مناورات التجار تحبط محاولات القاهرة ضبط انفلات الأسعار

انتقد اقتصاديون تراخي الحكومة المصرية وعدم قدرتها على مواجهة جشع التجار، وفشلها في تنفيذ قرار كتابة الأسعار على المنتجات، بعد أن أعلنت منتصف الشهر الماضي بدء تطبيق القرار مطلع هذا العام بشكل رسمي.
السبت 2018/01/20
التضخم الجامح يجعل رقابة الأسعار مهمة مستحيلة

القاهرة – بددت وزارة التموين والتجارة الداخلية في مصر طموحات المواطنين وزادت معاناتهم، نتيجة عدم السيطرة على حركة التجارة الداخلية بالبلاد، وعدم القدرة على تنفيذ قرار الإعلان عن أسعار المنتجات بعد مضي نحو أسبوع على سريانه رسميا.

وكان علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية أصدر قرارا الشهر الماضي، ألزمت المادة الأولى منه جميع الشركات المنتجة أو المستوردة للسلع، بإصدار فواتير ضريبية تشمل سعر بيع المصنع والسعر المقترح للمستهلك، بدءا من أول الشهر الحالي.

وتلزم المادة الثانية من القرار وضع سعر البيع على السلعة، سواء على الغلاف مباشرة أو من خلال وضع ملصق، أو على أماكن العرض، مع الاحتفاظ بمستندات حيازة السلعة.

ومع أن عقوبات عدم تنفيذ القرار تصل إلى حدّ السجن والغرامة معا إلا أنه لم يتم تسجيل محضر واحد ضد المخالفين حتى اليوم.

ورصدت جولة لـ“العرب” في بعض الأسواق بالقاهرة، تجاهل المحال التجارية للقرار، وإصرار عدد كبير من محال السلع الغذائية على البيع بأكثر من السعر الحقيقي، وبدت هذه المسألة صارخة في المناطق الشعبية البعيدة تماما عن الرقابة.

وكشفت الجولة التزام سلاسل المحلات الكبرى فقط بالقرار وحرصت على الإعلان عن الأسعار ضمن سياستها العامة، وليس من أجل تطبيق القرار، لأنها تتبع شركات عابرة للحدود، وهي السياسة المتعارف عليها في تلك الشركات.

عاطف يعقوب: جهاز حماية المستهلك يراقب حركة الأسواق وينظم حملات تفتيش منتظمة

وتقول بهية محمود، وهي ربة منزل، إن التجار يرفعون الأسعار في المناطق الشعبية، لأنهم على يقين أن الناس لن يذهبوا لشراء المنتجات من سلاسل المحال الكبرى البعيدة عن منازلهم، بعد موجة الغلاء التي طالت وسائل المواصلات.

ورفعت القاهرة أسعار البنزين وفق وصفة صندوق النقد الدولي لإصلاح اقتصاد البلاد بنسب تراوحت بين 34.6 بالمئة و50 بالمئة، والسولار 30.5 بالمئة، ما أدّى إلى رفع تعريفة المواصلات العامة بنحو 50 بالمئة في المتوسط.

وأوضحت لـ“العرب”، أن المواطنين يتقبلون جشع التجار لأنهم إذا قرروا الذهاب إلى المحلات الكبرى للتوفير في ميزانية المنزل سوف يتحملون مشقة التنقل في المواصلات العامة، فضلا عن عدم جدوى هذا التوفير، بعد إضافة تكلفة الانتقالات على أسعار المنتجات.

وتعد أسواق تجارة التجزئة في مصر نموذجا للاحتكارات نتيجة عشوائية هذا القطاع الذي يستحوذ على 20 بالمئة من عدد المنشآت في البلاد.

ويصل عدد محلات تجارة التجزئة المصرية إلى نحو 1.26 مليون منشأة بعدد فروع تصل لنحو 1.8 مليون فرعا، ويعمل بها نحو 3.5 مليون عامل.

وما يزيد من صعوبة الأمر إعلان وزارة التموين عن تبكير موعد الخصومات الشتوي أسبوعين عن موعده الأصلي بسبب ركود الأسواق، وقررت أن تبدأ فعالياته مع حلول منتصف هذا الشهر بدلا من مطلع فبراير من كل عام.

وعلق محمد سعيد، وهو موظف بإحدى الشركات التـابعة للقطاع الخاص، قـائلا “يقوم التجار برفع الأسعار قبل الأوكازيون، ثم يتم الإعلان رسميا عن مهرجان تحطيم الأسعار، ونجد في النهاية أن تلك التخفيضات وهمية”.

وأكد لـ“العرب” أن أصحاب المحلات التجارية يضعون نسبة الخصم على الملابس ولا يضعون السعر عليها، ويبيعونها وفق الأهواء وقدرة المشتري على التفاوض حول سعر السلعة.

وقال عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك، إن “الجهاز يقوم بمراقبة حركة الأسواق وينظم حملات تفتيش على المحال التجارية بشكل منتظم”.

وأشار لـ“العرب” إلى أنه تتم كتابة محاضر للمحال المخالفة للقانون، إلى جانب تخصيص خط ساخن لاستقبال شكاوى المستهلكين على رقم معين.

خالد حمزة: التجارة الداخلية تحتاج لإعادة هيكلة ومعظمها يعمل بالقطاع غير الرسمي

وأكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن مشتريات المصريين من محلات تجارة التجزئة تصل لنحو 50 مليار دولار سنويا، وحقق التجار صافي ربح من تلك المعاملات بنحو 6.5 مليار دولار.

وشدد خالد حمزة رئيس لجنة الاستيراد والتجارة الداخلية بجمعية رجال الأعمال المصريين، على أن منظومة التجارة الداخلية تحتاج إلى إعادة هيكلة من خلال دمج محلات التجزئة الصغيرة بالقطاع الرسمي.

ولفت لـ“العرب” إلى أن أغلبية حركة تجارة التجزئة بمصر تعمل بشكل غير رسمي، وتتهرب من دفع الضرائب، إلى جانب منافستها غير المشروعة للمتاجر الكبرى التي تعمل داخل منظومة الاقتصاد الرسمي.

ورصد تقرير رسمي حول تجارة التجزئة بمصر أصدره الجهاز المركزي للإحصاء ارتفاع التضخم على أساس سنوي بنحو 18 بالمئة، وزيادة أسعار مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة 16.5 بالمئة، وصعود أسعار مجموعة المربى بنسبة 37.7 بالمئة.

وأكد التقرير أن أسعار مجموعة منتجات الحلويات صعدت بنسبة 36.4 بالمئة، بسبب ارتفاع معدلات استهلاكها تزامنا مع فترات الدراسة، حيث يزداد الطلب على استهلاك هذه المجموعات السلعية بشكل كبير.

11