منتجات العراق الزراعية تتلمس طريقها خارج الحدود

وزارة الزراعة تسعى إلى وضع أسس قانونية في الموازنة الحالية لتصريف الفائض في الإنتاج عبر قنوات التصدير بعد تأمين الطلب المحلي.
السبت 2020/05/30
فورة غير مسبوقة في الإنتاج الزراعي

بغداد - وسعت الحكومة العراقية من طموحاتها على القطاع الزراعي في فتح مسارات تصدير إلى الخارج توفر عوائد إضافية لخزينة الدولة في ظل توقعات بمحصول قياسي وذلك للعام الثاني على التوالي.

وبدأت وزارة الزراعة في التحرك مؤخرا من أجل وضع أسس قانونية في الموازنة الحالية لتصريف الفائض في الإنتاج عبر قنوات التصدير بعد تأمين الطلب المحلي الذي انتعش بفضل إغلاق الحدود نتيجة أزمة فايروس كورونا.

ولكن هذه الطموحات تصطدم أحيانا بعدة عراقيل من بينها تعمد جهات إحراق بعض المحاصيل، فضلا عن الجفاف، الذي لا يزال يضرب البلد النفطي المأزوم رغم وفرة مخزون المياه.

وتواصل فورة غير مسبوقة في الإنتاج الزراعي بالعراق صمودها رغم قتامة الأوضاع السياسية ومخاوف انتشار الوباء وانهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية.

وتعزز ذلك الانتعاش بسبب وفرة المياه وتراجع الواردات وخاصة من إيران بسبب عزوف العراقيين عن شراء منتجاتها والقيود على المنافذ الحدودية لمنع انتشار الوباء.

واعتبر محللون امتناع العراق عن استيراد منتجات زراعية وحيوانية إيرانية منذ ديسمبر الماضي، خطوة مهمة في طريق الابتعاد عن فلك طهران، التي هيمنت على مفاصل اقتصاد جارتها النفطية طيلة سنوات، وسط ضغوط شعبية متواصلة لإنهاء سيطرة السياسيين الفاسدين الموالين لإيران على دواليب الدولة.

وتواجه حكومة مصطفى الكاظمي إلى جانب الفوضى السياسية، تحديات اقتصادية كثيرة قد تصل إلى حد العجز عن دفع رواتب موظفي الدولة، وحصول نقص خطير حتى على صعيد توفير السلع الأساسية للعراقيين.

وفي محاولة لتأمين منتجات الحبوب، قالت الشركة العامة لتجارة الحبوب الجمعة إنها اشترت ما يزيد عن مليوني طن من القمح المحلي منذ بدء موسم الحصاد في العشرين من أبريل الماضي.

وكانت وزارة الزراعة قد قالت إنها تتوقع أن يصل الإنتاج المحلي إلى ستة ملايين طن في موسم الحصاد بين أبريل ومايو من هذا العام.

وأكد العراق، وهو مستورد رئيسي للحبوب في الشرق الأوسط، في مارس الماضي أنه سيحتاج إلى استيراد مليون طن من القمح هذا العام لتعزيز الاحتياطيات في ظل تنامي المخاوف من أن إجراءات مكافحة كورونا في العالم ستبطئ سلاسل إمدادات الأغذية.

حميد النايف: سيتولى القطاع الخاص مهمة تصدير فائض الإنتاج
حميد النايف: سيتولى القطاع الخاص مهمة تصدير فائض الإنتاج

ولكن يبدو أن الحكومة لديها توقعات بأن المحاصيل ستكفي وأن هناك فائضا سيتم العمل على تسويقه في الخارج بهدف تحصيل بعض العائدات خاصة مع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وأعلنت وزارة الزراعة في وقت سابق هذا الأسبوع أنها ضمنت فقرة في موازنة العام الجاري تتيح تصدير الفائض من المنتجات الزراعية.

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية إلى المتحدث باسم الوزارة حميد النايف قوله إن “الوزارة تنتظر موازنة 2020 ليتم التصويت على الفقرات التي وضعت ضمن الموازنة بتصدير الفائض المحلي”.

وأضاف “بعد الحصول على الموافقات الرسمية سيتم منح الموافقة للقطاع الخاص بتصدير الفائض”، لافتا إلى أن الوزارة مهتمة بتأمين الأمن الغذائي في المرحلة الراهنة وبعدها يتم التصدير.

وأشار إلى أن القطاع الخاص هو من يقوم بعملية التصدير وليس وزارة الزراعة لأن الوضع الراهن يصعب فيه القيام بعمليات التصدير بسبب الإجراءات الأمنية والصحية.

ويمثل القطاع الزراعي منذ العام الماضي نقطة ضوء وحيدة في المشهد الاقتصادي العراقي، حيث سجل الإنتاج قفزات كبيرة بفضل تشجيع المستهلكين للإنتاج المحلي وعزوفهم عن المحاصيل المستوردة وخاصة من إيران، مع تصاعد الغضب الشعبي من نفوذ طهران المهيمن على الحكومة العراقية.

ويعتبر المسؤولون العراقيون أزمة الوباء بمثابة اختبار حقيقي في مسار تأمين الأمن الغذائي، فيما أشارت وزارة الزراعة إلى قرب تصدير حوالي 850 ألف طن من محصول الشعير إلى الخارج.

وأكد وزير الزراعة صالح الحسني الأحد الماضي، أن دعم المزارعين سيحقق الاكتفاء الذاتي، وأن اعتماد المستهلكين سيكون على المحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية المحلية.

وقال حينها إن “الوزارة وضعت إستراتيجية تهدف إلى الاعتماد على المحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال دعم المزارعين”.

وأضاف أن “أزمة كورونا وغلق الحدود كانا خير دليل على نجاح الخطة من تحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث تم تزويد الأسواق بالمنتجات الزراعية والحيوانية المحلية وبكميات كبيرة”.

ووزعت الوزارة على المزارعين الأسمدة والمبيدات واللقاحات وتم تقديم بذور الحنطة والشعير بأسعار مدعومة، كما قدمت لهم كل ما يحتاجونه من مستلزمات تدخل في عمليات الإنتاج.

10