منافسا أردوغان يشككان في نزاهة الانتخابات الرئاسية

الثلاثاء 2014/08/12
زعيم الحزب الحاكم يفوز بنسبة 52 بالمئة في أول اقتراع شعبي

أنقرة- شكك منافسا رئيس الوزراء التركي الذي حقق فوزا متوقعا في أول انتخابات رئاسية شعبية عبر صناديق الاقتراع تشهدها البلاد منذ 1923، في نزاهة عملية الاقتراع نظرا لاستخدام أردوغان المال السياسي في حملته الانتخابية غير المتكافئة وتخويفه لخصومه عشية هذا الاستحقاق.

ندد كل من أكمل الدين إحسان أوغلو وصلاح الدين دمرتاش منافسي رجب طيب أردوغان على منصب الرئاسة بحملته الانتخابية غير المتكافئة حيث وصفاها بأنها “غير عادلة” و”غير متناسبة”، لكنهما أقرا بهزيمتهما في السباق نحو قصر تشنقايا.

جاءت تصريحاتهما قبل سويعات قليلة من الإعلان عن فوز أردوغان رئيس الحكومة التركية منذ 2003 رسميا في الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى التي أجريت، الأحد، متجاوزا عتبة نصف الأصوات المقترعة.

وقد أعلن بكير بوزداغ وزير العدل التركي في وقت متأخر، أمس الأول، عن فوز أردوغان بالانتخابات الرئاسية ليصبح الرئيس الثاني عشر لتركيا والأول الذي يفوز بانتخابات مباشرة من قبل الشعب.

وجاءت نتائج الانتخابات متطابقة تقريبا مع استطلاعات الرأي حيث تقدم أردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم بفارق كبير على منافسيه منذ الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التي جرت للمرة الأولى بشكل الاقتراع المباشر من قبل الشعب، حاصدا بذلك 52 بالمئة من أصوات الناخبين.

في المقابل، حصل مرشح حزبي المعارضة الاشتراكي الديمقراطي والقومي (العلمانيين) إحسان أوغلو الوافد الجديد على السياسة التركية والذي تولى قيادة منظمة المؤتمر الإسلامي سابقا على 38.3 بالمئة من الأصوات، فيما اكتفى مرشح الأقلية الكردية دمرتاش بجمع 9.7 بالمئة فقط من الأصوات.

وبحسب اللجنة العليا للانتخابات في تركيا فقد بلغت نسبة المشاركة حوالي 73.8 بالمئة من عدد الأصوات المسجلة والتي تجاوزت 55 مليون ناخب.

وقد أثار توقف نسبة المشاركة في العملية الانتخابية عند ذلك الحد أي أقل مما كانت في الانتخابات البلدية السابقة التي بلغت 89 بالمئة جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية التركية باعتبارها ستشكل مشكلة كبرى للحزب الحاكم نفسه خلال الانتخابات التشريعية المزمع القيام بها في يونيو العام القادم، وفق مراقبين.

ويؤكد خبراء أن أردوغان لو كان حصل على أكثر من نسبة 55 بالمئة من الأصوات لكان قدم موعد الانتخابات التشريعية لإظهار قوته التي يتمتّع بها لدى الشعب.

وبعد حملة اتسمت بنبرة عدوانية حادة ضاعف فيها الهجمات على خصومه، سعى الرئيس الجديد لتهدئة الأجواء مع خصومه السياسيين، معلنا عن “عصر جديد” بعيدا عن خلافات الماضي التي هزت البلاد على مدى 11 عاما في عهده، على حد تعبيره.

كما وعد أردوغان بوضع ولايته من خمس سنوات تحت شعار الوحدة والمصالحة وعدم تبني النزعة إلى التسلط والتفرد بالسلطة.

وعلى الرغم من النبرة “المعدلة” لأول خطاب يلقيه بصفته رئيسا منتخبا، إلا أن منتقديه نددوا برغبته المعلنة في تعديل الدستور لتعزيز صلاحيات رئيس الدولة، كما أبدوا مخاوفهم من أن تتجه البلاد إلى سلطة “استبدادية”، حسب اعتقادهم.

وفي هذا الصدد، قال هاليتش كوتش المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري “إننا الآن أمام سلطة قمعية لم تعد خاضعة للدستور بل تسعى لفرض نظامها الاعتباطي”.

من جانبه، اعتبر ضياء ميرال الأستاذ الجامعي في جامعة كامبريدج البريطانية أنه لأسباب عديدة فإن الصعوبة الرئيسية التي تواجه أردوغان ليست في الفوز بالرئاسة ولكن ما يلي ذلك من خلال أسلوبه في المحافظة على سلطته داخل حزبه.

كما يخشى منتقدو أردوغان من زيادة سلطته بعد تقلده منصب الرئيس وكذلك من سيطرة التيار الإسلامي على تركيا.

فقد أعرب براندنبورغ سافتر سينار رئيس الجالية التركية في العاصمة الألمانية برلين، بدوره، عن قلقه حيال إمكانية حدوث نزاعات كبرى للغاية في البلاد في المرحلة القادمة إذا لم يتبع أردوغان في سياسته مسارا أكثر اعتدالا عن ذي قبل.

والجدير بالذكر أن الانتخابات الرئاسية تزامنت مع الحملة التي يشنها أردوغان على خصومه وخاصة حركة “الخدمة” في جهاز الشرطة وسلك القضاء بهدف تكميم أفواههم الرافضة لحكمه المتسلط.

5