منافسة شرسة لابتكار أحدث تقنيات الإضاءة في المركبات

مقدمة سيارة رولز رويس غوست الجديدة تبدو مشابهة لأجواء أثينا الليلية بفضل تقنيات الإضاءة الحديثة.
الأربعاء 2021/02/10
دقة التحكم في الضوء ضروري

لم تتوقف عجلة ابتكار المركبات الحديثة على استخدام هياكل مصنوعة من الألومنيوم أو محركات كهربائية منسجمة مع البيئة، ففي المختبرات يعكف أغلب المصنعين على تطوير أجزاء لم تكن ذات أهمية قبل سنوات قليلة، ومن بينها كشافات تعمل على توزيع الإضاءة بشكل أكثر دقة، وهو ما يعطي مقدمة السيارات طابعا فريدا.

برلين - يعمل وضوح الرؤية على تعزيز سلامة القيادة، ولذلك فإن الكشافات الأمامية تعد من أهم العناصر بالسيارة، التي تعمل عليها الشركات العالمية من أجل تطويرها بشكل دائم، رغم أنها قد تتسبب في مشكلات للسائقين إذا كانت درجات السطوع عالية.

ويرغب المطورون في استخدام الضوء كلغة للتواصل نظرا لأنه كلما زادت دقة التحكم في الضوء صار نقله للرسائل أسهل كالتحذيرات على الطريق، كما أن بعض الشركات تسعى إلى توفر إضاءة متكيفة لتجنب إزعاج السائقين الآخرين.

وحاليا، يعول عمالقة الصناعة على نشر إضاءة ليد في جميع الموديلات الجديدة، أولا لأنها أقوى من حيث الوضوح، كما أنها ذات تكلفة أقل ويمكن أن تطول مدة استخدامها قبل الحاجة إلى إعادة استبدالها.

وبفضل تقنيات الإضاءة الحديثة تبدو مقدمة سيارة رولز رويس غوست الجديدة مشابهة لأجواء أثينا الليلية، حيث تم الاعتماد على تقنية ليد لإضاءة شبكة المبرد على شكل معبد يوناني.

وبذلك تساير السيارة البريطانية الاتجاه، الذي عبر عنه فرانك هوبر، من شركة هيلا المغذية لصناعة السيارات بقوله “نلاحظ بوضوح أن شركات السيارات العالمية تبحث حاليا عن حلول إضاءة مبتكرة لإضفاء طابع فريد على سياراتها”.

وتشكلت بداية هذا الاتجاه مع إطلاق بي.أم.دبليو للجيل الثالث من سيارتها إكس 6 وتجهيزها بتقنية إيكونيك غلو ضمن باقة التجهيزات الاختيارية، بعدما كانت هذه التقنية قاصرة على موديلات العرض والنماذج الاختبارية.

وقامت الشركة الألمانية بتركيب الكثير من مصابيح ليد في شريط الكروم المحيط بشبكة المبرد، وتتلألأ الإضاءة المنبعثة من هذه اللمبات مثل الشلال على قضبان الكروم.

وهناك مصابيح ليد أخرى في الإطار تعمل على إضاءة السطح بالكامل، مما يجعل سيارة بي.أم.دبليو إكس 6 واضحة للعيان خلال الليل دون إزعاج حركة المرور القادمة في الاتجاه المقابل.

ولم تعد تقنيات الإضاءة هذه حكرا على العلامات التجارية الفاخرة، حيث قامت سكودا التابعة لمجموعة فولكسفاغن بإطلاق سيارتها الكهربائية الأولى إينياك، مع توفير إمكانية إضاءة شبكة المبرد بالكامل حسب الطلب.

المطورون يسعون لاستخدام الضوء كلغة للتواصل نظرا لأنه كلما زادت دقة التحكم في الضوء صار نقله للتحذيرات أسهل

ويتفاخر مدير الشركة التشيكية أوليفر شتيفاني، بهذا الإنجاز الفريد من نوعه. ويقول إن “المطورين قاموا بضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد”.

وأوضح أنه مع هذه التقنية الجديدة “فإننا نعيد إحياء تقاليد زجاج الكريستال البوهيمي ونحقق مستوى أعلى في التعرف على السيارة على الطرقات، والتأكيد على أن سيارة سكودا إينياك تتمتع بميزة خاصة وجديدة تماما”.

ولا تقتصر ميزة الإضاءة هذه على سيارة سكودا وحدها، بل تنتشر التوقيعات الضوئية عبر باقة موديلات السيارات الكهربائية الأخرى، بدءا من الموديل الكهربائي من سيارة فولكسفاغن غولف جي.تي.أي وحتى الموديل الكهربائي بالكامل إي.دي 4.

كما تمتاز موديلات مرسيدس إي.كيو الكهربائية عن السيارات التقليدية من خلال العديد من التقنيات، ومنها شريط ليد، الذي يمر فوق شبكة المبرد ويربط الكشافات مع بعضها البعض.

وعندما يحل الظلام ويتم تشغيل الكشافات، يظهر الاختلاف بوضوح بين سيارة مرسيدس إي.كيو.أي الجديدة، والسيارة جي.أل.أي، التي تتطابق معها في تصميم الهيكل.

وأوضح جوردن فاغنر، المصمم في العملاق الألماني لصناعة السيارات الفاخرة مرسيدس، أنهم يرغبون في تركيب المزيد من عناصر الإضاءة لاحقا، مثل إضاءة نجمة مرسيدس بالكامل في مقدمة السيارة.

وقام فاغنر في سيارة مرسيدس فيجن إي.كيو.أس الاختبارية بتجريب إضاءة المئات من النجوم، التي تومض خلف شبكة المبرد باللون الأسود، ولكن المصمم الألماني، أكد أن سلطات التراخيص لديها متطلبات صارمة في ما يتعلق بالسلامة والرؤية.

ومع ذلك، لا تخلو أي أداة جديدة من سلبيات، فقد أوضح هانز جورج مارميت، من منظمة الفحص كوس أنه كلما زادت مصادر الإضاءة المختلفة في السيارة، وزادت درجة السطوع في مقدمة السيارة، زاد خطر تعرض المركبات القادمة في الاتجاه المقابل للإبهار.

ولذلك، يحذر الخبير الألماني من اللجوء إلى حلول التجهيز اللاحق، حيث دائما ما ترغب المتاجر المتخصصة في تجارة إكسسوارات السيارات في مسايرة هذا الاتجاه، وتوفير الكثير من عناصر الإضاءة لشبكات المبرد وشعار ماركات السيارات.

وعلى عكس ما تفعله شركات السيارات العالمية في ما يعرف باسم اختبارات الموديلات أثناء تطوير السيارات، فإن أصحاب السيارات لا تتوفر لهم مساحة كبيرة في ما يتعلق بالتجهيزات اللاحقة عند تجديد الترخيص.

وعلى سبيل المثال، إذا قام قائد السيارة بتركيب أنظمة غير متوافقة مع موديل السيارة دون ترخيص، فإنه يتعرض لخطر تعطل تجهيزات الإضاءة بالكامل أو إزالتها خلال فحص السيارة.

17