منتجات العناية بالبشرة الخالية من المواد الكيميائية ليست دائما آمنة

أطباء الأمراض الجلدية يحذّرون من بعض المنتجات الطبيعية الخطرة على الجلد.
الجمعة 2019/10/04
المنتجات المصنعة أقل ضررا أحيانا من المركبات الطبيعية

تسوق بعض الشركات أنواعا جديدة من منتجات العناية بالبشرة على أنها غير ضارة لكونها لا تحتوي في تركيبتها على مواد كيميائية، لكن الباحثين كشفوا أن المكونات الطبيعية لهذه المنتجات هي بدورها لا تخلو من المخاطر والأعراض الجانبية المزعجة.

لندن – أفاد أطباء الأمراض الجلدية أن منتجات العناية بالبشرة الخالية من بعض المواد الكيميائية ليست دائما أكثر أمانا من المنتجات الكلاسيكية.

كتب مؤلفون في افتتاحية نشرت في المجلة الطبية الدورية (جاما ديماتولوجي) أن وصف بعض المنتجات بـ”الطبيعية” و”النظيفة” ليس توصيفا دقيقا. وأوضحوا أن عددا كبيرا من هذه المنتجات يحتوي على مكونات مركزة يمكن أن تتسبب في تهيجات وأنواع من الحساسية.

وقال الدكتور بروس برود، من جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا والذي شارك في كتابة المقال الافتتاحي، “لقد أردنا أن نسلط الضوء على حقيقة أن فكرة ‘الجمال النظيف’ هي نموذج تجاري وأداة للتسويق لجذب الأشخاص الذين يميلون أكثر لاستخدام المنتجات الطبيعية بدل الاصطناعية”.

وأضاف في حديث عبر الهاتف “بدلا من ذلك، نحتاج إلى اتباع نهج أكثر توازنا عند اختيار المنتجات التي يجب استخدامها على بشرتنا”.

وأشار كل من برود والدكتورة كورتني بلير روبن، وهي أيضا طبيبة أمراض جلدية في فيلادلفيا وشاركت في كتابة الافتتاحية، إلى أن سوق منتجات العناية بالبشرة قد نمت بين سنتي 2017 و2018، بنسبة 23 بالمئة لتصل إلى 1.6 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي ربع مبيعات العناية بالبشرة السنوية البالغة 5.6 مليار دولار في عام 2018.

وأردف برود أنهم قرروا كتابة المقال الافتتاحي بعد ملاحظة زيادة في عدد المرضى الذين يبلغون عن ردود الفعل التحسسية تجاه مستحضرات التجميل الطبيعية، خلال السنوات الأخيرة.

وقال إنهم كانوا يعاينون كل بضعة أسابيع حالات جديدة من التهاب الجلد والحكة والطفح الجلدي التي تظهر على الوجه واليدين وترتبط بمكونات نباتية أو طبيعية في منتجات التجميل.

وأوضح لرويترز هيلث “كثير من هذه المنتجات يتم تسويقها وبيعها للمستهلكين الذين ظنوا أنها مختلفة ومتميزة. نحن ندعم حرية الشركات المصنعة، لكننا نريد أن نتأكد من أن المرضى لديهم كل المعلومات المتاحة التي تسمح لهم باختيار المنتجات بشكل جيد ودقيق”.

 ولاحظ برود وروبن أن بعض المواد الكيميائية التي تدخل في تركيبة المنتجات التقليدية قد تمت “شيطنتها” دون إثبات أنها غير آمنة.

وكتبا أن مدونات الصحة ونمط الحياة الجيد بثت الرعب بين المستهلكين الذين صاروا يبحثون عن منتجات آمنة وغير سامة.

ومع ذلك، فإن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لا تحدد التوصيف الدقيق لكلمتي “نظيفة” و”طبيعية”، مما يجعل ملصقات المنتجات مفتوحة للتفسير والتأويل.

وكانت العديد من الشركات وتجار التجزئة قد أصدروا قوائم بالمكونات التي يجب عدم استخدامها. فعلى سبيل المثال، تضم قائمة “هوول فودس” لعام 2018 والتي تحتوي على أكثر من 400 مركب، مكون الفازلين الذي كثيرا ما يوصي به أطباء الأمراض الجلدية لأنه لا يسبب الحساسية، علاوة على أنه زهيد الثمن ومتاح للجميع.

كما تطلب حملة مستحضرات التجميل الآمنة من المستهلكين تجنب البارابين، وهو ما وصفته شركة “أميريكان كونتاكت ديرماتيتيس” عام 2019 بالمنتج “غير المسبب للحساسية”، لكنّ مؤلفي المقال كشفوا أن البارابين يحتوي على أقل معدلات لتفاعلات الحساسية، بين 0.5 بالمئة و1.4 من المستخدمين.

وقال برود إن الأقسام التجارية لصناعة منتجات العناية مسؤولة عن ضمان معايير عالية. وأضاف “يتم إنشاء المنتجات التي تحتوي على مكونات اصطناعية لمنع ردود الفعل السلبية على الجلد، والمواد الحافظة تهدف إلى منع هذه المضاعفات”.

ومن ناحية أخرى، قال جويل ديكوفن، من جامعة تورنتو عبر الهاتف، إن العديد من المنتجات الطبيعية تحتوي على تركيزات عالية من المستخلصات النباتية التي تسبب الطفح والحساسية وخاصة العطور والكريمات والمستحضرات والزيوت الأساسية.

وأفاد ديكوفن، الذي لم يشارك في المقال الافتتاحي، “لقد رأينا ردود فعل مروعة على أطفال يتعرضون لزيوت غير مخففة. ليس هناك ما يضمن فعالية وسلامة هذه المنتجات، والتي نعتقد أنها ستكون مصدر قلق الجميع إذا فكروا فيها حقا”.

وينتمي ديكوفن إلى مجموعة “ذو نورث أميريكان كونتاكت ديرماتيتيس” التي تتألف من فريق من أطباء الأمراض الجلدية الذين يقدمون نتائج اختبار البقع على المرضى الذين يعانون من الحساسية الجلدية إلى قاعدة بيانات إلكترونية، ثم يقومون بتحليل كل البيانات.

وأشار ديكوفن إلى أن مركب ميثيل إيزوثيازينون، وهو مادة حافظة تستخدم غالبا بدلا من البارابين في منتجات العناية الشخصية التي يحاول مصنعوها أن يجعلوها “خالية من البارابين”، لا يزال يظهر أعلى معدلات تفاعلات الحساسية.

وأردف “إن اللبلاب السام طبيعي والزرنيخ طبيعي والفطر السام طبيعي، لذا فإن المصطلح ‘طبيعي’ لا يحمل السحر من وجهة نظر علمية. ما يهمنا كأطباء أمراض جلدية هو سلامة المنتجات التي يهتم بها المستهلكون وكذلك تكاليفها”.

وكانت مجلة “فرويندين” قد حذرت من أن بعض المواد ‫التي تدخل في إنتاج مستحضرات التجميل تتسبب في العديد من الأضرار ‫بالبشرة، وقد يصل الأمر إلى حد الإصابة بالسرطان.

‫وأوضحت المجلة الألمانية أن هذه المواد تجعل الجلد قابلا للاختراق من المواد الغريبة، وأن العيب الأساسي لها يكمن في التسبب في الإصابة ‫بالحساسية، كما أنها قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

‫وتعتبر الكحول من المواد المستخدمة في معظم مستحضرات التجميل، وغالبا ‫ما تكون على شكل إيثانول مثل غسول الوجه.

ويمكن لكميات كبيرة من ‫الإيثانول الإضرار بحاجز الجلد الوقائي، كما أن الإيثانول يعمل على سحب ‫الماء ويجعل البشرة جافة ومتشققة، ويمكن أن يزداد الوضع سوءا مع البشرة ‫الحساسة.

‫ومن المواد الخطرة الموجودة في بعض مستحضرات التجميل ‫الفورمالديهايد، وهو من المواد المسرطنة، ويعمل على تهييج الأغشية ‫المخاطية ويمكن أن يتسبب في الحساسية وظهور تجاعيد البشرة.

‫ومن ضمن المواد الخطرة الأخرى حمض السليساليك الذي يكثر استعماله في ‫مواد تنظيف الجلد لخصائصه المضادة للالتهابات، وقد تتسبب التركيزات ‫العالية منه في تهيج البشرة وتظهر أضراره على شكل احمرار وحرقان وجفاف ‫بالجلد.

12