مناورة جديدة لبن كيران تثير غضب الأحزاب السياسية

يجمع مراقبون على أن استبعاد بن كيران لحزب الاستقلال من تشكيلة الحكومة، ليس إلا مناورة سياسية جديدة يُريد من خلالها اختراق حالة الانسداد التي رافقت مشاوراته الماضية، وبالتالي تفادي السيناريوهات الأخرى التي بدأت بعض الأوساط السياسية تُلوح بها، منها العودة إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية جديدة.
السبت 2017/01/07
بإمكانكم الانتظار… مازال الوقت مبكرا

تونس – أثار قرار حزب العدالة والتنمية، المُتعلق بحصر المشاورات والمفاوضات حول تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة أمينه العام عبدالإله بن كيران مع أحزاب الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته،

ردود فعل تباينت في حدتها، وسط استياء وغضب العديد من الأحزاب التي اتهمت حزب بن كيران ذي المرجعية الإسلامية بالتخبط والارتباك.

وخلافا للتقارير التي أشارت في وقت سابق إلى أن بن كيران اقترب من تجاوز حالة الانسداد التي بلغتها مشاوراته لتشكيل حكومته الجديدة التي قد تجمع حزب الاستقلال وكذلك حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي أبقى الباب مفتوحا امام إمكانية المشاركة فيها، أعلن حزب العدالة والتنمية أن تشكيلة الحكومة القادمة ستُحافظ على الائتلاف الحكومي السابق.

ويضم الائتلاف الحكومي السابق كلا من حزب العدالة والتنمية الفائز في انتخابات السابع من أكتوبر الماضي بـ125 مقعدا من أصل 395 مقعدا، وحزب التجمع الوطني للأحرار، الرابع انتخابيا بـ37 مقعدا، والحركة الشعبية، الخامس انتخابيا بـ27 مقعدا، والتقدم والاشتراكية الثامن انتخابيا بـ12مقعدا.

ومن جهته، أكد عبدالإله بن كيران، الجمعة، أنه تم حسم مسألة الأحزاب التي ستشكل حكومته الجديدة، وأنه سيبدأ مفاوضات تفصيلية مع قادة تلك الأحزاب حول القطاعات الوزارية، ورئاسة البرلمان، وغيرها من القضايا الأخرى.

ووصف مراقبون هذه الخطوة المُفاجئة التي تأتي بعد نحو ثلاثة أشهر من المشاورات والمفاوضات الحزبية لتشكيل الحكومة المغربية الثانية بقيادة بن كيران، بأنها “مناورة سياسية” جديدة يُريد من خلالها بن كيران وحزبه اختراق حالة الانسداد التي رافقت مشاوراته الماضية، وبالتالي تفادي السيناريوهات الأخرى التي بدأت بعض الأوساط السياسية تُلوح بها، منها العودة إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية جديدة.

إلياس العماري: الطريقة التي أدار بها بن كيران المفاوضات لم تكن في المستوى المطلوب

وسيُمكن هذا القرار السياسي الذي يستبعد حزب الاستقلال تحت ضغط حزب التجمع الوطني للأحرار برئاسة زعيمه الجديد، رجل الأعمال عزيز أخنوش، وكذلك بسبب تداعيات تصريحات أمينه العام حميد شباط، حول موريتانيا التي أثارت لغطا، بن كيران من الحصول على أغلبية مريحة داخل البرلمان، أي 201 مقعد من أصل 395 مقعدا، ستساعده على تسهيل عمل حكومته المرتقبة.

ومع ذلك، تبدو مهمة بن كيران صعبة، على ضوء هذه المُتغيرات التي لم تُنه الانقسام السياسي، والتجاذبات الحالية التي جعلت إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة الفائز بالمرتبة الثانية في الانتخابات بـ102 مقاعد برلمانية، لا يتردد في اتهام بن كيران بإضاعة نحو ثلاثة أشهر على المغرب.

وقال في اتصال هاتفي مع “العرب” من مدينة طنجة بشمال المغرب، إن الطريقة التي أدار بها بن كيران المفاوضات والمشاورات حول تشكيل حكومته الجديدة منذ أن كلفه العاهل المغربي الملك محمد السادس بذلك في العاشر من أكتوبر الماضي، “لم تكن في المستوى المطلوب”.

وأوضح أنه كان يتعين على بن كيران “أن يفعل ما فعله الآن، ولو فعل ذلك من البداية نكون بذلك قد ربحنا ثلاثة أشهر ذهبت هدرا في مشاورات لم تكتمل”، على حد قوله.

وتدخل أزمة المشاورات والمفاوضات حول تشكيل الحكومة المغربية الجديدة في العاشر من الشهر الجاري، شهرها الرابع على التوالي، وذلك في سابقة لم يشهدها المغرب من قبل تتعلق بتشكيل حكومة مغربية جديدة.

وأعاد إلياس العماري التأكيد على أن موقف حزبه الرافض للمشاركة في حكومة بن كيران المُرتقبة “واضح وقد عبرنا عنه مباشرة بعد الإعلان الرسمي عن نتائج انتخابات السابع من أكتوبر الماضي”، ثم شدد مرة أخرى على بن كيران “أضاع علينا الكثير من الوقت، وكان يُفترض أن يكون هذا القرار قد اتخذ من الأول”.

وفي سياق الاستياء والغضب من هذه الخطوة الجديدة، استنكر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ما وصفه بـ”المنهجية” التي اعتمدها بن كيران في التعامل معه، وهو الذي أعلن سابقا استعداده للمشاركة في الحكومة التي يسعى بن كيران إلى تشكيلها.

وذهب المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في بيان له، إلى حد وصف طريقة تعامل رئيس الحكومة المُكلف بن كيران مع الحزب بـ”المهينة”، مُعربا في نفس الوقت عن “اندهاشه من طريقة إدارة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية للمشاورات باعتبارها آلية ومنهجية سبق لحزب الاتحاد الاشتراكي أن أعلن أنه سيستمر فيها”.

وكانت قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سبق لها أن اتخذت قرارا بالمشاركة في حكومة بن كيران المُرتقبة، وأوكلت مهمة المفاوضات بهذا الشأن إلى أمينها العام الأول إدريس لشكر، الذي أكد في تصريحات سابقة أن قرار المشاركة في الحكومة المقبلة غير قابل للتراجع.

ويصف المراقبون الجولة الجديدة المُرتقبة من المشاورات التي سيجريها بن كيران مع الأحزاب الأربعة التي حددها للمشاركة في حكومته الجديدة، بـ”الصعبة” باعتبار أنها ستُخصص لبحث كيفية توزيع الحقائب الوزارية، ما يعني بروز المزيد من العراقيل والعقبات أمام ولادة حكومة بن كيران.

لكن تذهب في المقابل، التقارير الإعلامية المغربية المحلية إلى القول إن حسم بن كيران العودة إلى الائتلاف الحكومي السابق سيُمكنه من تشكيل حكومته الجديدة خلال مدة قصيرة تُنهي بذلك حالة الانسداد التي يُطلق عليها إعلاميا في المغرب اسم “البلوكاج”.

4