منافسة شرسة مرتقبة في بطولة كوبا أميركا

غرست بطولة كأس العالم 1994 بذور كرة القدم في الولايات المتحدة قبل أكثر من عقدين كاملين. والآن، ستكشف بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية 2016 مدى قوة جذور اللعبة في هذا البلد ومدى رسوخ اللعبة في أذهان المشجعين.
الأربعاء 2016/05/25
صراع النجوم لا يتوقف

القاهرة - لا تزال بطولات كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) لكرة القدم تحظى ببريق يميزها عن باقي البطولات الكبيرة في العالم حيث تتنافس فيها منتخبات الفن الكروي الجميل وأبرز نجوم الساحرة المستديرة في العالم، وهو ما يبقي على الإثارة دائما في هذه البطولة. وربما افتقدت بعض النسخ في السنوات الأخيرة البريق الذي اتسمت به في نسخ سابقة لكوبا أميركا، ولكنها نجحت في الحفاظ على كبريائها ومكانتها ضمن أبرز بطولات الساحرة المستديرة خاصة مع الإثارة البالغة التي شهدتها النسخة الماضية والتي استضافتها تشيلي العام الماضي.

ومع استمرار أحداث النسخة الماضية حاضرة بقوة في الأذهان، من المؤكد أن النسخة المئوية من البطولة (كوبا أميركا 2016) التي تنطلق فعالياتها بالولايات المتحدة في الثالث من يونيو المقبل لن تخلو أيضا من الإثارة، حيث تشارك فيها مجموعة من أبرز نجوم اللعبة في الوقت الحالي وفي مقدمتهم ليونيل ميسي مهاجم برشلونة الأسباني والمنتخب الأرجنتيني.

واستعصى لقب كوبا أميركا في الماضي على العديد من النجوم البارزين رغم تألقهم في فعاليات هذه البطولة ومنهم الأسطورة البرازيلي بيليه والأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا وأرسينيو إيريكو نجم باراغواي السابق. وكان آخر هؤلاء النجوم الذين استعصى عليهم لقب كوبا أميركا هو ميسي نفسه حيث فشل في قيادة منتخب بلاده إلى الفوز باللقب في النسخ الثلاث الماضية في فنزويلا عام 2007 ثم على ملاعب بلاده في 2011 ثم في تشيلي العام الماضي.

وبلغ المنتخب الأرجنتيني المباراة النهائية لبطولة 2007، ولكنه سقط أمام نظيره البرازيلي بثلاثة أهداف نظيفة ليخسر النهائي أمام السامبا البرازيلية للبطولة الثانية على التوالي. وفيما رأى مشجعو المنتخب الأرجنتيني أن الوضع أصبح مختلفا في بطولة 2011 بالأرجنتين بعدما اكتسب ميسي المزيد من الخبرة وأصبح أكثر حماسا لقيادة الفريق نحو اللقب بعدما توج مع برشلونة بالعديد من الألقاب على الساحتين المحلية والدولية، تلقى ميسي والفريق لطمة قوية بالسقوط أمام أوروغواي بركلات الترجيح في دور الثمانية للبطولة.

ومع بلوغ الفريق نهائي كأس العالم 2014 بالبرازيل والذي خسره أمام ألمانيا بهدف نظيف، كان أمل ميسي في العام التالي هو قيادة المنتخب الأرجنتيني لإحراز لقب البطولة القارية التي يعتبرها هدفه الجديد والمهم. ولكن المنتخب الأرجنتيني سقط أمام نظيره التشيلي صاحب الأرض بركلات الترجيح في النسخة الماضية ليواصل الحظ عناده لميسي وراقصي التانغو. وجاء فوز منتخب تشيلي على نظيره الأرجنتيني في نهائي النسخة الماضية ليحافظ منتخب أوروغواي على انفراده بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز بالبطولة برصيد 15 لقبا مقابل 14 لقبا للتانغو الأرجنتيني، وذلك بعد فوز أوروغواي بلقب بطولة 2011 بالمكسيك.

تشارك في كوبا أميركا، إلى جانب المنتخبات العشرة الموجودة بأميركا الجنوبية، ستة منتخبات من اتحاد كونكاكاف

تعويض حلم اللقب العالمي

وفي المقابل، رفع المنتخب البرازيلي رصيده إلى ثمانية ألقاب في بطولات كوبا أميركا أقدم بطولة لمنتخبات كرة القدم في التاريخ. ومع خروجه المبكر والمهين من مونديال 2014 على أرضه بالهزيمة 1-7 أمام نظيره الألماني في المربع الذهبي للبطولة ثم خروجه المبكر من النسخة الماضية في تشيلي، يدرك المنتخب البرازيلي أهمية البطولة القارية هذه المرة لتعويض جماهيره عن ضياع حلم اللقب العالمي السادس وكذلك عن السقوط في كوبا أميركا 2015.

ولكن غياب المهاجم الفذ نيمار دا سيلفا عن صفوف السامبا قد يحرم المنتخب البرازيلي كثيرا من فرص التفوق في النسخة المئوية لا سيما مع ظهور منافسين جدد أقوياء مثل منتخب تشيلي حامل اللقب وعودة منافسين بارزين إلى دائرة الصراع على اللقب مثل منتخب كولومبيا بخلاف قوة منتخبي الأرجنتين وأوروغواي. وأفسد المنتخب البرازيلي خطط منافسه التقليدي العنيد، المنتخب الأرجنتيني، قبل سنوات حيث نجح في انتزاع اللقب في بطولتي 2004 و2007 بالفوز على التانغو الأرجنتيني في نهائي كل من البطولتين.

ومع غياب المهاجم الخطير لويس سواريز عن صفوف منتخب أوروغواي بسبب عقوبة الإيقاف المفروضة عليه من قبل الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) واعتزال مواطنه المخضرم دييغو فورلان اللعب الدولي، افتقد المنتخب الأوروغوياني قدرا كبيرا من خطورته مما جعله في مرتبة تالية خلف المنتخبين البرازيلي والأرجنتيني من حيث الترشيحات للمنافسة على اللقب في النسخة الماضية.

ولكن اللقب لم يكن من نصيب أي من العمالقة الكبار الثلاثة وإنما ذهب إلى منتخب تشيلي صاحب الأرض ليكون اللقب الأول له في تاريخ مشاركاته بالبطولة بعدما استعصت عليه منصة التتويج كثيرا. وإلى جانب الترشيحات القوية التي تصب في مصلحة التانغو الأرجنتيني وعودة منتخب أوروغواي إلى الصورة من خلال الموسم الرائع الذي قدمه لويس سواريز مع برشلونة الأسباني وتصدر منتخب أوروغواي لجدول تصفيات كأس العالم 2018، قد يتفوق منتخب كولومبيا على أوروغواي في الترشيحات أيضا في ظل عودة جيمس رودريغيز نجم ريال مدريد الأسباني للتألق مع المنتخب الكولومبي خلال آخر مباراتين للفريق في تصفيات المونديال الروسي ورغبته في الرد على الشكوك المثارة بشأن مستواه، وتألق زميله كارلوس باكا مهاجم ميلان الإيطالي.

منتخب تشيلي يحظى بفرصة ذهبية للمنافسة بقوة على اللقب في ظل الحافز المعنوي الهائل الذي ناله بعد الفوز باللقب الأول له من خلال النسخة الماضية

فرصة ذهبية

كما يحظى منتخب تشيلي بفرصة ذهبية للمنافسة بقوة على اللقب في ظل الحافز المعنوي الهائل الذي ناله بعد الفوز باللقب الأول له من خلال النسخة الماضية، إضافة إلى تألق أكثر من لاعب بهذا الفريق في الأندية الأوروبية. ومع إقامة البطولة هذه المرة في الولايات المتحدة، قد تشهد هذه النسخة المفاجأة بذهاب اللقب إلى أي من المنتخبات المشاركة من خارج القارة مثل المنتخب الأميركي أو نظيره المكسيكي.

وكان منتخب أوروغواي هو أول الفائزين بألقاب كوبا أميركا حيث توج بلقب البطولة الأولى التي أقيمت عام 1916 احتفالا بمرور مئة عام على استقلال الأرجنتين ولم يخسر منتخب أوروغواي أي مباراة خاضها في هذه البطولة. وعلى مدار تاريخها الطويل ، تغير حجم ونظام البطولة أكثر من مرة حتى وصل إلى ما هو عليه حاليا.

وتقام البطولة حاليا بمشاركة جميع المنتخبات العشرة في قارة أميركا الجنوبية بالإضافة إلى منتخبين من خارج القارة توجه إليهما الدعوة. ولم يسبق لأي من المنتخبات المشاركة بدعوات أن أحرز اللقب، ولكن النسخة المئوية، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأميركية خلال يونيو المقبل، ستكون مختلفة وفريدة عن جميع النسخ السابقة لكوبا أميركا حيث تقام البطولة للمرة الأولى خارج حدود قارة أميركا الجنوبية.

كما تشارك في البطولة، إلى جانب المنتخبات العشرة الموجودة بأميركا الجنوبية، ستة منتخبات من اتحاد كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي). وتمثل بطولة كوبا أميركا، التي تقام فعالياتها كل أربع سنوات ويشارك الفائز بلقبها في بطولة كأس القارات باستثناء النسخة المئوية المقررة الشهر المقبل والتي لن يتأهل بطلها إلى كأس القارات، إحدى أبرز ثلاث بطولات لمنتخبات كرة القدم في العالم حيث تأتي في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية بعد كأس العالم وكأس أمم أوروبا.

23