبي اليمن: “نحرص كمنظمة إنسانية موجودة في اليمن منذ مدة طويلة، على إطلاق أنشطة سريعة وجيدة في مجال الأمن الاقتصادي، تعود مباشرة بالنفع على السكان المتضررين جراء العنف المسلح”.

وتابع: “من خلال تشجيع النشاط التقليدي المدرّ للدخل في أوساط السكان الذين يواجهون المخاطر، فإننا لا نتأكد من أن مصادر كسبهم للعيش باتت مستدامة فحسب، بل نساعدهم كذلك على إتقان ممارسات يجيدونها بالفعل، وهي إنتاج عسل عالي الجودة”.

واهتم اليمنيون بتربية النحل وإنتاج العسل منذ قرون طويلة، وقال مؤرخون، إن اليمن وصف قبل 3 آلاف عام بأنه “موطن الطيوب والعسل”.

ويحظى العسل اليمني بشهرة واسعة في الداخل والخارج، ويعده كثيرون دواء ومقوياً ومنشطاً حيوياً ومغذياً، مما جعل سوقه في اتساع دائم، وما جعله سفيرا لليمن في العالم.

20