مناورات الحوثي وصالح محاكاة لطول النفس الإيراني في مفاوضة ألد الخصوم

يقين راسخ في اليمن وحوله بأن مبادرة الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح بشأن القبول بالقرار الأممي والاستعداد لتنفيذه ليس سوى مناورة تقف خلفها إيران التي عجزت عن درء الهزيمة العسكرية عن وكلائها وبدأت تختبر القنوات السياسية لإنقاذهم.
الأربعاء 2015/10/14
مبادرات السلام المزيفة لن تخرس السلاح في اليمن

عدن (اليمن) - قال الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح إنه يميل «إلى الحوار من أجل إنهاء الحرب في اليمن»، مؤكدا في لقاء تلفزيوني مع قناة الميادين «اتفقنا مع المبعوث الأممي في مسقط على عشر نقاط ورفضها التحالف، ووصلنا لاحقا إلى سبع نقاط وقبلنا بها نحن وأنصارالله وحتى الآن لم يقبلوا بها، لأنهم لا يريدون حوارا إلا بلغة البندقية».

ورأى مراقبين أن كلام صالح المتحالف مع الحوثيين عن الرغبة في الحوار امتداد لمناورة ينفذها بالتعوان مع شركائه وبتدبير من إيران بهدف النجاة من هزيمة في الحرب تبدو وشيكة ومؤكدة.

وكانت الرسالة التي بعث بها وفدا جماعة الحوثي وصالح من عُمان الثلاثاء الماضي إلى الأمم المتحدة بقبول الالتزام بقرارات مجلس الأمن، قد أثارت تساؤلات حول مدى جدية الطرفين المتحالفين في الدخول بمفاوضات سياسية تنهي الصراع المستمر في البلاد منذ أشهر.

وعلى غرار ما ذهبت إليه الحكومة الشرعية اليمنية، رجّح مراقبون أن الخطوة التي أقدم عليها تحالف الحوثي- صالح مجرّد مناورة سياسية بتوجيه إيراني لتخفيف الضغط العسكري المفروض من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية ودولة الإمارات.

ونقل عن مختار الرحبي السكرتير الصحفي لمدير مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية قوله إن “الحوثيين كلما ضاق عليهم الخناق يتقدمون بمبادرات، ويقدمون تنازلات ملغمة غالبا وغير صريحة، فبعد تحرير باب المندب، ودحر قواتهم من محافظة مأرب، واقتراب قوات التحالف العربي، والمقاومة الشعبية، والجيش الوطني من صنعاء، أرسل الحوثيون رسالة للأمم المتحدة بقبول تنفيذ القرار الأممي 2216، ولكنهم يقدمون شروطا للتنفيذ، ويسعون لاستثناء بعض البنود”.

وكان مجلس الأمن قد أصدر القرار المذكور في أبريل 2015 متضمنا مطالبة الحوثيين بـ”الكف عن العنف، وسحب قواتهم من صنعاء، والتخلي عن السلاح، والالتزام بالمبادرة الخليجية، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني”.

وأكد الرحبي لوكالة الأناضول أن الشروط التي يضعها الحوثيون “تعيق الدخول في مفاوضات، حيث تشترط الرئاسة أن يتم الإعلان الصريح من قبل الحوثي وصالح، بقبول التنفيذ الكامل للقرار، قبل الدخول في أي مشاورات”.

ورأى أن “إيران حليف قوي للحوثيين وصالح، ومن المؤكد أنها تقدم توجيهاتها للحوثيين بما لديها من خبرة طويلة في المفاوضات، أبرزها ما يتعلق بالمفاوضات مع الغرب بشأن الملف النووي، وغير مستبعد أن الشروط التي يقدمها الحوثيون هي من صياغة طهران”.

ومن جهته اعتبر المحلل العسكري اليمني العميد حسن ظافر أن مبادرة الحوثي وصالح “ليست بداية حقيقية لمسار المفاوضات، وإنما هي مراوغة بتوجيه إيراني نتيجة لانتصارات المقاومة والجيش الوطني وقوات التحالف”.

ورأى أنه لا جديد في رسالة الحوثي وصالح إلى الأمم المتحدة فـ”هم يتحدثون عن سحب السلاح من المدن، ولم يتحدثوا عن سحب السلاح من خارجها، ومعنى ذلك أن المدن ستظل مهددة، حيث أن الحوثي سوف يظل متحكما بالطرق التي تؤدي إلى أي مدينة”.

وأكد المحلل السياسي اليمني صالح الحازبي، أن “الوقت ما زال مبكرا للحديث عن حل سياسي، فالحوثي وصالح يريدان من خلال رسالتهما ممارسة نوع من الضغوط من قبل الأمم المتحدة ودول العالم على الحكومة اليمنية وقوات التحالف لكونهما تقدما بالمبادرة”. ورأى الحازبي أن الملف اليمني “يدار بشكل كبير جدا من الجانب الخليجي، وأن الوضع في اليمن مرتبط بصراع إقليمي، ولذا فإن أي حل سياسي أو خروج عن الوضع العسكري، لن يتم دون رؤية لدول الخليج وقوات التحالف”.

وحول الاتفاقيات السابقة، قال الكاتب الصحفي اليمني محمد الثالث المهدي إن “الحوثي قام بتوقيعها ثم خرقها، وكان أبرزها اتفاقية السلم والشراكة التي وضعت بعد دخول الميليشيات الحوثية العاصمة صنعاء، حيث فرضوها ووقعت عليها القوى السياسية تحت ضغط السلاح وكانت أغلب بنودها تخدم الانقلابيين، ورغم ذلك لم ينفذوا منها شيئا”.

وأضاف المهدي “ما يفعله الحوثيون من قولبة المفاهيم وفهمها على نحو مخالف للمعهود” وأن “تعدد فهم النصوص التي يراوغ بها الحوثيون في أي مفاوضات، إذ أن لهم مفاهيم مختلفة للمصطلحات التي تطرحها القوى السياسية والمجتمع الدولي وأطراف التفاوض، حيث يجعلون من المصطلحات شيئا فضفاضا لتمرير مشاريعهم”.

3