منافسة عالية بين العلماء الروس للظفر بجائزة الشيخ زايد للكتاب

الجمعة 2013/10/04
جائزة الشيخ زايد للكتاب رافد للثقافة العربية والعالمية

أبوظبي- ضمن إطار الحوار العربي-الروسي نظمت جائزة الشيخ زايد للكتاب بالتعاون مع سفارة دولة الإمارات في موسكو ومعهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو لقاء وأمسية ثقافية، تمهيدا لاستقبال الترشيحات للدورة الثامنة الحالية والتي تغلق أبوابها بتاريخ 15 أكتوبر الجاري.

وقد حضر الحفل نخبة من العلماء والمستعربين الروس والأكاديميين وممثلين من الوزارة الخارجية الروسية والبعثات الدبلوماسية للدول في موسكو بالإضافة إلى جامعة موسكو لومونوسوف، ومعهد سانت بطرسبرغ للأبحاث والدراسات وجامعة الصداقة وممثلين من جهات إعلامية كروسيا اليوم ونوفوستي ووكالات الإعلام الدولية.

أبوظبي- في كلمته قال فتالي نعومكن، رئيس معهد الإستشراق «جائزة الشيخ زايد للكتاب فريدة من نوعها لأنها لا تمنح للعرب الذين ساهموا في تطوير الثقافة فحسب بل للمؤلفين من الخارج، هؤلاء الذين يساهمون في ترجمة الكتب العربية إلى اللغات الأجنبية أو يكتبون عن العالم العربي والثقافة والحضارة العربية، ولأول مرة هذه الجائزة التي تمتلك سمعة عالمية كبيرة جدا قد تمنح لأحد المؤلفين الروس الذين يكتبون في مجال العالم العربي، لذا هناك منافسة عالية بينهم ونحن في معهد الإستشراق سنساهم في تطوير العلاقات الثقافية والحضارية بين روسيا الفيديرالية ودولة الإمارات».

وأضاف نعومكن «من المتعارف لدينا أن دولة الإمارات العربية المتحدة لديها شهرة كبيرة في نشر الثقافة العربية والأدب العربي في العالم، وهذا الدور الكبير الذي تقوم به من خلال جائزة الشيخ زايد للكتاب تتمتع باحترام وتقدير عند الجمهور الروسي».


قبول الآخر


من جهته، رحب علي بن تميم، أمين عام الجائزة بالحضور باسم الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ زايد للكتاب وباسم الأمانة العامة للجائزة وقال: «آمل أن يسفر هذا اللقاء عن مزيد من التعاون الخلاّق بين الثقافة العربية ومختلف ثقافات العالم، وأخص هنا الثقافة الروسية بالذكر مشيدا بما قدمته من جهود في دراسة المنجز الثقافي العربي الإسلامي، لإرساء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل وقبول الآخر ونشر ثقافة الحوار والتسامح بين الأمم مهما اختلفت أعراقها وثقافاتها ومعتقداتها».

ودعا الأمين العام العلماء الروس إلى التقدم للجائزة من أجل الظفر بها قائلا: «كلي أمل أن يكون الفوز من نصيب هذه الأعمال العلمية القيمة، بما تنطوي عليه من جديّة وموضوعية في التناول، علما بأن باب المشاركة ما يزال ممكنا حتى نهاية يوم الخامس عشر من أكتوبر لهذا العام».

وتعليقا على اللقاء، قال خليل الشيخ، عضو الهيئة العلمية للجائزة «كان اللقاء مع مجموعة من العلماء والباحثين الروس المهتمين بالثقافة العربية في موسكو يتميز بالثراء ويعكس الأهمية التي تتمتع بها جائزة الشيخ زايد على المستوى العالمي، وقدرتها على صناعة مناخ ثقافي إيجابي للحوار بين الثقافات وتشجيع التفاعل المثمر بينها. ولما كانت اللغة الروسية واحدة من اللغات التي ستكون محورا من محاور الترجمة والثقافة العربية في اللغات الأخرى، كان الحوار يدور حول التفاعل الثقافي الروسي العربي، الذي بدا برحلة ابن فضلان منذ القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي واستمر من خلال التجارة والاهتمام الروسي بالأرض المقدسة وإنشاء «مسكوبيات» في القدس والناصرة والخليل. ومثلما ترجم الروس الكتب المهمة في مجال الثقافة العربية، بدا المترجمون العرب بنقل الأدب الروسي، سواء عن طريق الروسية أم عن طريق لغات وسيطة كالفرنسية والإنكليزية.

فقد احتفى العرب منذ وقت مبكر بكتابات تولستوي وبوشكين وغوغول وتورجينيف ثم بأدب دستويفسكي. وبرز أدباء درسوا في روسيا مثل ميخائيل نعيمة ومترجمون من أمثال: خليل بيدس ونجاتي صدقي وسليم قبعين منذ وقت مبكر. وبرز تأثير القرآن في قصائد بوشكين كما برز تأثير ألف ليلة وليلة في السرديات الروسية».

ثم أضاف: «إننا نتوقع إقبالا قويا على الترشح لجائزة الشيخ زايد للكتاب من الباحثين الروس لأنني لمست مقدار الاهتمام بما تمثله الجائزة من قيمة ثقافية رفيعة، وما تحمله شخصية الشيخ زايد من قيمة إنسانية. والخلاصة أنني أبارك للجائزة باسمي وباسم الهيئة العلمية هذا السعي الموفق نحو العالمية».

وفي الختام أعلن بن تميم عن مشروع تعاون بين معهد الإسشتراق ومشروع كلمة للترجمة شارحا: «وهو مشروع ثقافي يهدف إلى رفد المكتبة العربية بالدراسات النوعية التي تدرس الثقافة العربية وتضيء أبعادها الحضارية في اللغة الروسية».


علاقات تليدة


كما أضاف أمين عام الجائزة خلال اللقاء قائلا: «إن جذور العلاقات العربية الروسية تضرب في عمق التاريخ، وهي تجمع بين الاقتصادي والسياسي والفكري. وقد بين المستشرق الروسي الكبير كراتشكوفسكي صاحب الكتاب العظيم «الأدب الجغرافي عند العرب»، أن التجارة هي المنفذ التي استطاعت الثقافة العربية أن تعبر من خلالها إلى الثقافة الروسية، وقد كان إنشاء الأكاديمية العلمية في بطرس بيرغ عام 1724 بداية الاهتمام بالشرق العربي، الذي أفضى مع مجموعة من العوامل الأخرى إلى نشوء حركة إستشراق روسية أسهمت في التعريف بالثقافة العربية ومد جسور الحوار بين الثقافتين، ونشير إلى كل من باسيلي بارتولد (1869-1930) وأغناطيوس كراتشكوفسكي (1883-1951). فإذا كان بارتولد يقدم أنموذج المؤرخ الذي يبتعد عن الرؤى المعدة سلفا في التعامل مع تاريخ الأمم الأخرى ويركز على دور العوامل التاريخية والاجتماعية، فإن كراتشكوفسكي يقدم أنموذج المؤرخ والناقد الأدبي الذي استطاع تقديم الأدب العربي فتوقف عند مجموعة من الشعراء العرب في الجاهلية والإسلام والعصور الأموية والعباسية والأندلسية. ولعل مقالته التي أصدرها عام 1910 وقارن فيها بين المتنبي والمعري لا تجسد استيعابه العميق للشعر العربي فحسبـ بل إنها تسعى إلى بناء صورة لهذا الشعر عند المتلقي الروسي.

ولم تقتصر كتابات كراتشكوفسكي على الشعر العربي القديم، فقد عرف الرجل العالم العربي وكتب رحلته الشهيرة في البحث عن المخطوطات فضلا عن توقفه عند الأدب العربي الحديث وفنونه وأعلامه، فتوقف عند الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث وأدب المهجر، كما توقف عند جورجي زيدان وطه حسين وتوفيق الحكيم ومحمد تيمور وجميل صدقي الزهاوي وميخائيل نعيمة (الذي درس في روسيا) ومي زيادة والشيخ المصري محمد الطنطاوي الذي كتب رحلته إلى روسيا التي سماها «تحفة الأذكياء بأخبار بلاد الروسيا» التي وقعت ما بين 1840-1850.

ثم أضاف الأمين العام: «وقد استطاعت الثقافة العربية أن تلفت نظر عدد من المبدعين الروس من أمثال بوشكين وليرمنوف ودستويفسكي وتولستوي وتشيخوف وغيرهم.

تعلم تولستوي العربية ودافع عن ثقافتها، وقد كانت بينه وبين بعض مثقفي العرب مراسلات تنمّ في مجملها عما كان ينطوي عليه ذلك المبدع الكبير من احترام للثقافة العربية التي قدرته واحتفت برواياته».

وقد احتفت حركة الإستشراق الروسي بالترجمة فنقلت إلى اللغة الروسية الكثير من كنوز الثقافة العربية، فتمت ترجمة القرآن الكريم للروسية عام 1716، إضافة إلى ترجمة أعمال سردية مهمة مثل: «ألف ليلة وليلة» و»كليلة ودمنة» و»البخلاء» و»حي بن يقظان» و"طوق الحمامة» ومقامات بديع الزمان الهمذاني.

وبالمقابل حرصت الثقافة العربية المعاصرة على نقل الأعمال الإبداعية الروسية.

وأشار الأمين العام إلى الدور الذي لعبته مدارس الإرساليات في فلسطين التابعة للجمعية الفلسطينية التي تأسست في منتصف الثمانينات في القرن التاسع عشر، وكان خليل بيدس وسليم قبعين ونجاتي صدقي من أوائل التراجمة العرب الذين عرّفوا بتولستوي ومكسيم غوركي وبوشكين.

16