مناطق سورية تحت رعاية تركيا تغرق في أزمة مالية

الموظفون في لجنة إعادة الاستقرار الذين لن يحصلوا على أجر قد يضطرون إلى اللجوء للميليشيات والعمل لديها، وهو أمر سيفاقم عدم الاستقرار في شمال سوريا.
الأربعاء 2018/08/01
وحدهم المدنيون من يدفعون ثمن النزاع

لارس هاوغ

إسطنبول (تركيا) – أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مارس 2018 قرار تجميد 200 مليون دولار من الأموال المخصصة لجهود التعافي في سوريا.

 وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها ستواصل العمل مع شركائها على الأرض من أجل تقديم الدعم للمناطق المعرضة للخطر، لكن ذلك لا ينطبق بالضرورة على المناطق الواقعة تحت السيطرة التركية، وفقا لما قاله منذر الصلال رئيس لجنة إعادة الاستقرار في حلب لموقع أحوال تركية.

وقال الصلال “قرار أميركا وقف الدعم عن المشروعات الإنسانية في شمال غرب سوريا أضر بنا كثيرا، خصوصا لأن دولاً مثل المملكة المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أوقفت بالفعل دعمها أيضا. وسينتهي تمويل المشروعات الجارية في أواخر أغسطس، وهو ما سيلحق الضرر بالوضع المالي للجنة إعادة الاستقرار، مما يعني أنه علينا أن نقلص أنشطتنا”.

وتشير تقارير صدرت في الآونة الأخيرة إلى خطورة الفراغ المالي الكبير الذي خلفه خفض الولايات المتحدة مساعداتها؛ ففي مدينة إدلب خسر المئات من موظفي منظمات المجتمع المدني بالفعل وظائفهم. وبعد أن وجدوا أنفسهم في غمار حرب اقتصادية عابرة انضم الكثيرون إلى الجماعات المسلحة من أجل كسب لقمة العيش.

وحذر راو كومار -وهو محلل متخصص في شؤون الشرق الأوسط وأوراسيا يعمل لصالح أتلانتيك ميديا- من أن السوريين في شمال حلب قد يواجهون المصير ذاته.

 وقال “بالنظر إلى ارتفاع معدل البطالة في الكثير من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا، تشكل منظمات المجتمع المدني –ومن بينها لجنة إعادة الاستقرار– أحد البدائل القليلة للانضمام إلى الجماعات المسلحة أو الميليشيات. وإذا ظل تمويلها مجمدا لفترة طويلة، قد يضطر الموظفون الذين لن يحصلوا على أجر إلى اللجوء للميليشيات والعمل لديها، وهو أمر سيفاقم بالتأكيد عدم الاستقرار في شمال سوريا”.

وتشمل أنشطة لجنة إعادة الاستقرار إصلاح البنية التحتية وإزالة الألغام وإعادة بناء المدارس وتمكين النشطاء المحليين. ووفقا لتقرير صدر في عام 2017، دفعت لجنة إعادة الاستقرار رواتب أكثر من مئة معلم في شمال حلب ووفرت أربع مخابز.

المناطق التي جرى تحريرها من قبضة داعش بحاجة إلى دعم دولي، ويتعين دعم المعارضة السورية حتى لا تفقد النفوذ القليل الذي تُرك لها

وقال كومار “لجنة إعادة الاستقرار تلعب دورا أساسيا في الجهود الإنسانية وجهود إعادة الإعمار في شمال حلب الخاضع للسيطرة التركية.

وعلى عكس بعض المجالس المحلية الأصغر في المنطقة، لدى لجنة إعادة الاستقرار القدرة والموارد اللازمة لتنفيذ المزيد من مشروعات إرساء الاستقرار الأكثر تعقيدا أو الأكثر دقة من الناحية الفنية”. وتعمل لجنة إعادة الاستقرار أيضا في جميع المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في شمال حلب، ولا يقتصر تواجدها على بلدة أو مدينة بعينها، وهو ما يسمح لها بإرساء الاستقرار في المنطقة كلها، وليس فقط في بلدات أو مدن بعينها كما تفعل المجالس المحلية.

ومنذ أغسطس 2016، يسيطر تحالف من جماعات المعارضة السورية المسلحة وتركيا على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال غرب سوريا. وتشمل المنطقة الخاضعة للرعاية التركية حاليا مساحة من الأراضي تمتد بين بلدتي جرابلس وأعزاز في شمال محافظة حلب، ومنطقة عفرين ومحافظة إدلب، وهي جزء من المنطقة المسماة بمنطقة عدم التصعيد.

وردا على سؤال حول سبب وقف الدعم، أشار الصلال إلى خلافات الولايات المتحدة والدول الأوروبية مع الحكومة التركية قائلا “أعطونا عدة أسباب لهذا القرار. أحد تلك الأسباب هو أنهم يخشون أن تؤثر جهودهم على علاقتهم مع تركيا”. وتابع “نحاول إقناعهم بأن إرساء الاستقرار وإعادة بناء المناطق التي جرى تحريرها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية بحاجة إلى دعم دولي وأنه يتعين عليهم أيضا دعم المعارضة السورية بحيث لا تفقد المعارضة النفوذ القليل الذي تُرك لها”.

وتأسست لجنة إعادة الاستقرار في أواخر عام 2015 لكي تسهل الجهود الحكومية والمدنية في المناطق المحررة من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية. وتقيم اللجنة، التي تصف نفسها بأنها منظمة مستقلة، علاقات مع تركيا والحكومة السورية المؤقتة، وهي كيان معارض مقره تركيا تأسس في عام 2013

وقال الصلال “نحن مستقلون عن الحكومة السورية المؤقتة ماليا وسياسيا. بيد أننا نُبلغ الحكومة السورية المؤقتة بأنشطتنا ونحاول أيضا تقديم الدعم لها لأن هناك حاجة إلى مؤسسة سياسية شاملة من أجل إرساء الاستقرار في المنطقة”.

وفي يناير 2018 شنت تركيا هجوما على منطقة عفرين الواقعة شمال غرب سوريا، والتي كانت خاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو حزب كردي في سوريا جناحه المسلح وحدات حماية الشعب.

وبعد انتهاء معظم أعمال القتال، بدأت لجنة إعادة الاستقرار على الفور العمل في المنطقة.وقال الصلال “لجنة إعادة الاستقرار ظلت نشيطة في عفرين منذ السيطرة على المنطقة، نحاول أن نساعد المدنيين ونوفر الظروف التي تسمح بعودة النازحين. لقد أطلقنا حملة لتنظيف المدينة ورفع الركام من الشوارع”.

7