منافسة زائفة في الدراما المصرية بغياب مراكز بحوث المشاهدة

الصحافة الفنية تقوم بنشر بيانات تصدرها فضائيات بغرض أن تحقق الأعمال جماهيرية كبيرة، وتتبع أساليب غير مهنية في النشر.
السبت 2019/05/25
الدعاية للنجوم في أوجها

القاهرة - أدى غياب مراكز بحوث المشاهدة عن الإعلام المصري خلال موسم رمضان الدرامي الحالي إلى وجود منافسة زائفة حول الفضائيات والأعمال الأكثر جماهيرية، ما جعل الأخبار المنشورة بمثابة سوق إعلانية خلفية تستهدف توجيه الجمهور من دون أن ترتكز على أساسيات بحثية سليمة.

وانتهز بعض نجوم دراما رمضان فرصة غياب إحصائيات المشاهدة الدقيقة للترويج لأنفسهم وأعمالهم، وارتبط مصطلح “الأكثر مشاهدة” بما يقدمونه، استنادا إلى نسب المشاهدة أو “تريندات” على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت مصادر إعلامية لـ”العرب” -رفضت ذكر اسمها- إن الصحافة الفنية تقوم بنشر بيانات تصدرها فضائيات ومنتجو أعمال معيّنة بغرض أن تحقق الأعمال جماهيرية كبيرة، وتتبع أساليب غير مهنية في النشر، ما أدى إلى حالة فوضى في الأخبار المنشورة بشأنها.

وتحوّلت الكثير من صفحات الفن على المواقع الإلكترونية إلى مساحات إعلانية للأعمال الدرامية المعروضة في رمضان، عبر عرض ملخصات للحلقات المذاعة بشكل يومي، ما يحقق منفعة مزدوجة للطرفين، لأن منتجي الأعمال الفنية يسعون إلى استغلال الصحف والمواقع الكبرى في الترويج لمسلسلاتهم، وتتيح نسب قراءة مرتفعة بفعل اهتمام الجمهور، وجريه وراء “التريندات” اليومية، ومن ثم زيادة الحصة الإعلانية.

ويشهد الإعلام المصري للعام الثاني على التوالي غياب شركات بحوث المشاهدة، بعد أن قررت الحكومة إغلاق فرع شركة “إبسوس” بالقاهرة، على خلفية أزمة نشبت بين فضائيات وبين الشركة التي نشرت تقارير أشارت فيها إلى تراجع نسب المشاهدة لحساب قناة “إم.بي.سي مصر” .

صفحات الفن تتحول إلى مساحات إعلانية للأعمال الدرامية المعروضة في رمضان، عبر عرض ملخصات للحلقات المذاعة بشكل يومي، ما يحقق منفعة مزدوجة للطرفين

وقرر المجلس الأعلى للإعلام وقف استطلاعات بحوث المشاهدة لحين صدور معايير تراعى قواعد قياس الرأي العام، قبل أن يعلن من جانبه تأسيس لجنة “بحوث المشاهدة والاستماع”، الشهر الماضي، لكنها لم تعرف طريقا للتطبيق حتى الآن.

وربط المجلس تأسيس بحوث الرأي الجديدة بموافقته المسبقة على عملها، على أن تكون شركة مساهمة مصرية، وألزمها العمل بمنهجية “TV meter” التقنية الحديثة، وحظر نشر البحوث التي تقوم بإجرائها من دون الحصول على موافقة كتابية من لجنة بحوث المشاهدة والاستماع.

ووجّه خبراء إعلام انتقادات لتلك الشروط واعتبروها تؤثر على نتائج بحوث، من المفترض أن تغلب عليها صفة الحيادية، وذلك من شأنه محاباة فضائيات بعينها، بما يؤدي إلى تشكيك القنوات المتضررة من نتائج هذه البحوث.

ورد حاتم زكريا، وكيل المجلس الأعلى للإعلام في مصر، على هذه الاتهامات بتأكيده أن المجلس “دوره إشرافيّا وليس رقابيّا على ما تصدره شركات بحوث الرأي، لضمان استخدام المعايير المهنية وعدم انحيازها لأي الأطراف”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، أن المجلس تلقّى عددا من طلبات تأسيس شركات بحوث الرأي، لكنه لم يبت فيها حتى الآن، بسبب وجود تغييرات منتظرة على هيكل المجلس خلال الأيام المقبلة، والأمر يحسمه تشكيل المجلس الجديد، لافتا إلى أن الفراغ في سوق أبحاث المشاهدة لن يتكرر خلال السنوات المقبلة.

من جهته، أشار حسن علي، رئيس جمعية حماية المشاهدين، إلى وجود أسباب سياسية وراء غياب مراكز بحوث المشاهدة ترتبط بالحالة التي يمر بها الإعلام المصري، الذي فقد جزءا كبيرا من جمهوره لقلة جودة المحتوى الذي يقدمه.

وأضاف علي في تصريحات لـ”العرب”، أن الجهات التي تتولى إدارة ملف الإعلام تسعى إلى استعادة ثقة الجمهور في الفضائيات، بالتالي فإن التشكيك في نسب مشاهدة تلك القنوات يكون كأنه فعل معاد للدولة.

 وأوضح أن هناك أسبابا فنية دفعت لتوقف عملية البحث التي ترتبط بخبرة الرصد والمشاهدة، في ظل تعطل غالبية مراكز البحوث التي أسستها جهات إعلامية تعليمية ومستقلة، كما أن دخول السياسة ضمن الصراع الذي نشب مع “إبسوس” ضرب المصداقية أمام المعلنين.

18