مناخ الاستثمار في مصر لم يتأثر بالتحفظ على أموال جماعة الإخوان

تواصل الجدل في الأوساط الاقتصادية المصرية بشأن قرار وزارة العدل المصرية التحفظ على أموال أحد رموز جماعة الإخوان المسلمين، بسبب اتهامات بالمساهمة في تمويل أنشطة جماعة الإخوان، التي أصدرت الحكومة المصرية قرارا باعتبارها جماعة إرهابية.
الخميس 2015/08/20
تصاعد الثقة في مناخ الاستثمار المصري في الأشهر الأخيرة

القاهرة - أجمع ممثلو رجال الأعمال المصريين على أن قرار التحفظ على أموال رجل الأعمال صفوان ثابت، لن يكون له تأثير على مناخ الاستثمار في مصر، رغم أن بعضهم قال إنه ظاهرة سلبية وينبغي إيضاح جميع تفاصيلها.

وكان المستشار عزت خميس مساعد وزير العدل المصري ورئيس لجنة حصر أموال الإخوان، قد أصدر مؤخرا قرارا بالتحفظ على أموال ثابت وممتلكاته وحساباته الشخصية، باستثناء شركة جهينة للصناعات الغذائية، التي يملك غالبية أسهمها، بسبب اعتبارها شركة مساهمة.

وجاء قرار التحفظ على أموال ثابت بسبب اعتباره من كوادر جماعة الإخوان المسلمين، وأحد أبرز مموليها.

ويعتبر ثابت من كبار رجال الأعمال في مصر، لكن ذلك الإجراء ليس بجديد على الساحة الاقتصادية، إذ جرى في أعقاب ثورة 25 يناير في 2011 تجميد أسهم وممتلكات وحسابات المهندس أحمد عز رئيس شركة حديد عز وعدد من شركات الحديد الأخرى، بوصفه من أكبر قيادات الحزب الوطني المنحل.

وقال صفوان ثابت في اتصال هاتفي لـ”العرب” إنه يدرس مع محاميه حاليا الطعن على قرار التحفظ على أمواله، وأنه يرفض التعليق على مدى تأثير التحفظ على أموال رجال الأعمال على مناخ الاستثمار في مصر.

وقال حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين في تصريحات لـ”العرب”، إن التحفظ على أموال صفوان ثابت أمر متعلق بالقضاء، وأنه جاء بناء على أدلة رأى القضاء أنها تستحق ذلك الإجراء.

وأضاف أن مناخ الاستثمار لا يتأثر بمثل هذه الإجراءات، والدليل على ذلك أن رجل الأعمال المصري إبراهيم كامل تم توجيه اتهامات له بعد ثورة 25 يناير في عام 2011، ومع ذلك لم يتأثر مناخ الاستثمار بل زادت معدلاته.

صفوان ثابت: أدرس حاليا الطعن على قرار التحفظ على أموالي من قبل وزارة العدل

وتم توجيه اتهامات لكامل في ذلك الوقت بأنه أحد المنظمين لموقعة الجمل الشهيرة في ميدان التحرير، قبيل خلع الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وتمت تبرئته بعد نحو عام تقريبا من تلك التهمة.

وأوضح صبور أن شركات إبراهيم كامل تعمل حاليا بشكل جيد، وأن ذلك يعد مثالا عمليا على أن مناخ الاستثمار في مصر لا يتعلق بقضايا شخصية.

وأشار إلى أن الفساد والبيروقراطية وعدم احترام العقود بين الحكومة والمستثمرين، تعد المثلث الطارد للاستثمار بشكل كبير.

وكانت بيانات الهيئة العامة للاستثمار في مصر قد كشفت أن صافي تدفقات الاستثمار المباشر سجلت نحو 4.1 مليار دولار خلال العام المالي الذي انتهى بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بنحو 3.8 مليار دولار خلال مجمل العام المالي 2012-2013.

وأكد أشرف سالمان وزير الاستثمار المصري في تصريحات صحفية، أن التحفظ على أموال بعض المستثمرين من جماعة الإخوان المسلمين يتم بشكل استثنائي.

وقال إن تأثير التحفظ على أموال رموز الجماعة وشركاتهم محدود على جاذبية مصر للاستثمار، لأنه إجراء خاص في ظرف غير طبيعي تمر به مصر، مؤكدا أن تلك القرارات تتم وفقا للقانون، ولا تعبر عن توجه من الحكومة أو سياسة استثمارية يتم اتباعها.

ويرى محللون أن الدولي تساند، في مقابل الإجراءات الاستثنائية، أي مستثمر جاد لديه مشكلة ويتم العمل على تذليلها. كما أنها تقدم الكثير من الحوافز الاستثمارية لبعض المناطق ذات الأولوية لجذب الاستثمارات إليها، مثل تخصيص أراضى بحق الانتفاع ومساندة المستثمر لدفع تأمينات العاملين.

وأكد محمد شكري رئيس غرفة الصناعات الغذائية في اتحاد الصناعات المصرية لـ”العرب” ضرورة توافر قدر كبير من الشفافية من جانب الجهات المسؤولة بالدولة عند التحفظ على أموال رجال الأعمال.

وطالب بضرورة الإعلان بشكل واضح عن الأسباب الحقيقية لقرارات التحفظ على أموال رجال الأعمال.

حسين صبور: القرار يتعلق بالقضاء وليس له تأثير على مناخ الاستثمار في مصر

ونفى محمد الصهرجتي مستشار وزير التخطيط السابق لـ”العرب” تأثر مناخ الاستثمار في مصر بقرار التحفظ على ممتلكات صفوان ثابت الشخصية، وأكد أن القاهرة تقدم تسهيلات للمستثمرين الأجانب حاليا في المشروعات التي تم إبرامها في المؤتمر الاقتصادي الأخير وكذلك في مشروعات محور تنمية قناة السويس.

وقال الخبير الاقتصادي عمرو الألفي لـ”العرب” إن التحفظ على أموال رجال الأعمال ظاهرة سلبية، وبالتالي يجب أن تكون تفاصيل التحفظ واضحة للرأي العام، لا سيما إذا كان التحفظ على أموال الأشخاص وليس الشركات التي يمتلكونها.

وأوضح أن الشركات التي يتم التحفظ على أحد مؤسسيها أو صاحب سلطة عليا فيها، تتأثر وأسهمها سلبا، إلى جانب الضرر الذي يلحق بالاقتصاد، لكن إذا كان التحفظ لأسباب سياسية، فيتم تغليب مصلحة الدولة وأمنها القومي، على أي حسابات اقتصادية.

وأكد هشام إبراهيم أستاذ الاستثمار في جامعة القاهرة لـ”العرب” أن قرارات التحفظ على الأموال، قد تؤثر على الاستثمار المباشر وغير المباشر بالنسبة للشركات المدرجة في البورصة.

وأدى قرار تجميد أموال رجل الأعمال صفوان ثابت إلى تراجع سهم شركة جهينة للصناعات الغذائية المدرج في البورصة المصرية بشكل طفيف منذ نهاية الأسبوع الماضي ما يؤكد عدم تأثر الشركة بالقرار.

وأجمع المحللون على تزايد الثقة في مناخ الاستثمار في مصر في الأسابيع الأخيرة وخاصة بعد افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة.

11