مناورة تركية جديدة تروج لسحب المرتزقة من ليبيا

المخابرات التركية تروج لقرار بشأن ترحيل ألفي مرتزق سوري من الأراضي الليبية إلى سوريا والذي يتزامن مع محادثات بين أنقرة والقاهرة حول تطبيع العلاقات بين البلدين.
الاثنين 2021/10/04
تركيا تتمسك ببقاء قواتها في ليبيا

ليبيا- تواصل تركيا مناورتها السياسية في ليبيا عبر الترويج لسحب المرتزقة من الأراضي الليبية، وترحيل عدد منهم إلى سوريا، بالموازاة مع سير العملية السياسية في البلاد.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن ترويج المخابرات التركية لقرار بشأن ترحيل ألفي مرتزق سوري من الأراضي الليبية إلى سوريا، مؤكدًا صدور تعليمات إلى تلك العناصر بحزم أمتعتهم.

وقال في بيان له الأحد إن “ألفي مرتزق من بين سبعة آلاف عنصر بليبيا، صدرت لهم أوامر بإعادتهم إلى سوريا، بالتوازي مع سير العملية السياسية في ليبيا”.

وأكد المرصد أن القرار التركي جاء بعد ما شهدته الأيام الأخيرة من تمرد في صفوفهم و”سرقة رواتبهم” وتخفيض جزء منها من قبل القيادات المسؤولة عنهم، إلا أنه تساءل عن إن كانت عملية الانسحاب الجديدة وهمية على غرار العملية السابقة التي كانت مقررة في مارس الماضي.

ويتزامن القرار مع محادثات بين أنقرة والقاهرة حول تطبيع العلاقات بين البلدين، كان أحد المحاور فيها ترحيل المرتزقة.

وجاء ذلك في لقاء جمع وزير الخارجية سامح شكري ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبدالله اللافي، مشيرا إلى ضرورة إخراج المرتزقة كسبيل وحيد لاستعادة سيادة ليبيا.

وفي وقت سابق، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وجود “استياء واسع” وحالة “تمرد” بين المرتزقة الموالين لتركيا داخل معسكراتهم في العاصمة طرابلس.

وقال المرصد السوري في بيان له إن هناك استياء وتمردا بين أوساط المرتزقة السوريين في ليبيا، بسبب تخفيض قيادات الفصائل الرواتب المخصصة لهم إلى 2500 ليرة تركية كل شهر أي ما يعادل 300 دولار شهريًا، فضلا عن صرف الرواتب كل أربعة أشهر.

وتتمسك تركيا ببقاء قواتها العسكرية في ليبيا، وترفض وصفها بأجنبية، كما تماطل في سحب المرتزقة السوريين، وتؤكد أن نشرهم في غرب ليبيا جاء بدعوة من الحكومة الشرعية السابقة، وفقا لمذكرة التفاهم الموقعة معها، لكن  حكومة عبدالحميد الدبيبة لم تعترض على بقاء هذه القوات والمرتزقة.

تركيا تواصل دعم حكومة الدبيبة رغم قرار مجلس النواب سحب الثقة منها
تركيا تواصل دعم حكومة الدبيبة رغم قرار مجلس النواب سحب الثقة منها

 ويدافع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، الذي يرأسه خالد المشري، على شرعية وجود تركيا العسكري، وعدم المساس بمذكرة التفاهم الموقعة معها، رغم القرارات الدولية التي طالبت بسحب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة لتهيئة الوضع للانتخابات، وتحقيق الاستقرار في البلاد.

وسبق أن كشفت مواقع متخصصة في رصد حركة الطيران عن تكثيف تركيا جسرها الجوي لطيران الشحن العسكري إلى قاعدتي الوطية ومصراتة، الخاضعتين لسيطرتها في غرب ليبيا، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد توترا سياسيا على خلفية حجب مجلس النواب الثقة عن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، التي أكدت أنقرة دعمها لاستمرارها حتى إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل.

وذكر موقع “إيتاميل رادار” الإيطالي، المختص برصد الحركة الجوية، قيام تركيا بتسيير رحلتين لطائرتين عسكريتين، باتجاه قاعدة الوطية العسكرية غرب البلاد. مبرزا أن الطائرتين التابعتين للقوات الجوية التركية، وهما من طراز “إيرباص. إيه 400 أم” انطلقت إحداهما من مدينة قيصري (وسط)، بينما انطلقت الثانية من مطار إسطنبول (غرب)، باتجاه قاعدة الوطية بغرب ليبيا.

ورصد موقع “فلايت رادار” إقلاع طائرتي شحن عسكريتين من طراز “إيرباص. إيه 400 أم” من مطار سليمان ديميريل في إسبرطة، جنوب تركيا إلى قاعدة مصراتة الجوية الخاضعة لسيطرتها في ليبيا.

القرار التركي جاء بعد ما شهدته الأيام الأخيرة من تمرد في صفوفهم و"سرقة رواتبهم" وتخفيض جزء منها من قبل القيادات المسؤولة عنهم

وفي الفترة الأخيرة، كثّفت أنقرة من عدد رحلات طيرانها العسكري باتجاه قاعدتي الوطية ومصراتة، رغم قرارات الأمم المتحدة بحظر نقل السلاح إلى ليبيا، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والمطالبات الدولية لها بسحب قواتها، والآلاف من المرتزقة الذين دفعت بهم إلى غرب ليبيا، بموجب مذكرة التفاهم في مجال التعاون الأمني والعسكري، الموقعة مع رئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة في السابع والعشرين من نوفمبر 2019.

وتواصل تركيا دعم حكومة الدبيبة رغم قرار مجلس النواب سحب الثقة منها واستمرارها كحكومة تسيير أعمال حتى إجراء الانتخابات.  وأجرى وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو اتصالا هاتفيا مع رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، جدد خلاله دعم تركيا لحكومته.

كما التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي في نيويورك، على هامش أعمال الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

4