مناورات عسكرية جزائرية محملة بالرسائل على حدود ليبيا

الجمعة 2017/04/28
استنفار عسكري جزائري على الحدود مع ليبيا

الجزائر – تبعث المناورات العسكرية الأخيرة التي أجراها الجيش الجزائري في منطقة عين أميناس الحدودية مع ليبيا، برسائل سياسية مباشرة للداخل والخارج بحسب المراقبين، وتؤكد بشكل واضح استعداد الجزائر للتعامل مع أي مخاطر إرهابية، أو تهديدات أمنية محتملة على الحدود مع جارتها الشرقية.

وتعكس مواكبة الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش ونائب وزير الدفاع للتدريبات، اهتمام القيادة السياسية والعسكرية الجزائرية بتأمين الشريط الحدودي المشترك مع ليبيا، خاصة على مستوى منطقة عين أميناس والتي شهدت في سنة 2013 هجوما إرهابيا، نفذته عناصر تتبع تنظيم القاعدة بعد أن تمكنت من التسلل عبر الحدود الليبية.

وتابع قايد صالح تمارين قتالية بالذخيرة الحية، شاركت فيها قوات جوية وبرية من الوحدات المدرعة والمشاة، فضلا عن فيلق من القوات الخاصة ومجموعات إسناد.

وقال قايد صالح في تصريح خلال إشرافه على المناورات “مهما تعاظمت مشاكل المنطقة وتعقدت أزماتها، ومهما تم الاستثمار الرخيص في الإرهاب وجعله معول هدم ضد الشعوب الآمنة، فتيقنوا أن حدود الجزائر، كل حدود الجزائر، لن تكون معبرا لظاهرة اللا أمن، ولن تكون منفذا لمخاطر عدم الاستقرار”.

وأشار الصحافي الجزائري فوزي بوعلام المتخصص في الشأن الأمني، إلى أن إجراء هذه المناورات للمرة الثالثة في غضون عامين، يعد تأكيدا على أن السلطات الجزائرية تعتبر أن الوضع في ليبيا مصدر تهديد جدي.وأضاف بوعلام “يجب أن نتذكر أن الجيش الجزائري لم ينفذ أي مناورات في هذه المنطقة الصحراوية منذ الاستقلال إلى غاية اندلاع الحرب في ليبيا، وما أعقبها من اضطراب أمني وانتشار للجماعات الإرهابية”.

وقالت مصادر أمنية جزائرية “إن التمارين القتالية تشارك فيها وحدات من ألوية القوات الخاصة ووحدات من اللواء المدرع ولواء المشاة، إلى جانب سلاح المدفعية وقوات جوية وطائرات هليكوبتر هجومية”.

ولفت المصدر الأمني إلى “أن عدد المشاركين في هذه المناورة لا يقل عن 2000 عسكري، وهو الثالث من حيث الأهمية بعد التمارين القتالية في منطقة تندوف على حدود المملكة المغربية وفي منطقة وسارة بوسط البلاد”.

وقال الخبير الأمني الجزائري محمد مراني “طبيعة الأسلحة التي استعملها الجيش الجزائري في هذه المناورات، تؤكد أن القيادة العسكرية تتعامل مع احتمال سيطرة الجماعات الإرهابية على مناطق شاسعة في ليبيا كفرضية قائمة، بما سيترتب على الأمر من تهديد جدي للأمن الوطني”.

وأشار مراني إلى أن “القيادة العسكرية والسياسية في الجزائر تعتقد أن الجماعات الإرهابية في ليبيا يمكنها تنفيذ هجوم يتعدى مجرد تسلل إرهابيين عبر الحدود، ولهذا السبب تستعمل القيادة العسكرية قوات كبيرة في المناورات التي تتم في الصحراء الواقعة على الحدود بين البلدين”.

ويرى الصحافي الجزائري عبدالحي بوشريط أن الجيش الجزائري يبعث “برسالة للجماعات الإرهابية في ليبيا، مفادها أنه لا مجال للاقتراب لأن الجنوب الشرقي للبلاد الغني بالنفط والغاز، مؤمن بشكل كامل بوجود هذا الكم الكبير من القوات العسكرية”.

ويضيف بوشريط “أعتقد أن سبب تنظيم المناورات في عين أميناس عند الحدود مع ليبيا له هدف أكبر وأهم، وهو رسالة غير مباشرة للدول التي ترغب في الاستثمار في مجال النفط في الجزائر بطمأنتها حول وجود قوات عسكرية ضخمة في منطقة الجنوب الشرقي للجزائر المتاخمة لليبيا”.

وقال الخبير في مجال الاقتصاد الدكتور حرّان توفيق “تدرك القيادة السياسية في الجزائر أن وقوع أي عملية إرهابية في هذه المنطقة ستترتب عليه نتائج غاية في الخطورة على الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بشكل شبه كلي على عائدات تصدير النفط والغاز.

4