منافس الأسد يعد بالقضاء على عصر القائد الواحد

الأربعاء 2014/05/21
النوري: الجرح السوري يكمن في الفساد

دمشق- أكد حسان النوري المرشح إلى الانتخابات الرئاسية السورية ضد بشار الأسد أن الأزمة في بلاده بدأت بمطالب محقة للمواطنين سببها سوء أداء الحكومة الاقتصادي و"احتكار الثروة" في أيدي مجموعة صغيرة، مشيرا إلى أن برنامجه يركز على الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد.

وقال النوري "نعم الأزمة حرب كونية ومؤامرة خارجية لكنها لم تكن كذلك في بدايتها. كانت تعبيرا لحقوق مواطنين وخرج الشعب للمطالبة بها، وعلينا ألا ننسى هذا الموضوع".

وعما إذا كانت السلطات أساءت التعامل مع الأزمة في بدايتها، أجاب النوري "بالطبع، كان يمكن تفادي الكثير".وأضاف "كنت أتمنى من الرئيس الحالي أن يزور درعا (التي انطلقت منها الحركة الاحتجاجية ضد النظام في منتصف مارس 2011) على سبيل المثال وان ينظم لقاءات وفعاليات فيها وليس في القصر الرئاسي".

وأضاف "لكن اليوم أصبحت هناك مؤامرة كونية يجب أخذها بالاعتبار"، مشيرا إلى أن "ما جاء في بداية 2012 (بالإشارة إلى تسلح المعارضة) أعطاني الانطباع بأنهم كانوا ينتظرون الفرصة للانقضاض على سوريا".ولا تقر السلطات السورية بوجود حركة احتجاج بل تؤكد أن هناك "حربا إرهابية" على سوريا بتمويل خارجي.

وقال النوري الذي شغل منصب وزير دولة لشؤون التنمية الإدارية بين سنتي 2000 و2002 أن "الحكومة الأخيرة ما قبل الأزمة لوّنت اقتصادا غريبا لم يعد مفهوما أصبحت ثروة الوطن محتكرة بيد مئة عائلة".

وأوضح أن هذه العائلات "ليست بالضرورة مقربة من القيادة السياسية لكن آلية تطبيق اقتصاد السوق الاجتماعي كانت تتم عبر معايير مزاجية ومشخصنة".

واستهدف المشاركون في التظاهرات الشعبية في عدد من المدن السورية وخصوصا في درعا (جنوب) واللاذقية (غرب) خلال حراكهم في بداية الأزمة مقار اقتصادية ومكاتب تابعة لشركة الاتصالات الخلوية التي تعود ملكيتها إلى ابن خال الرئيس السوري وقاموا بتخريبها وإحراقها.

وتطرق النوري إلى أسباب أخرى للازمة مرتبطة بـ"الترهل الإداري"، معتبرا أن "الأسد تمكن من النجاح في الملف السياسي (قبل الأزمة) ولكن لا يمكن أن أوافقه الرأي حول الأداء الاقتصادي والاجتماعي والإداري".

وقال "لا يوجد مبرر لهذا الأداء الاقتصادي غير الايجابي ولهذا الترهل الإداري الذي انعكس سلبا على الواقع الاجتماعي وأدى بشكل غير مباشر إلى تشكل الأزمة".

كما انتقد الحكومة لأنها "لم تختر قيادتها الإدارية من محافظين وغيرهم بشكل صحيح حتى تتفهم احتياجات المواطن والية التعامل مع متطلباته، وهذا كان سبب الأزمة الحالية".

وفي الحلول، دعا النوري إلى وضع "آليات اقتصادية حقيقية" تؤسس لتشاركية اقتصادية ندية بين القطاعين العام والخاص تعتمد على آلية "الاقتصاد الحر الذكي" الذي يحول دون الاحتكار والتضخم.

وتسبب النزاع في سوريا بمقتل أكثر من 162 ألف شخص في ثلاث سنوات، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وبتوقف الإنتاج النفطي وتراجع الواردات وتدمير البنى التحتية وأزمة اقتصادية خانقة.

وبلغت نسبة التضخم في سوريا منذ بدء الأزمة 173 بالمئة، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، بحسب أرقام أوردها هذا الشهر المكتب المركزي للإحصاء.

واعتبر النوري أن البلاد "تحتاج إلى ثورة حقيقية بمعنى التغيير للمنظومة الاقتصادية" مشيرا إلى أن "الحل السياسي وحده لا يكفي".وكان أشار في فقرة في برنامجه الانتخابي إلى أن "الجرح السوري يكمن في ذلك المصطلح المرعب، الفساد"، معتبرا انه "من الضخامة بحيث أصبح لا يقل خطورة عن الإرهاب"، و"أجدني معنيا بمحاربته".

وستكون الانتخابات المقررة في الثالث من يونيو أول "انتخابات رئاسية تعددية" في سوريا بموجب الدستور الذي اقر بعد بدء الأزمة، بعد أن كانت الانتخابات السابقة منذ تسلم حزب البعث السلطة، مجرد "استفتاء" على مرشح وحيد.

إلا أن قانون الانتخابات الحالي أغلق الباب عمليا على ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، إذ يشترط أن يكون المرشح أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية.

ويرأس النوري "المبادرة الوطنية للإرادة والتغيير"، وهو تشكيل من المعارضة السورية في الداخل المقبولة من النظام. وهو أحد مرشحين اثنين يخوضان الانتخابات في مواجهة الأسد الذي يتوقع أن يبقى في منصبه.

ويشكل رحيل الأسد عن السلطة مطلبا أساسيا للمعارضة. وحذرت الأمم المتحدة من إجراء الانتخابات، معتبرة أنها ستكون ذات تداعيات سلبية على التوصل الى حل سياسي للنزاع، بينما وصفتها دول غربية بـ"المهزلة". إلا أن النوري أكد أن الانتخابات القادمة "مؤشر لتغيير حقيقي".

وقال "من سوف ينتصر في هذه الانتخابات لن يستطيع أن يحكم سوريا بلون واحد بعد الآن. الرئيس القادم لن يستطيع أن يجد حلولا للازمة السياسية بدون وجود تعددية سياسية حقيقية وليست كرتونية".

وعن الانتقادات التي تعرض لها لترشحه ضد الرئيس الحالي، قال النوري "المشكلة ليست في الترشح وإنما في المجتمع، إن الثقافة المجتمعية لتصديق هذا البعد الديمقراطي ما زالت ضعيفة"، مشيرا إلى أن المقترعين "ما زالوا خائفين من التصويت لشخص آخر غير الأسد، لا يعرفون أن آلية الانتخابات لن تسمح لأحد بأن يعرف من انتخب".وأضاف "أنا شخص حقيقي وترشحي حقيقي قد اربح أو اخسر، هذا أمر طبيعي بالانتخابات. لا أحد من المعارضة تجرأ على الترشح لكنني تجرأت".

1