مناطق العراق "المحررة" على موعد مع مأساة ما بعد داعش

السبت 2016/04/23
من فضائل "التحرير"

بغداد - لا يمثّل خروج مناطق عراقية من سيطرة تنظيم داعش نهاية المأساة لسكانها، بقدر ما يمثّل انطلاقة جديدة لها.

فعشوائية الحرب التي تخاض ضدّ التنظيم في العراق، وسوء تخطيطها، وعدم خضوعها في الكثير من الأحيان لسيطرة الدولة، تخلّف تبعات ثقيلة على السكان يتوقّع أن تستمرّ لسنوات، في ظلّ ضعف الجهد الحكومي لتجاوزها، وعدم توفّر الموارد المالية اللازمة لذلك بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعيشها البلد بفعل تهاوي أسعار النفط.

وكان غزو تنظيم داعش لمناطق عراقية شاسعة ولمدن وبلدات مأهولة، صيف سنة 2014 قد أطلق موجة نزوح جماعية غير مسبوقة، تفرّق فيها السكان في المناطق المجاورة حيث واجهوا ظروفا بالغة القسوة، لكنهم بعد “تحرير” مناطقهم من سيطرة التنظيم مازالوا بعيدين عن تجاوز تلك الظروف.

فالعودة ليست ميسّرة للكثيرين منهم لعدّة عوامل أبرزها “الدمار الشامل” الذي لحق بمدنهم وقراهم جرّاء التخطيط السيء للحرب والتعويل فيها على القصف العشوائي في ظلّ قلة الوسائل المادية والبشرية المخصّصة لحرب المدن والشوارع، حيث أتقن مقاتلو التنظيم تكتيك التمترس في المدن، وتحصين أنفسهم بأطنان من الألغام والعبوات التي لا تزال توقع خسائر فادحة في صفوف المدنيين العائدين إلى بعض مواطنهم.

وتمثّل مدينة الرمادي أبرز شاهد على حجم الدمار الذي خلفته الحرب على داعش في العراق، وعلى خطورة المدن التي كانت مسرحا لتلك الحرب حتى بعد نهايتها.

وقتلت عبوات ناسفة زرعها التنظيم العشرات من المدنيين الذين عادوا إلى مدينة الرمادي رغم تحذيرات من أن الجزء الأكبر من المدينة الواقعة في غرب البلاد لا يزال غير آمن بعد نحو أربعة أشهر من استعادتها من قبضة المتشددين.

وعاد عشرات الآلاف من النازحين إلى الرمادي مركز محافظة الأنبار خلال الشهرين الأخيرين معظمهم من مخيمات شرقي المدينة فروا إليها قبل أن يتقدّم الجيش ويستعيد المدينة أواخر العام الماضي.

وأبطأ نقص الخبراء المدربين على إبطال مفعول العبوات الناسفة جهود استعادة الأمن لكن هذا لم يحل دون استجابة السكان لدعوات بالعودة أطلقها رجال دين محليون ومسؤولون حكوميون، في إطار التنافس في ما بينهم على النفوذ السياسي بالمدينة في مرحلة ما بعد “تحريرها”.

وقالت منظمة الأمم المتحدة إنها علمت من السلطات أن 49 شخصا قتلوا وأصيب 79 آخرون في الرمادي منذ بداية فبراير الماضي. وأضاف أن هذه الأرقام “من شبه المؤكد أنها تقديرات أقل من الحقيقة”.

وقالت ليز جراندي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق لوكالة رويترز “تشعر الأمم المتحدة بقلق بالغ حيال سلامة الأسر العائدة وانتشار عبوات ناسفة وألغام غير منفجرة على نطاق واسع في الكثير من الأحياء”.

وأضافت “التصرف المسؤول هو تطهير هذه المناطق بأسرع وقت ممكن باستخدام أحدث الطرق وأكثرها حرفية.. ما لم يحدث هذا ستكون هناك مخاطر جمة”.

غير أنّ عبوات داعش وألغامه لا تمثّل مجمل مأساة سكان المناطق المستعادة من التنظيم في العراق، فهناك الآلاف من العائلات التي فقدت توازنها، بفقدها موارد رزقها ومواطن عملها في المدن والمناطق التي غادرتها بفعل الحرب وما ألحقته من دمار بالبنى التحتية.

وهناك عائلات أخرى تمزّقت بفقدها عناصر منها، بالموت أو بالاعتقال من قبل الميليشيات الشيعية التي شاركت في الحرب وتواصل السيطرة على بعض المناطق.

وكان النائب عن محافظة الأنبار أحمد السلماني قد أثار هذه القضية بمطالبته رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بفتح تحقيق بشأن وجود سجون سرية لميلشيات تحتجز المئات من المواطنين في جرف الصخر بمحافظة بابل في جنوب بغداد.

كذلك يمثّل إمساك الميليشيات لمناطق ساهمت في استعادتها، عائقا أمام إعادة الأمن إليها. ومثّلت بلدة المقدادية بمحافظة ديالى مثالا بارزا على ذلك، حيث شهدت البلدة حلقات متتالية من الانتقام الطائفي تراوحت بين القتل وتدمير المملكات التابعة لسكان تتهمهم الميليشيات بالتعاون مع داعش.

3