مملكة بوتان أرض المؤمنين والتنين

الأحد 2014/07/27
شغف بها فلاسفة اليونان وتغنت بسحرها الطبيعة

تيمفو - عرفت مملكة بوتان بأرض المؤمنين، وتبلغ مساحتها حوالي 47 ألف كيلومتر مربع حيث تقع أسفل جبال الهملايا وهضبة التبت على حدودها الشمالية والشرقية ويحدها من الجنوب والغرب الهند ونيبال وعاصمتها “تيمفو” ويظهر التنين على علمها وهو شعار المملكة التي تحدث عنها فلاسفة اليونان، حيث جمال الطبيعة الساحر إذ تضم أعلى قمم الجبال في العالم وتكتسي أوديتها الفسيحة باللون الأخضر لون النماء والازدهار والنباتات الطبية الفريدة خاصة زهرة الأوركيد علاوة على احتوائها على 770 نوعا من أندر أنواع الطيور على مستوى العالم وأكثر من 50 نوعا من الأزهار لذلك هي عبارة عن لوحة فنية رائعة تسير في أوديتها الأنهار وتزين رؤوس جبالها الثلوج مما يمنحها الثراء والتنوع في الحياة النباتية والحيوانية.

كما يتميز شعبها ببساطته والتمسك بتلابيب حضارته وثقافته القديمة للحفاظ على هويته الثقافية لا يعنيه تعقيدات العصر فملابسه من وحي الطبيعة وأدوات معيشته البسيطة تشكل له بهجة الحياة.

ترجع جذور بوتان التاريخية إلى القرن 12 قبل الميلاد عندما سافر الملك “جيرو رينبول” على ظهر نمر طائر من “التبت” إلى “بوتان” وحارب أهلها وأنزل بهم شر هزيمه ثم أعطى أوامره بإنشاء مملكة بوتان طبقا للأسطورة التاريخية، حيث لا توجد وثائق تاريخية تدل على معرفة نشأة تلك المملكة، حيث تتضارب الأقوال وتختلف فمنها ما يرجح أن سبب نشأتها هو كثرة الزلازل المتعاقبة التي كانت تضرب تلك المنطقة أو الحرائق المستمرة للغابات بالإضافة إلى قلة عمليات التنقيب الأثرية التي تبين سبب نشأتها، إلا أنه من الثابت تاريخيا أن أهل المملكة كانوا قد غادروا التبت واستقروا في منطقة يطلق عليها “دروكيول” أو أرض “دروكيا” أي أرض التنين، حيث أوضح أحد رجال الدين أن تاريخ بوتان بدأ مع دخول البوذية إليها في القرن السابع الميلادي حيث أنها كانت قبل ذلك التاريخ مجرد تجمعات بشرية استوطنت في المناطق الخصبة أسفل جبال الهملايا وعاشت على الزراعة والرعي إلا أنها تعرضت لبعض الاضطرابات على يد الإنكليز الذين زادت أطماعهم نحو التبت عام 1884 م مما اضطر التبت لخوض حرب لم تدم طويلا مع إنكلترا سرعان ما انتهت بمعاهدة بين الطرفين.

تاريخ بوتان بدأ مع دخول البوذية إليها في القرن السابع الميلادي حيث أنها كانت قبل ذلك التاريخ مجرد تجمعات بشرية استوطنت في المناطق الخصبة أسفل جبال الهملايا

تعتبر بوتان من أكبر الدول التي تدين بالبوذية في العالم، ولهذا السبب يتمتع رجال الدين بمكانة خاصة متمثلة في السلطة والاستقرار في مجتمع لا يعرف الطبقية، إلا أن هناك درجتين اجتماعيتين للمجتمع هما طبقة الأسرة الحاكمة ورجال الدين وفيما عدا ذلك الجميع سواء وبرغم ذلك يسمح لأي شخص الانضمام لرجال الدين لكن لا بد أن يمر بعدة مراحل واختبارات تبدأ بمرحلة ”اللاما” وصولاً حتى يصبح “بو” أي “الإنسان المستنير” وهي المرحلة الأسمى في مفهوم الديانة البوذية والتي تقوم على غرس السلام والقناعة والرضا والزهد.

وبرغم قرب الجارتين التبت وبوتان من بعضهما إلا أن فن العمارة اختلف في كل منهما، فالمنازل في التبت جدرانها وحوائطها مائلة بيضاء اللون ذات أسقف منحدرة ونوافذها كبيرة مستطيلة بينما يختلف الأمر في الجارة بوتان فحوائطها مستقيمة ومزخرفة ملونة والأسقف مائلة لتسهيل نزول مياه الأمطار ونوافذها ذات قمم ثلاثية، ولا يختلف الإبداع في فن العمارة عن الإبداع في الرسم وزخرفة الأثاث والرسم على النسيج والمستنبط من التراث والوازع الديني.

وعلى الصعيد الثقافي نجد أن هناك دارين للسينما تعرضان الأفلام الهندية وبعض الأفلام العالمية المختارة، وعلى النقيض ينتشر الجهل والشعوذة في بوتان بدرجة كبيرة فقد طالبت الولايات المتحدة الأميركية الملك “سينجاي” بضرورة عمل إصلاحات في البلاد، وذلك بالتنازل عن بعض سلطاته المطلقة ونتيجة للاعتقاد المطلق للجهل والإيمان بالشعوذة استشار الملك بعض السحرة والمنجمين الذين رفضوا هذا الطلب من الولايات المتحدة الأميركية مما دعا الملك إلى رفض تلك الإصلاحات وإدانة الضغوط الأميركية، ومن هنا يتضح أن للسحرة دورا كبيرا وتأثيرا أقوى من الضغوط الأميركية فالديمقراطية لا تطبق بالقوة ويذكر أن أول تجربة ديمقراطية لبوتان كانت في عام 2008 عندما أجريت أول انتخابات عامة في البلاد آنذاك.

17