مناورات موسكو حيال هدنة الغوطة تستفز القوى الغربية

الشكوك تتزايد بشأن مقايضة تركية روسية تكون الغوطة الشرقية مقابل عفرين، وفرنسا تطالب بإنشاء آلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن.
الخميس 2018/03/01
المعذبون في الأرض وتحتها

دمشق – تسود قناعة لدى القوى الغربية بأن روسيا ليست جدية في فرض الهدنة الإنسانية القصيرة التي طرحتها بنفسها في الغوطة الشرقية، والتي كان الهدف منها وفق المعارضة السورية الالتفاف على القرار الأممي الذي تم التوصل إليه السبت الماضي والقاضي بوقف إطلاق النار في كامل أنحاء سوريا لمدة 30 يوما.

وتتعزز هذه القناعة في محاولة روسيا اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام والتزام الإنكار في ما يتعلق بالانتهاكات اليومية للنظام السوري في الغوطة الشرقية، والسعي لتحميل فصائل المعارضة مسؤولية ذلك.

وهناك اعتقاد بأن تركيا التي تخوض على الطرف الآخر مواجهة مع الأكراد في عفرين في ريف حلب تلعب دورا سلبيا في الغوطة الشرقية، كما حصل في السابق في الجزء الشرقي من مدينة حلب.

فلاديمير بوتين: الرئيس أردوغان لعب دورا في خروج دفعة من المدنيين من الغوطة
فلاديمير بوتين: الرئيس أردوغان لعب دورا في خروج دفعة من المدنيين من الغوطة

وتوجد مخاوف جدية من أن تكون حصلت عملية مقايضة: الغوطة الشرقية مقابل عفرين، وتتعزز هذه المخاوف مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء أن نظيره التركي رجب طيب أردوغان لعب دورا في إخراج دفعة أولى من المدنيين من الغوطة.

وتعتبر تركيا الأخفض صوتا تجاه ما يجري في الغوطة الشرقية، على عكس محطات سابقة كانت تتولى فيها قيادة حملة إعلامية ضد مجازر النظام السوري.

وتواجه تركيا ضغوطا دولية متزايدة لوقف عملية عفرين خاصة بعد القرار الأممي الأخير الذي شملها، في مقابل ذلك تبدو روسيا عازمة على حسم ملف الغوطة الذي يشكل صداعا مزمنا بالنظر إلى موقع المنطقة المتاخم للعاصمة دمشق، الأمر الذي قد يشكل أرضية جديدة لتعاون بين الجانبين.

ولا يعرف متى خرجت دفعة المدنيين التي أعلن عنها بوتين، حيث أن شهود عيان وكاميرات وسائل الإعلام لم يسجلوا خلال اليومين اللذين مرا على هدنة الغوطة خروجا لأيٍّ من المدنيين.

والاثنين أعلنت روسيا هدنة يومية من خمس ساعات للسماح بنقل المساعدات وإجلاء السكان والجرحى من المنطقة. وأعلنت الهدنة بعد أربعة أيام من تصويت مجلس الأمن على قرار يطالب بهدنة لمدة 30 يوما “في أسرع وقت” في كافة أنحاء سوريا التي تشهد حربا منذ 15 مارس 2011، لكنه لم يطبق أيضا.

ويرى مراقبون أن الهدنة الروسية تهدف إلى إخراج المدنيين من المنطقة بما يجعل من خيارات فصائل المعارضة شبه معدومة وبالتالي القبول بتسوية تقوم على ترحيلهم إلى إدلب التي تشهد اليوم مواجهات بين ما سمي بـ”جيش تحرير سوريا” وعماده حركة أحرار الشام وجماعة نورالدين الزنكي المدعومتان من المخابرات التركية، من جهة وبين “هيئة تحرير الشام” التي تقودها جبهة النصرة، والتي تسيطر على معظم المحافظة.

ولا يستبعد المراقبون أن تكون المواجهات في إدلب مقدمة لاتفاق روسي تركي يقضي بإنهاء وجود جبهة النصرة في المحافظة، فيما يتم تعويم باقي الفصائل التي ستسيطر على الوضع هناك.

 

حالة من الضبابية تخيم على الهدنة المعلنة في الغوطة الشرقية، ويعود سبب ذلك إلى المواقف الروسية، التي تتعاطى بشكل إن دل على شيء فهو يدل على إصرار موسكو على المضي قدما في حسم ملف الغوطة سلما أو حربا

وفي هذا الإطار قد لا تمانع أنقرة في أن يتم ترحيل الفصائل خاصة الموالية لها من الغوطة وهي كل من حركة أحرار الشام وفيلق الرحمان ولمَ لا جيش الإسلام إلى إدلب، في مقابل ذلك يتم الاتفاق على صيغة تقضي بالتخلص من الوحدات الكردية في عفرين، سواء من خلال سيطرة الجيش السوري على المنطقة -وهو خيار تبدو استساغته صعبة- أو عبر هيمنة فصائل الجيش الحر التي تدعم أنقرة في عمليتها المسماة “غصن الزيتون”. وحض الاتحاد الأوروبي الأربعاء روسيا وتركيا وإيران على التوسط لدى النظام السوري لوقف المعارك في الغوطة الشرقية للسماح بنقل المساعدات والقيام بعمليات إجلاء.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في رسالة إلى وزراء خارجية الدول الثلاث إن “المدنيين في سوريا وخصوصا في الغوطة الشرقية عانوا بشكل كبير. إنهم بحاجة إلى وقف المعارك”.

من جهتها طالبت فرنسا، الأربعاء، مجلس الأمن الدولي بإنشاء آلية دولية لمراقبة تنفيذ قرار المجلس بشأن وقف إطلاق النار في سوريا، الصادر السبت الماضي.

واعتبر المندوب الفرنسي فرانسوا ديلاتر أن هدنة الـ5 ساعات الروسية في سوريا “غير كافية” لإيصال المساعدات إلى كل الذين يحتاجونها، لكن يمكن النظر إليها كـ”خطوة أولى”.

2