مناورة إخوانية تعيد الحوار الليبي-الليبي إلى نقطة البداية

تراجعت لجنة الحوار عن المجلس الأعلى للدولة عن نقاط تم الاتفاق حولها في جلسات سابقة، وهو الأمر الذي دفع اللجنة التابعة لمجلس النواب المنعقد في طبرق إلى الانسحاب من المفاوضات.
الأربعاء 2017/10/18
لا حل يلوح في الأفق

تونس - اصطدم الحوار الليبي-الليبي حول تعديل الاتفاق السياسي بمناورة إخوانية وُصفت بـ”التكتيكية”، تسببت في تعطل جلسات جولته الثانية بعد يومين من انطلاقها في تونس برعاية غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وتعثرت المفاوضات بين لجنتي الحوار في التوصل إلى نتائج إيجابية في ما يتعلق بالصيغة النهائية للتعديلات التي يتعين إدخالها على الاتفاق السياسي، لتجاوز المسائل الخلافية، وخاصة منها تلك المرتبطة بالمادة الثامنة، بالإضافة إلى تركيبة المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وصلاحياتهما.

وتعمق هذا التعثر عندما انسحبت اللجنة التابعة لمجلس النواب (البرلمان)، من جلسة الحوار التي عُقدت مساء الاثنين جراء تلك المناورة التي سعت إلى إعادة الحوار إلى المربع الأول من خلال تراجع لجنة الحوار التابعة للمجلس الأعلى للدولة عن تفاهمات سابقة تم فيها حسم غالبية النقاط الخلافية.

الصالحين عبدالنبي: لن نعود للحوار ما لم يحدد مجلس الدولة كتابيا صيغ النقاط الخلافية

وفي تفاصيل هذه المناورة، قال النائب الصالحين عبدالنبي عضو لجنة الحوار عن مجلس النواب (البرلمان)، لـ”العرب” إن أعضاء لجنة صياغة تعديل الاتفاق السياسي الممثلين للبرلمان تفاجأوا بتراجع ممثلي لجنة الحوار التابعة للمجلس الأعلى للدولة عما تم الاتفاق حوله سابقا، وخاصة في ما يتعلق بالجيش وقيادته.

واعتبر أن الجلسة المسائية من المفاوضات التي تمت مساء الاثنين، بينت أن أعضاء لجنة الحوار التابعة للمجلس الأعلى للدولة لا يريدون الوصول إلى حل توافقي يرضي جميع الأطراف.

وأضاف أنهم سعوا إلى المماطلة وتعويم النقاش عبر التقدم باقتراحات غير مكتوبة تتسم بالغموض، وتستهدف تأجيل مناقشة القضايا الجوهرية، ما دفع أعضاء لجنة الحوار التابعة للبرلمان إلى الانسحاب.

وشدد على أن أعضاء لجنة الحوار بمجلس النواب يتمسكون بسرعة إجراء التعديلات المحدودة ومن ثم التعجيل بتعديل الإعلان الدستوري وعدم ترك الباب مفتوحا على مصراعيه دون تحديد إطار زمني محدد.

وأكد أن لجنة الحوار التابعة للبرلمان ستواصل تعليق مشاركتها في الجلسات التفاوضية ما لم تقدم لجنة الحوار التابعة للمجلس الأعلى للدولة صيغا مكتوبة في كل النقاط الخلافية بما يتواءم مع الاتفاق السياسي.

ولم تتردد النائبة سلطنة المسماري عضو لجنة الحوار التابعة لمجلس النواب في اتهام جماعات الإسلام السياسي بالتسبب في هذه التطورات التي وصفها البعض بـ”الانتكاسة الخطيرة” لمسار الحوار ومجمل العملية السياسية ضمن إطار خارطة الطريق التي أطلقها المبعوث الأممي غسان سلامة لتفكيك الأزمة الليبية على أمل التوصل إلى تسوية لها خلال عام.

وقالت لـ”العرب” إن الجميع يدرك أن الجولة الثانية من الحوار تكتسي أهمية بالغة خاصة وأنها تأتي بعد جولة أولى عقدت بتونس تم خلالها تجاوز عدد من القضايا الخلافية العميقة، ولم يعد ينقصها سوى صياغة تلك التفاهمات بشكل توافقي.

سلطنة المسماري: جماعات الإسلام السياسي المحيطة بمجلس الدولة

تناور لرفع سقف مطالبه

وذكرت أنه بدا واضحا أن مجلس الدولة لا يريد الحوار، حيث المرحلة الثانية لم تشهد أي تقدم وأعضاء مجلس الدولة يعيدون فتح الملفات التي حسمت.

وأضافت أن اليوم الثالث من الجولة الثانية من المفاوضات كشف أن جماعات الإسلام السياسي التي تحيط بالمجلس الأعلى للدولة بدأت تناور من خلال رفع سقف مطالبها إلى الأعلى، ومحاولة إعادة فتح بعض الملفات التي حسمت سابقا، الأمر الذي دفع لجنة الحوار التابعة للبرلمان إلى الانسحاب.

وأكدت في هذا السياق أن جماعات الإسلام السياسي تتحمل مسؤولية هذا الارتباك الذي طرأ على سير أعمال الحوار، وتعثر المفاوضات، وما ترتب على ذلك من أجواء تراجع فيها منسوب التفاؤل الذي ساد خلال اليومين الماضيين.

ولم تحدد المسماري بالضبط الأطراف المعنية بجماعات الإسلام السياسي، بينما ذهب النائب محمد جديد إلى اتهام حزب العدالة والبناء الموالي لجماعة الإخوان المسلمين مباشرة بالوقوف وراء هذه المناورة. وقال في تصريحات إعلامية إن لجنة الحوار التابعة للبرلمان تدرك أن من يحاورها في الطرف الآخر يمثل حزب العدالة والبناء، تحت غطاء المجلس الأعلى للدولة. ولفت إلى أن المجلس الأعلى للدولة الذي يرأسه عبدالرحمن السويحلي “ليس لديه أي نفوذ سياسي ولا أي قاعدة اجتماعية، وبالتالي فإن حزب العدالة والبناء هو الذي يسيطر عليه”.

وكان واضحا أن الأطراف التي تدور في فلك جماعات الإسلام السياسي، سعت منذ البداية إلى إضفاء الكثير من الضبابية على أجواء جلسات الحوار، إذ أنها لا تريد التوصل إلى حل، لا سيما في هذه المرحلة التي تراجع فيها نفوذ وتأثير جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، والمنطقة.

وتعرقل هذه الخلافات مساعي الأمم المتحدة التي تراهن على الانتهاء من تعديل اتفاق الصخيرات في غضون أسبوعين بدءا من يوم السبت الماضي. وأعرب سلامة خلال لقائه عددا من ممثلي “تجمع أهالي وسكان طرابلس” نهاية الأسبوع الماضي بحضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والدولة عن أمله في أن “لا تمتد المفاوضات إلى أكثر من أسبوعين من الآن“.

4