منافسة بين تلاميذ نجم الدين أربكان على حكم تركيا

حزب السعادة يقدم بديلا للدوائر المتدينة الغاضبة من العدالة والتنمية، وكرم الله أوغلو يلعب دورا مهما في الانتخابات في إثارة غضب أردوغان.
الأربعاء 2018/06/20
نذر سحب لا تبشر بفوز ساحق

أنقرة - لم يدّخر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جهدا لمحاصرة تنظيم فتح الله غولن، بما يقطع عليه الطريق أمام أي منافسة من حليفه السابق، لكن، ما لم يعمل حسابه أردوغان هو أن يصعد إلى الواجهة منافس إسلامي آخر غير فتح الله غولن، أو عبدالله غول، الرئيس التركي السابق الذي راجت أخبار عن ترشحه للانتخابات لكنه أجبر على التراجع.

منافس حزب العدالة والتنمية على مقاعد البرلمان، ومنافس رجب طيب أردوغان في انتخابات الرئاسة هو حزب السعادة ورئيسه تيميل كرم الله أوغلو، خريج مدرسة نجم الدين أربكان، مرشد أردوغان الذي انقلب عليه.

انبثق حزب السعادة من نفس الحركة السياسية لرئيس رئيس الحكومة الأسبق نجم الدين أربكان (2011-1926)، مرشد أردوغان، والذي أدخل الإسلام السياسي للمرة الأولى إلى قلب السياسة في الدولة القائمة رسميا على العلمانية.

وأشار كرم الله أوغلو (77 عاما) الذي يتزعم حزب السعادة منذ 2016 إلى أن حزبه اختلف مع حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، بعد أن ابتعد عن مبادئ أساسية. وقال “أعلن أردوغان هذه المبادئ في انتخابات 2002: العدالة والديمقراطية وحرية التعبير وحرية التفكير، لكن يبدو أنه الآن وضعها جانبا”.

 

يضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كل ثقله لتعبئة قاعدته الناخبة في الاقتراع المرتقب الأحد 24 يونيو 2018، لكن يحتمل أن يخسر عددا كبيرا من الأصوات لصالح خصم يتمثل بحزب إسلامي محافظ يستمد جذوره من الفكر السياسي الإسلامي نفسه لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه

ويمثل حزب السعادة حركة بدأها أربكان أذهلت المؤسسة العلمانية في تركيا، لكنها ألهمت مؤسسي حزب العدالة والتنمية، مثل أردوغان والرئيس السابق عبدالله غول. وأسس أربكان في ما بعد حزب السعادة، فيما أطلق أردوغان وحلفاؤه في 2002 حزب العدالة والتنمية، بعد أن اختلف مع أستاذه أربكان.

بديل متدين

ليس لحزب السعادة حاليا نواب في البرلمان إذ نال 0.7 بالمئة فقط من الأصوات في الانتخابات البرلمانية عام 2015. غير أن بعض الاستطلاعات ترجح أداء أقوى له هذه المرة. وفيما من المتوقع أن يحسن حزب السعادة وزعيمه كرم الله أوغلو، في أفضل الأحوال، نتائجهما الأخيرة بنقطتين مئويتين، فإن هذا وحده كاف لترجيح الكفة في اقتراع يتنبأ الكثير من المراقبين بأنه سيشهد منافسة قوية.

وقال أنتوني سكينر، مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى مركز دراسة المخاطر فيريسك مايبلكروفت، إن “أوغلو يقدم بديلا للدوائر المتدينة التي تشعر بالخيبة من أردوغان”، مضيفا أن حزب السعادة وكرم الله أوغلو، يلعبان دورا مهما في الانتخابات في “إثارة غضب” أردوغان.

ومع إجراء الاقتراع البرلماني في نفس يوم الانتخابات الرئاسية، انضم حزب السعادة إلى تحالف أحزاب معارضة تريد تجريد حزب العدالة والتنمية الحاكم من غالبيته. ويحتاج أردوغان إلى 50 بالمئة على الأقل من الأصوات لضمان فوز مطلق في الدورة الأولى.

وأضاف سكينر أن “ترشح كرم الله أوغلو في السباق الرئاسي يحمل أهمية كونه قد يجذب أصواتا يحرم منها أردوغان الذي يحتاج لأكبر عدد ممكن من الأصوات تجنبه دورة انتخابات ثانية قد تكون صعبة”.

وتزايد نفوذ حزب السعادة بانضمامه إلى ما أطلق عليه “تحالف الأمة” لأحزاب معارضة تتحدى أردوغان في الانتخابات البرلمانية. ومن بين شركائه في التحالف حزب الشعب الجمهوري، العلماني نقيض حزب السعادة الإسلامي الجذور. لكن وجودهما في نفس التحالف يعني أن حزب السعادة قد يتمكن من إدخال نواب إلى البرلمان. ويشارك حزب السعادة أحزاب المعارضة رفضها للتعديل الدستوري الذي طرح في استفتاء في أبريل 2017 ومنح أردوغان سلطات تنفيذية واسعة. وقال أوغلو “قد يكون هناك منصب رئيس، لكن هناك أيضا برلمانا قويا. والنظام القضائي يجب أن يكون بعيدا عن تأثيرهما”.

وعبر كرم الله أوغلو عن تفاؤله بخصوص وقال إن المعارضة يمكنها أن تستفيد من موجة تغيير ساعدت رجل الأعمال علي كوتش في الإطاحة بعزيز يلدريم الذي تولى لعقدين رئاسة مجلس إدارة نادي فنربغشة الرياضي. وقال “الزخم آت، رأيناه في مؤتمر نادي فنربغشة”.

انتخابات جديدة

يطمح زعيم حزب السعادة إلى دفع أردوغان، الذي يخوض هذه الانتخابات “كمرشح توافقي للقوميين الأتراك” نحو دورة ثانية، وهو السيناريو الذي يرججه أغلب المتابعين. ويذهب محللون إلى حد توقع أن يقوم الرئيس التركي، في حال لم تأت نتائج الانتخابات كما تشتهي سفنه، بإلغاء الانتخابات.

حزب السعادة انبثق من حركة نجم الدين أربكان مرشد أردوغان، والذي أدخل الإسلام السياسي إلى  الدولة العلمانية

ويشير الكاتب في موقع أحوال التركي ذو الفقار دوغان إلى أن شعار “قد يحدث أي شيء في أي لحظة” يصاحب الانتخابات، مشيرا إلى أن ثمة مخاوف من  إعادة حالة مناخ الرعب والفوضى واندلاع أعمال شغب في الشوارع، ومن ثم إمكانية إلغاء الانتخابات لأسباب أمنية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن تحالف أردوغان الانتخابي قد يخسر الأغلبية البرلمانية بنسبة طفيفة بينما قد تتجه الانتخابات الرئاسية صوب جولة إعادة. ولم يستبعد دولت بهجلي، زعيم حزب الحركة القومية، أن تجري انتخابات أخرى إذا فشل التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزبه اليميني في الفوز بأغلبية في البرلمان.

وقال بهجلي، الذي دعم أردوغان في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وعلى تقديم الانتخابات عن موعدها المحدد في سنة 2019، إنه قد يتقرر إجراء انتخابات مبكرة أخرى إذا واجهت الرئاسة والبرلمان صعوبة في العمل معا بعد انتخابات يوم الأحد.

وأضاف خلال مقابلة مع محطة “أن.تي.في” الإخبارية الخاصة إن الاستفتاء يمنح الرئيس أو البرلمان سلطة الدعوة إلى انتخابات مبكرة إذا حدثت أي “عرقلة”، على سبيل المثال إذا فاز أردوغان بالرئاسة وفشل حزبه في الحصول على أغلبية برلمانية.

وأضاف “عندما تصل الرئاسة والبرلمان إلى نقطة عدم القدرة على العمل سويا بسلاسة فإن هناك سبلا للخروج من ذلك بموجب التعديلات الدستورية وهي قابلة للتطبيق. على سبيل المثال قد ندرس انتخابات مبكرة”.

الانتخابات في تركيا: أرقام وكيفية الانتخاب

أنقرة – يتوجه الناخبون الأتراك إلى صناديق الاقتراع في 24 يونيو الجاري للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية ورئاسية حاسمة.

وتجري هذه الانتخابات بشكل متزامن بموجب تعديل دستوري تم تبنيه في أبريل عام 2017 يعزز صلاحيات الرئيس بشكل كبير بعد هذه الانتخابات.

وفي ما يلي أرقام ومعلومات مهمّة حول الاقتراع:

*الأرقام: ما مجمله 3.56 مليون ناخب مدعوون إلى المشاركة. هناك نحو 181 ألف صندوق اقتراع ستفتح أبوابها يوم الانتخابات. وبالنسبة إلى الأتراك المقيمين في الخارج فقد تمت عمليات الاقتراع بين 7 و19 يونيو الماضي بحسب الدول.

*طريقة الانتخاب: يصوّت الأتراك في الاقتراع في الوقت نفسه لانتخاب رئيس ونواب وعليهم وضع ورقتين في مغلف واحد. ويتم انتخاب الرئيس بالاقتراع العام المباشر. وإذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات من الدورة الأولى، فستنظم دورة ثانية في الثامن من يوليو المقبل. وبالنسبة إلى النواب، سيتم انتخابهم في جولة واحدة بحسب اللوائح في كل من المحافظات الـ81 في البلاد.

ويتم توزيع المقاعد بحسب نسبة الأصوات. ولتعزيز فرص تحقيق غالبيات مستقرة وحدها الأحزاب التي تحصل على أكثر من 10 بالمئة من الأصوات على المستوى الوطني سيشملها هذا التوزيع.

كما ينص التعديل الدستوري الأخير (2017) على انتخاب 600 نائب في 24 يونيو مقابل 550 في المجلس المنتهية ولايته.

*البنود الأساسية في القانون الانتخابي الجديد: بموجب قانون تم تبنيه في مارس الماضي بات يحق للأحزاب للمرة الأولى تشكيل تحالفات خلال الانتخابات التشريعية.

ومن شأن هذا الإجراء السماح للأحزاب التي لم تحصل على 10 بالمئة من الأصوات دخول البرلمان. وعلى لوائح الاقتراع، يتم جمع الأحزاب بحسب التحالفات لكنّ الناخبين لن يضعوا علامة سوى في خانة حزب لوحده.

ويجيز القانون الجديد أيضا احتساب الأصوات التي ليس عليها ختم رسمي، وهو إجراء تم اعتماده خلال استفتاء أبريل وأثار جدلا إذ ترى فيه المعارضة مخاطرة بحصول تزوير.

ويسمح القانون أيضا بدمج بعض الدوائر الانتخابية ونقل صندوق اقتراع من دائرة إلى أخرى “لأسباب أمنية”.

وسيحق لقوات الأمن دخول مراكز الاقتراع في حالة طلب مواطن أو مراقب أو مسؤول ذلك أو في حال حصول بلبلة في المركز. كما سيحق لها إخراج ناخبين أو مراقبين إذا اعتبرت أنهم يثيرون بلبلة.

ونددت المعارضة بإجراءات تهدف إلى تخويف بعض الناخبين أو تعقيد طريقة الانتخاب خصوصا في جنوب شرق البلاد ذي الغالبية من الأكراد.

 

7