مناظرة محمد عبده وفرح أنطون مثال ضروري في الرقيّ والتسامح

الجمعة 2014/02/28
الشيخ محمد عبده وفرح أنطون.. الحوار المتمدّن

بيروت – يقول الباحث اللبناني ميشال جحا في مقدمة لإعادة نشره المناظرة التي جرت قبل أكثر من قرن بين الإمام محمد عبده والكاتب اللبناني المولد فرح أنطون إنها كانت مثالا ضروريا لنا اليوم في الرقي الفكري والتسامح الديني.

وقال الدكتور جحا، في مقدمة الطبعة الأخيرة للكتاب الذي ضم المناظرة بين “الأستاذ” الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية وفرح أنطون صاحب مجلة “الجامعة” التي تأسست في الإسكندرية سنة 1899، “جئنا نعيد نشر هذه المناظرات الست لما لها من فائدة بعد مرور 110 سنوات على نشرها لأن الفكر الحر يجب أن يكون له مركز الصدارة في تطور ورقي أي مجتمع".

وأشار إلى أن المناظرات جرت في جو من الحوار الحر تناول الإسلام والمسيحية “بينما بات تناول مثل هذا الموضوع اليوم يعد “تابو”، أي من المحرمات والمحظورات”.

وتبين محتويات الكتاب، الذي حمل عنوان “المناظرة الدينية بين الشيخ محمد عبده وفرح أنطون.. تقديم الدكتور ميشال جحا”، مراحل الأخذ والرد بين الاثنين إذ جاءت على الصورة التالية: “مقدمة، الشيخ محمد عبده 1849-1905 مفتي الديار المصرية، وداع، فرح أنطون 1874 -1924، المناظرة بين فرح أنطون والشيخ محمد عبده، 1- رد الأستاذ الأول، جواب الجامعة الأول، 2- رد الأستاذ الثاني، تمهيد للجامعة، جواب الجامعة الثاني، 3- رد الأستاذ الثالث والرابع والخامس، جواب الجامعة على ما تقدم، رد الأستاذ الأخير، جواب الجامعة الأخير، خاتمة الأجوبة”.

وقال الباحث “ولأن الحوار بين الأديان هو الخلاص، والفصل بين الدين والسياسة هو المطلوب للتطور والرقي والسير في ركاب العصر جئنا نعيد نشر المناظرات التي جرت بين الشيخ محمد عبده وفرح أنطون لنستفيد منها اليوم ونوظفها في خدمة الناس والبشرية جمعاء”.

الكتاب من تقديم ميشال جحا

وأضاف “ولئن كانت هذه المناظرات قد أعيد نشرها منذ أكثر من ربع قرن فإن نشرها اليوم، والعالم العربي يعيش في فترة حرجة من تاريخه بعد الثورات التي خطفتها أحزاب أصولية أخذت تأكل ذاتها، هو حاجة ماسة للنظر في واقعه المزري الذي يتخبط في انتفاضات وحروب مدمرة أنهكته ولطرح موضوع الدين بحرية بعد أن أصبحت التيارات الدينية الأصولية المتشددة تتحكم بمصير هذه الثورات”.

في فصل خصص للحديث عن الإمام محمد عبده وصفه المؤلف بأنه واحد من “أبرز المجددين في الفقه الإسلامي في العصر الحديث وأحد دعاة الإصلاح وأعلام النهضة العربية الإسلامية الحديثة. وقد ساهم بعلمه ووعيه واجتهاده في تحرير العقل العربي من الجمود الذي أصابه لقرون. كما شارك في إيقاظ وعي الأمة نحو التحرر وبعث الروح الوطنية وإحياء الاجتهاد الفقهي لمواكبة التطورات المتسارعة في العلم ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية”.

وفي مجال تلخيص بعض آرائه نقل عنه أقوالا عن أهدافه ومنها “تحرير الفكر من قيد التقليد وفهم الدين على طريقة سلف الأمة قبل ظهور الخلاف والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى واعتباره من ضمن موازين العقل البشري التي وضعها الله لترد من شططه”.

وفي فصل عن المناظرة بين الاثنين أورد بعض النقاط التي دارت حولها المحاورة، ومنها مثلا دعوة فرح أنطون إلى “إطلاق الفكر الإنساني من كل قيد وأن غرض الأديان تعليم الناس عبادة الله وحثهم على الفضائل وإصلاح شؤونهم بالطرق المذكورة، وأما غرض الحكومات فهو حفظ الأمن بين الناس وحفظ حرية كل شخص ضمن دائرة الدستور. أما الأديان فلها مبادئ مقررة يجب الإيمان بها وهي تؤمن بأن الحقيقة عندها مطلقة ولا حقيقة بعد حقيقتها”.

ومنها أيضا قوله “ليس من شأن السلطة الدينية التدخل في الشؤون الدنيوية لأن مهمة الأديان تدبير الحياة الآخرة وليس الحياة الدنيا”. وقال إن الجمع بين السلطتين المدنية والدينية يؤدي إلى ضعف الأمة، وتحدث عن “استحالة الوحدة الدينية وهذا أمر من أهم الأمور وهو أكبر الأسباب التي أدت إلى الفتن والاضطرابات في الإسلام والمسيحية”.

7