مناورات بن كيران: الإفراج عن سلفيي المغرب لتوظيفهم سياسيا

قدرة الحركات السلفية في المغرب، رغم اختلاف منابعها ومناهجها، على أن تتقمص دور المندمج في سياقات المجتمع ومناخه التعددي تبدو عالية، والهدف دائما إيجاد مواطئ قدم داخل الصفوف الاجتماعية والمدنية لبث الخطاب المتطرف وإعادة التشكل والانتشار وإيجاد منابر للتفاوض مع السلطة للوصول إلى أهداف بعينها، منها الإفراج عن معتقلين متشددين وإعادة إحياء أيديولوجيا متطرفة وإسناد أحزاب الإسلام السياسي المنخرطة في العملية السياسية للدولة.
الأربعاء 2015/11/11
إسلاميو المغرب بمختلف مناهجهم كتلة واحدة كل منهم له دور سياسي خدمة لأجندتهم

الرباط - أفرجت السلطات المغربية عن أبرز وآخر القيادات السلفية الجهادية في السجون وهما حسن الخطاب زعيم خلية “أنصار المهدي” والمدان بالسجن 30 سنة، وعبدالرزاق سوماح، المدان بـ20 سنة لتزعمه “حركة المجاهدين بالمغرب”، وذلك على إثر إصدار العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا ملكيا بصفة استثنائية على عدد من السجناء، بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء.

هذا الخبر لم يكن استثنائيا في الفترة الأخيرة، فقد أفرجت السلطات المغربية في العديد من المناسبات السابقة عن قيادات بارزة من التيار السلفي الحركي (الجهادي) وأيضا السلفي العلمي نظرا لتغيرات جذرية في الخارطة السياسية المغربية والتي هيمن عليها حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقوده عبدالإله بن كيران.

فقد استفاد التيار السلفي بشكل عام في المغرب من صعود الإسلاميين إلى الحكم بعد الانتخابات التي أقيمت سنة 2011، مستفيدين بذلك من موجة اجتياح الحركات الإسلامية المرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين للمراكز الأولى في السلطة في الدول التي قامت بثورات. ويقول مراقبون إنه وبعد مرور سنوات على بداية ما سمّي بالربيع العربي وفشل الإسلاميين في الحكم، سواء في مصر بعد ثورة يونيو أو في تونس بعد أن تسبب حكم الإسلاميين وحلفائهم في أزمات أمنية كبيرة، فإن إسلاميي المغرب الممثلين خاصة في حزب العدالة والتنمية صاحب الأغلبية البرلمانية “يعانون أزمة في أجهزة الدعاية والاستقطاب”، ولم يكن سوى السلفيين كحل لإعادة الفـوز فـي انتخابات سنـة 2015 الأخيرة.

وتقول دراسة ميدانية للباحث المغربي عبدالحكيم أبو اللوز بعنوان “العمل الأهلي كمصدر للقوة الاجتماعية للجماعات الإسلامية في المغرب” إن التحالف الانتخابي بين السلفيين الجهاديين والعلميين وحزب العدالة والتنمية القريب من الإخوان المسلمين، ظهر بشكل واضح في الانتخابات الماضية خاصة في دوائر مراكش سيدي يوسف بن علــي ودائرة مراكش جيليز، ودائرة مراكش المنارة، بعد حملة انتخابية شهدت صراعا بيــــن المرشحين على اختلاف انتماءاتهم السياسية، وإنزالا مكثفا للسلفيين لفائدة الحزب الإسلامي على مستوى الحملة الانتخابية أو وقت التصويت، فكانت الأسماء الإسلامية هي التي تصدرت النتائج النهائية، في انعكاس محلي لفوز الحزب ذاته على المستوى الوطني.

التيار السلفي في المغرب استفاد من صعود الإسلاميين إلى الحكم لإيجاد مواطن جديدة للنشاط والاستقطاب

وقد عملت حكومة عبدالإله بن كيران على مكافأة الجماعات السلفية بشتى أنواعها عبر العمل على ملف إطلاق سراح قياداتها من السجون بعد أن قامت تلك الجماعات بتحركات احتجاجية كإضرابات الجوع والتهديد بالانتحار الجماعي وغيرها، وهذا ما زاد من دعم الصلات والروابط السياسية وحتى التنظيمية بين حزب العدالة والتنمية الإسلامي والحركات السلفية المغربية التي تعد خزانا بشريا مهمّا يغذي الجماعات الإرهابية المسلحة في الشرق العربي مثل داعش وحتى تنظيم القاعدة.

ويعد التيار السلفي في المغرب من أكثر التيارات خطورة وتهديدا للأمن، فالتيار السلفي الحركي في المغرب تورط سابقا (بعد اعتداءات 11 سبتمبر في واشنطن)، في الإعلان عن تأييده لأسامة بن لادن، قبل أن يتراجع عن هذه المواقف في إطار مشروع “المراجعات”.

كما يوجد أيضا التيار السلفي المتشدد، والذي كان مجسّدا بالخصوص في حركات محدودة العدد والأتباع مثل جماعة “الصراط المستقيم” أو “الهجرة والتكفير”.

وتشترك كل هذه الأنساق داخل التيار السلفي المغربي في أنها تعتبر احتكار المؤسسة الملكية المغربية للخطاب الديني “اغتصابا للدين وافتكاكا له” بالرغم من إجماع كل التيارات والأحزاب والمنظمات على ضرورة بقاء السلطة الدينية في يد المؤسسة الملكية لأنها مؤسسة رشيدة ولا توظف الدين في السياسة. وقد علق الباحث السوسيولوجي المغربي محسن الأحمدي على خبر إطلاق سراح القياديين السلفيين، الخطاب وسوماح، بأنه “نقطة سياسية يسجلها حزب العدالة والتنمية الإسلامي المغربي على حساب باقي الأطراف السياسية في المغرب، إذ سوف تصبح اللعبة في المستقبل مرتكزة إلى تهديدات بالتلويح بورقة العنف السلفية في المغرب لتحقيق غايات سياسية لحزب بن كيران”. وهو ما يعيد إلى الأذهان أحداث ما سمّي بـ”20 فبراير” التي استغلها السلفيون للتحرك ميدانيا ورفع شعاراتهم ومطالبهم وتحويلها إلى مسيرات عنفية تتصادم مع الأمن.

13