مناورات عسكرية بين مصر واليونان تستفز تركيا

السبت 2017/11/04
صداع مزمن لتركيا

القاهرة - تختتم المناورات العسكرية المشتركة بين مصر واليونان في جزيرة رودس، السبت، والتي شاركت فيها قطع بحرية متنوعة من البلدين.

وفي موقف لافت احتجت أنقرة على هذه المناورات، التي وصفتها بأنها “خرق واضح للقوانين الدولية”، باعتبار أن معاهدة باريس للسلام عام 1947، نصت على حظر التدريبات العسكرية في الجزيرة التي تخلت عنها إيطاليا لصالح اليونان بشرط نزع السلاح منها.

وقال مصدر دبلوماسي مصري لـ”العرب”، إن المناورات جاءت في إطار اتفاق بين البلدين جرى توقيعه منذ تطوير العلاقات بينهما عام 2014، والتي شهدت ازدهارا كبيرا في النواحي السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأوضح أن سبب احتجاج تركيا على المناورات، يعود إلى إجرائها في منطقة قريبة من سواحلها، نافيا وجود دلالات أمنية لها في الوقت الراهن، لأن المناورات تتم بالتبادل وبصفة دورية بين مصر واليونان.

وأشار اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع بالقوات المسلحة سابقا، إلى أن البلدين بينهما مشروعات اقتصادية مشتركة في البحر المتوسط، ويريدان حمايتها وإرسال رسائل تفيد بأن الاقتراب منها ستكون له عواقب وخيمة.

وأضاف لـ”العرب” أن احتجاج تركيا ينطوي على رغبة لافتعال مشكلات مع كل من اليونان ومصر، وهو ما يسعى البلدان لعدم الانجرار له، وتحاشي الدخول في مناوشات مماثلة تفتح بابا لأزمة إقليمية قد يصعب احتواؤها.

ولفت إلى أن احتجاج تركيا على المناورات هو “شعور بأن التعاون العسكري بين البلدين قد يستهدفها مستقبلا، لذلك تريد نقل خلافها مع اليونان إلى خلاف مع أي دولة تقوم بشراكة عسكرية مع أثينا”.

وظهرت مؤشرات إيجابية مؤخرا، أوحت لبعض المتابعين أن العلاقات بين القاهرة وأنقرة يمكن أن تتجه نحو التحسن تدريجيا، بعد فترة من الهدوء التزم فيها كل طرف بالابتعاد عن مهاجمة الآخر، لكنها لم تثمر عن أي تحركات ملموسة من هنا أو هناك.

وفهمت أنقرة تطوير التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص خلال العامين الماضيين على أنه رسالة سلبية لها، وأن القاهرة يمكنها مضايقة تركيا عبر هذه النافذة.

وتستضيف قبرص قمة ثلاثية تضم رؤساء قبرص واليونان ومصر، نهاية شهر نوفمبر الجاري، في إطار القمم الدورية التي تعقد بالتناوب بين الدول الثلاث.

ويخشى البعض من المراقبين خطورة تصاعد الربط بين انخراط مصر في تعاون مع هذين البلدين وتركيا، لأن أثينا ترفض هذا التوظيف الضيق ويمكن أن يؤثر على مصير علاقاتها مع القاهرة.

وكانت اليونان الدولة الأوروبية الوحيدة (بجانب المجر) التي وقفت مع مصر بعد الإطاحة بنظام حكم الإخوان، ولعبت دورا مهما على الساحة الأوروبية لتخفيف الانتقادات الموجهة لمصر وبذلت جهدا لعدم التمادي في وصف ما حدث في 3 يوليو 2013 بأنه “انقلاب على الشرعية”، قبل أن تغير دول كثيرة مواقفها لاحقا.

وأعلن الجيش المصري، الثلاثاء، مشاركة عناصر من قواته البحرية والجوية إلى جانب قوات من اليونان في تدريب “ميدوزا 5”.

وتضمن التدريب “تخطيط وإدارة العمليات البحرية، وتنفيذ تشكيلات إبحار نهارا وليلا، وتنفيذ عمليات الاعتراض البحري، وحق الزيارة والتفتيش للسفن المشتبه بها، وتنفيذ إجراءات البحث والإنقاذ”.

وجاءت المناورات في إطار خطة التدريبات المشتركة للجيش المصري مع الدول الصديقة لتعزيز آفاق التعاون وتبادل الخبرات التدريبية للقوات بين البلدين.

وأعلن فانوس كمنوس وزير الدفاع اليوناني، في 2 أكتوبر الماضي أن بلاده ستشارك في تدريبات عسكرية مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي وسلاح الجو المصري، إضافة إلى دول أخرى (لم يسمها) لتعزيز استقرار في منطقة الشرق الأوسط.

ونفى المصدر الدبلوماسي في تصريحات لـ”العرب” مشاركة مصر في المناورات الجوية مع اليونان وإسرائيل.

2