مناطق قبلية في باكستان تؤيد في صمت الغارات الأميركية ضد طالبان

الثلاثاء 2013/11/12
باكستان تعتبر الضربات الأميركية انتهاك لسيادة أراضيها

بيشاور (باكستان)- تستنكر الحكومة الباكستانية باستمرار ضربات الطائرات الأميركية دون طيار، لكن عددا لا بأس به من سكان المناطق القبلية يؤيد تلك الضربات إلا أن الخشية من انتقام طالبان تمنعهم من المجاهرة بذلك علنا.

وتتحمل المناطق القبلية الباكستانية غير الخاضعة لسلطة الدولة على طول الحدود الأفغانية منذ 2004 عبء ضربات الطائرات الأميركية التي تستهدف مئات منها مسلحين يتشبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة وحركة طالبان.

وتستنكر حكومة اسلام اباد تلك الضربات، معتبرة أنها انتهاك للسيادة وتعود بنتائج عكسية على جهود مكافحة التمرد فيما يندد بها المدافعون عن حقوق الإنسان والشعب الباكستاني لأنها تقتل المدنيين.

وكل من يعبر علنا عن تأييده لضربات تلك الطائرات في المناطق القبلية يواجه خطر تعرضه للخطف والتعذيب والقتل على يد المتشددين، ويتم تصوير عذاباته الأخيرة.

ويقول غول والي وزير وهذا ليس اسمه الحقيقي، من جنوب وزيرستان لوكالة فرانس برس "سيحاولون قتل كل من يدعم ضربات الطائرات دون طيار. سيقولون إن هذا الشخص مؤيد للأميركيين وصديق لليهود".

ويضيف: "سينحرونه أو يطلقون النار عليه، سيصورون اعترافه الكاذب ويقتلونه ويرمون الجثة على الطريق مع قرص دي في دي ورسالة تقول إن كل من يدعم أميركا والطائرات دون طيار سيلقى نفس المصير".

ويؤكد "رأيت العشرات من تلك الجثث".

وتقوم وحدة خاصة من المتشددين تعرف باسم اتحاد مجاهدي خراسان باستهداف "الجواسيس الأميركيين" ويتم نشر أقراص فيديو مروعة تصور اللحظات الأخيرة من حياتهم.

وفي أحد الأشرطة التي شاهدها مراسل فرانس برس، يقر شاب بزرع رقاقة تنصت في سيارة مقابل 200 دولار.

وبعد مرور عشر سنوات على البرنامج الذي تديره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) لم تتعرض أي منطقة من العالم لمثل تلك الضربات أكثر من المناطق القبلية الباكستانية الوعرة والفقيرة.

وقبل عشرة أيام استهدف أحد الصواريخ التي يتم التحكم بها من بعد زعيم طالبان الباكستانية حكيم الله محسود وقتله.

ويحظر دخول الصحافيين الأجانب ومجموعات الإغاثة إلى المنطقة، لذا يصعب تحديد عدد القتلى وهوياتهم بدقة وبشكل مؤكد.

ويقول مكتب التحقيقات الصحفية ومقره لندن إن ما بين 2528 و3644 شخصا ربما قتلوا في 378 ضربة صاروخية بطائرات دون طيار في باكستان بينهم 416 إلى 948 مدنيا.

ويقول تقرير لـ "مؤسسة أميركا الجديدة" في 2010 إن عددا لا بأس به من السكان -- أكثر من واحد بين خمسة -- في المناطق القبلية يدعم ضربات تلك الطائرات، كما أن عددا من الخبراء الذين التقتهم فرانس برس تحدثوا عن ميل متزايد لتأييدها.

وأصبحت المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الفدرالية معقلا لمئات المتشددين المرتبطين بطالبان والقاعدة الذين فروا من أفغانستان لإعادة تجميع أنفسهم وشن هجمات عبر الحدود بعد الغزو الأميركي في 2001.

ورحب بهم الزعماء القبليون في البدء، لكن منذ 2009 أصبحت "الضرائب" التي يفرضها المتشددون ترهقهم كما انعدام الأمن الذي يجلبونه اضافة إلى شعورهم بالغضب بسبب قتلهم الزعماء القبليين الذين يعارضون وجودهم.

وقال سفدار حياة خان دوار الرئيس السابق للاتحاد القبلي للصحافيين من شمال وزيرستان، المنطقة الأكثر تضررا بضربات تلك الطائرات، أن الصواريخ هي الحل المفضل لمشكلة التمرد.

وقال في مقابلة في بيشاور إن "الخيار العسكري مكروه لدى السكان لأن الجيش لا يقتل المتشددين بل المدنيين. لذا إذا سألت السكان أن يختاروا لاختاروا ضربات الطائرات دون طيار".

وفي 2009 قام الجيش بعملية برية كبيرة لاستعادة السيطرة على جنوب وزيرستان من المتشددين، شارك فيها أكثر من ثلاثين ألف جندي.

وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من مئتي ألف شخص أجبروا على مغادرة منازلهم بسبب القتال.

وتساءل نظام دوار مدير شبكة تطوير المناطق القبلية "الأشخاص الذي أصبحوا نازحين بسبب العملية العسكرية، الأشخاص الذين وقعوا ضحايا طالبان والمتشددين، كل تلك الأسر التي تعرض عدد من أفرادها لقطع رؤوسهم بعد اتهامهم بالتجسس لحساب أميركا -- لماذا يعارضون ضربات الطائرات دون طيار؟".

وكانت عائلة دوار المقيمة في شمال وزيرستان قد تلقت مؤخرا زيارة من المتشددين بعد حديثه عن دعم تلك الضربات.

وبالنسبة لمؤيدي تلك الطائرات فإن زعماء القبائل الذين يقدمون المأوى للمتشددين لا يلومون إلا أنفسهم إذا ما قتلت عائلاتهم في الضربات الأميركية.

ويقول أرباب مجيد الرحمن من حزب بختونخوا ملي عوامي "نعتقد أن هذا يعود لإهمالهم. المسؤولية تقع على عاتق الاشخاص الذي يقدمون المأوى لهؤلاء الإرهابيين".

ويضيف "الشخص غير المتورط في نشاط إرهابي لا يشعر بتهديد الطائرات دون طيار".

وفي أسواق المناطق القبلية يقوم المتشددون بتوزيع منشورات تحث السكان على نبذ "الخونة" في عائلاتهم ويعززون أجواء الشكوك في منطقة تتقاذف بها أساسا نظريات المؤمرات.

1