مناقشة قانون المصالحة بالبرلمان التونسي بعد إرجائه عامين

بدأت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب التونسي جلساتها المخصصة لمناقشة مشروع قانون المصالحة المالية والاقتصادية الذي قدمته رئاسة الجمهورية، والذي عرف تأخرا لمدة عامين. وتهدف مبادرة المصالحة إلى دعم واقع الاستثمار في تونس في ظل وضع اقتصادي صعب تعيشه البلاد.
الخميس 2017/04/27
للوصول بتونس إلى بر الأمان

تونس - قدمت رئاسة الجمهورية التونسية مبادرة للمصالحة الاقتصادية مع عدد هام من رموز النظام السابق في البلاد بهدف إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس.

وانطلق البرلمان التونسي، الأربعاء، في مناقشة مشروع قانون مصالحة اقتصادية مثير للجدل في خطوة تهدف إلى إيقاف الملاحقة القضائية للمئات من المسؤولين ورجال الأعمال من نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي متهمين في قضايا فساد مالي.

وانطلقت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب التونسي في النظر في مشروع قانون المصالحة. وحضر جلسة مناقشة القانون أغلب أعضاء ديوان رئيس الجمهورية، من بينهم سليم العزابي رئيس الديوان، ولزهر القروي الشابي الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، والمستشارون نور الدين بن تيشة وسعيدة قراش ورضا شلغوم.

ويتكون مشروع القانون من مصالحة اقتصادية ومالية تضم ثلاثة أهداف: عفوا يخص الموظفين الذين لم يرتكبوا جرائم ولم يعتدوا على المال العام، ومصالحة تخص كل مواطن تونسي انتفع بصفة مباشرة أو غير مباشرة بصفة غير قانونية من النظام السابق، مع عدم استعمال كلمة “رجال أعمال”، وعفوا يخص جرائم الصرف.

وقالت سناء المرسني النائبة بالبرلمان عن كتلة حركة النهضة إن لجنة التشريع العام “ستبدأ أخيرا مناقشة قانون المصالحة الاقتصادية المقترح من رئاسة الجمهورية بعد تأخير دام عامين”.

ومشروع القانون هو مبادرة عرضها الرئيس الباجي قائد السبسي لأول مرة في 2015، لعقد مصالحة مع رجال أعمال ومسؤولين سابقين لكنها لاقت معارضة واسعة من المجتمع المدني وأحزاب من المعارضة آنذاك.

وأعاد السبسي طرحها مرة أخرى على البرلمان بعد إدخال تعديلات على مشروع القانون حيث بدأت لجنة التشريع العام في البرلمان بمناقشته.

رئاسـة الجمهـورية التـونسية تؤكد أنها منفتحة على أي تعديل محتمل لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية الذي قدمته

ويعرف الفصل الأول من مشروع القانون بأنه “يندرج ضمن العدالة الانتقالية وتهيئة مناخ ملائم يشجع على الاستثمار ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة”. كما يشير إلى إجراءات “خاصة بالانتهاكات المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام وغلق الملفات نهائيا وطي صفحة الماضي”.

ويتيح مشروع القانون لرجال الأعمال رد الأموال المنهوبة بفائدة لا تتجاوز الخمسة بالمئة مع عفو ضريبي بنسبة 30 بالمئة على أن تجرى تبرئتهم إذا أعادوا ما نهبوه من أموال إلى خزينة الدولة.

ورغم التوافق السياسي الواسع الذي حظي بإشادة دولية وساهم في انتقال ديمقراطي سلس في تونس مهد انتفاضات الربيع العربي فإن مشروع قانون المصالحة ما زال يثير الانقسام بين التونسيين، الذين يفضل بعضهم طي صفحة الماضي في حين يرفض آخرون مسامحة رموز فساد نظام بن علي.

ويقول المسؤولون إنهم يأملون من خلال القانون في إنعاش الاقتصاد بالمليارات من الدولارات وإعطاء إشارات إيجابية للمستثمرين في الداخل والخارج لضخ أموالهم.

وتعاني تونس من عجز مالي كبير في ظل انحسار مواردها وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى حوالي 1.1 بالمئة في 2016.

لكن المعارضة ومنظمات كثيرة تقول إن المشروع بمنزلة تطبيع مع الفساد وتشجيع على إعادة إنتاج الانتهاكات.

وأظهرت وثيقة مسربة نسبتها مواقع إلكترونية إلى رئاسة الجمهورية خطة اتصال للترويج لمشروع المصالحة تتضمن لقاءات مع إعلاميين محليين وسياسيين في المعارضة في مسعى للترويج لقانون المصالحة أمام جبهة الرفض وتفادي أي احتجاجات متوقعة. وقدم سليم العزابي مدير ديوان رئيس الجمهورية تقريرا أمام البرلمان. وقال إن الرئاسة منفتحة على تعديل مشروع القانون.

ودعا الاتحاد العام التونسي الشغل الرئاسة إلى التريث، مضيفا أن البلاد في غنى عن المزيد من الاحتقان خصوصا أن مناطق عديدة تشهد احتجاجات اجتماعية بالفعل.

وقالت المرسني “نعي جيدا أننا نناقش المشروع تحت ضغط قوي لأنه يثير جدلا ورفضا ولكن أي جدل يجب أن يكون في البرلمان الذي ستكون له الكلمة الفصل.. تلك هي الديمقراطية”.

ومن المتوقع أن تعقد الشهر المقبل جلسة عامة للمصادقة على المشروع بعد الانتهاء من مناقشته ضمن لجنة التشريع العام.

ويعول الرئيس التونسي على دعم شريكه في الحكم حزب النهضة الإسلامي للتصديق على القانون. وقال محسن حسن، القيادي بحزب نداء تونس الحاكم، إن هناك توافقا بين أغلب مكونات الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب النهضة، على إقرار القانون. وأضاف “الوضع الذي تعيشه البلاد يقتضي المصالحة”.

وقال حسن إن “الائتلاف الحاكم سيدافع عن قانون المصالحة الاقتصادية والمالية بهدف تمريره للمصادقة عليه بداية شهر مايو القادم”.

وكشف حسن أن مشروع القانون سيشمل نحو 400 من رجال الأعمال وعددا من كبار الموظفين في الدولة وسياسيين سابقين في حزب التجمع الدستوري المنحل والذين تقلدوا مناصب عليا في النظام السابق.وقال السبسي، الشهر الماضي، إن المئات من الموظفين الذين نفذوا تعليمات دون أن يحققوا مكاسب شخصية سيشملهم مشروع المصالحة.

وقال إن الإدارة التونسية مكبلة بسبب الخوف من اتخاذ أي قرار وإن أوان المصالحة قد آن بهدف إنعاش الاقتصاد الذي يحتاج إلى استثمارات.

4