منتجات الأوريغامي تدعم المرأة المعيلة في مصر

بتقنية طيّ الأوراق.. تَحمل زينة رمضان هذا العام بصمة يابانية يرسم خطوطها فن “الأوريغامي”، ليضفي شكلا جديدا على تلك الصناعة الموسمية التي تميز الأحياء والمقاهي والمنازل طوال شهر الصوم بمصر، وفق مصمم فني.
الأحد 2017/05/28
فن الأوريغامي أسلوب حياة

القاهرة – "الأوريغامي" هو فن طيّ الأوراق الذي يرتبط بالثقافة اليابانية القديمة، حيث يعتمد على تحويل ورقة مسطحة إلى شكل مُجسم من خلال تقنيات الطيّ يدويا دون استخدام آلات أو معدات.

ويقول أحمد بخيت، مصمم لفن الأوريغامي بمصر، إنه "ليس مجرد صناعة يدوية لمنتج ورقي... بل أسلوب حياة"، لقدرته على تنمية المهارات الذهنية، وتعديل سلوك الأطفال، وتحسين أداء وظائف المخ من خلال خلق تصميمات تساهم في تنمية المجتمع وتحسين الحياة.

ورغم أن بدايات هذا الفن الياباني تعود إلى القرن السابع عشر الميلادي، فإنه لا يزال حديث العهد بمصر بسبب معوقات إنتاج نوعية الورق المستخدم في الأوريغامي بالبلاد، وعدم اتساع نطاق المعرفة بهذا الفن، وضعف رغبة قطاعات واسعة في اقتناء الأعمال الفنية، وفق المصدر ذاته.

وتوسعت بعض مراكز تعليم الأوريغامي بمصر (مستقلة) في إنتاج زينة شهر رمضان لهذا العام، حيث انتشرت مجموعات على منصات التواصل الاجتماعي لتسويق منتجات ورقية ملونة للفوانيس والخيامية بأحجام مختلفة وأسعار متفاوتة.

تحت شعار “ورقة واحدة. لا قطع. لا لصق” يسوّق عدد من الشباب على الإنترنت للفن الياباني حديث الانتشار بمصر ويقولون على صفحتهم بموقع فيسبوك إنه “تحدّ لإنتاج أشكال مُجسمة من الورق دون استخدام لصق أو مقص”.

وقال أحمد بخيت وشهرته “بيخو”، مؤسس “Origami World Academy”، إنه نظم ورش لتعليم -الكبار والأطفال- صناعة فوانيس وزينة رمضان الأوريغامي بأشكال مبتكرة وبسيطة على مدى سنوات.

وتصميمات فوانيس رمضان هي الأكثر رواجا في مبيعات الأوريغامي لهذا العام، خاصة أن أسعاره تنافس نظيراتها صينية الصنع (المعدن أو البلاستيك) والتي تتراوح أثمانها في السوق المصري بين 50 جنيها (3 دولارات) و100 جنيه (5.5 دولار).

تصميمات فوانيس رمضان هي الأكثر رواجا في مبيعات الأوريغامي لهذا العام، خاصة أن أسعاره تنافس نظيراتها صينية الصنع

ويتراوح سعر الفانوس الأوريغامي متوسط الحجم مضافا إليه الإضاءة والموسيقى بين 50 جنيها (حوالي 3 دولارات) و65 جنيها (3.5 دولار) ويستغرق إنجازه حوالي ساعتي عمل، وفق المصمم الفني.

وأوضح بخيت أن منتجات الأوريغامي تتميز عن نظيراتها الأخرى بطول عمرها الافتراضي وصداقتها للبيئة وتميز تصميمها وتنوع ألوانها، وتناسب أسعارها الشرائح الاجتماعية المتوسطة بمصر.

وأشار بيخو -وفق شهرته- إلى تأثير فن الأوريغامي في الدعم النفسي والسلوكي لذوي الاحتياجات الخاصة والأزمات النفسية المعقدة، لقدرته على تحسين المهارات وترشيد السلوك وتطوير أداء وظائف المخ من خلال التصميم والابتكار.

ويساعد فن الأوريغامي أيضا على استخدام العقل واليدين من خلال تنمية مهارات الابتكار والطيّ، ما يجعله مفيدا للصم والبكم والمكفوفين ومرضى التوحد، كما أنه يساعد على تفريغ الطاقة السلبية لمن يعانون مشاكل نفسية.

وتابع أن تعلم فن الأوريغامي ذو قيمة اقتصادية، نظرا لاستخدامه في إعادة تدوير الورق المستعمل وتحويله إلى أعمال فنية، ومنها ديكورات الأفراح وتصنيع وحدات إضاءة وخلق أفكار مبتكرة للتسويق والدعاية.

ونظم مركز “Origami World Academy” العشرات من الورش والدورات الفنية للأطفال لتعليم الأوريغامي خلال السنوات الماضية بهدف تطوير التعليم الذاتي وتنمية المهارات الذهنية والنفسية واكتشاف المواهب.

وقال مؤسس المركز إن “ربط الأوريغامي بفكرة التطوير والابتكار وخلق أشياء ذات قيمة من إمكانيات بسيطة كان ولا يزال هو الهدف التنموي من تعلم هذا الفن”.

وتابع “قمنا بتوظيف منهج مبتكر من خلال الأوريغامي لشرح المواد الدراسية للأطفال والشباب، وبدأنا بمادة الهندسة المستوية (فرع من الرياضيات يهتم بدراسة الأشكال الهندسية)”.

وينظم مركز “Origami World Academy” ورش تعليم أوريغامي للمرأة المعيلة (التي تعيل الأسرة) بهدف التمكين الاقتصادي لها، من خلال تعلم صناعة التحف والديكورات والإكسسوارات (حليّ النساء) وغيرها. ويوفر المركز الخامات والتسويق لمنتجات الأوريغامي الخاصة بمشروع دعم المرأة المعيلة في العديد من المعارض الفنية ومؤسسـات المجتمـع المـدني (غير حكومية).

كما يسعى للتوسع تسويقيا وافتتاح مشغل إنتاجي لخلق فرص عمل لفئات أكثر احتياجا من خلال الأوريغامي، إلى جانب تصميم منهج تعليمي منظم ومبتكر على الإنترنت لتعليم الأوريغامي في مصر والعالم العربي.

يساعد فن الأوريغامي على استخدام العقل واليدين من خلال تنمية مهارات الابتكار والطيّ، ما يجعله يساعد على تفريغ الطاقة السلبية لمن يعانون مشاكل نفسية

ووفق المصمم الفني لا يزال انتشار فن الأوريغامي بمصر محدودا ومقتصرا على المناطق الحضرية، كما أنه لا يزال أسيرا لمرحلة الفن التقليدي ولم يخرج بعد إلى مرحلة التقدم التكنولوجي في الاستخدامات.

وأكد مختصون أميركيون أن فن الأوريغامي الياباني تمكن الاستفادة منه في عدة مجالات تساهم في الارتقاء بحياة البشر، خاصة في تطوير طرق التعليم وبالأخص تعليم الرياضيات وكذلك في مجال التكنولوجيا، مشيرين إلى أن هذا الفن كان له الفضل في التوصل إلى اختراعات أنقذت حياة الملايين من البشر.

وأوضح روبرت لانج الذي يعدّ مرجعا في فن الأوريغامي بالولايات المتحدة قائلا “ما أدهشني عندما كنت صغيرا هو القدرة على تصميم أشكال مختلفة ومتنوعة من مادة بسيطة.. أي من مجرد قطعة ورق”.

وأكد أن باستطاعته تصميم أي شيء أو أي حيوان أو جماد بواسطة الورق، مشددا على أنه تمكن الاستفادة إلى حد كبير من هذا الفن القديم في مجالي التربية والاختراع.

وكشفت بحوث أنجزت على بعض المدارس الأميركية أن التلاميذ الذين لديهم معرفة بالأوريغامي يتمتعون بقدرة أكبر على فهم المفاهيم الهندسية والرياضية المختلفة.

وبيّن لانج أن الأوريغامي يستخدم العلوم الرياضية لإنجاز بعض المعجزات العلمية المعاصرة، مشيرا إلى أن تشكيل السلحفاة والتواءاتها بالورق باستخدام إحداثيات الأوريغامي يمكن أن يستخدم في تطوير صناعة الهواتف النقالة، أما تشكيل العقرب بالورق فقد كان سببا في إنقاذ حياة الملايين من البشر، مشيرا إلى أن “نظام العد العشري أو المفاهيم الحسابية في الأوريغامي والتي تستخدم في تصميم هذه الحيوانات أدت سابقا إلى اختراع الوسائد الهوائية في السيارات، فهذه الوسائد تعمل وفق المفاهيم الحسابية لصناعة هذه الأشكال الورقية”.

ويتعلم أطفال اليابان منذ الصغر هذا الفن نظرا لتأثيره الإيجابي الواضح على الأداء العقلي والدراسي للأطفال. وأكد مختصون أن الأوريغامي يقوّي ذاكرة الأطفال، وتساعدهم مشاهدة الخطوات والاستماع إليها جيداً على تنفيذ الشكل بمفردهم لاحقاً، فيعلمهم الصبر والتركيز، كما يعلمهم العلاقة بين النتائج والأسباب.

ويقوي شعورهم بالإنجاز ووضع الأهداف وتحقيقها، ويدعم خيال الأطفال وطاقاتهم الإبداعية وحس الجمال والتوازن لديهم. ويقوّي مهاراتهم الاجتماعية، خاصة عند ممارسته مع الوالدين أو الأصدقاء، ويزيد ثقتهم بأنفسهم.

21