منتجو الدراما المخضرمون عائدون

موسم شتوي للدراما المصرية يكسر سيطرة شهر رمضان.
الجمعة 2020/01/31
أعمال تركز على النواحي الاجتماعية

موسم درامي شتوي يتشكل في مصر بإنتاج نحو 20 عملا دراميا ليكسر الفكرة المعتادة عن كثافة المشاهدة في الموسم الرمضاني، ويكشف بوادر حلحلة لهيمنة شركة “سينرغي” للإنتاج الدرامي وعودة شركات إنتاجية أخرى إلى المنافسة بأعمال متنوعة.

القاهرة – يتجه الإنتاج المصري إلى تشكيل موسم شتوي دائم لعرض الأعمال الدرامية، مع عرض مجموعة من الأعمال تتضمن توليفة من القصص الاجتماعية، تدور حول الأزمات الزوجية والأسرية والعلاقات الإنسانية وتستقطب شريحة كبيرة من الفنانين الكبار.

ويجد المنتجون في الموسم الشتوي ضالتهم في عرض أعمالهم خارج الموسم المعتاد في رمضان المتخم بالدراما للهروب من زحمة المنافسة المعتادة التي تظلم بعض الأعمال الجيدة بسبب مواعيد العرض التي لا تشهد متابعة جيدة.

بدأ المخاض لظاهرة أعمال الشتاء يتشكل مؤخرا بعدد من الأعمال التي لا تتضمن أسماء بارزة على مستوى الكتابة والتمثيل ليصبح نافذة شبابية لتقديم الوجوه الجديدة، قبل أن يدخل أخيرا إلى حلبته نجوم الصف الأول.

وتشي الأعمال الشتوية المعروضة بالحد من سيطرة شركة “سينرغي” على الإنتاج الدرامي المصري مع عودة شركات أخرى إلى الساحة مثل “السبكي للإنتاج الفني”، و“فيلم كلينيك”، و“بروديوسيرس”، و“تي فيزين”، و“فنون مصر”، و“الجابري”.

المنتج الشتوي يتسم، على عكس الموسم الرمضاني، بتركيزه على القضايا الاجتماعية التي يحرص الجمهور على مشاهدتها

وضمت القائمة الأعمال المعروضة “الأخ الكبير” لمحمد رجب وأيتن عامر، و“الآنسة فرح” بطولة رانيا يوسف، و“بلا دليل” بطولة درة وخالد سليم، و“بخط الإيد”، لأحمد رزق وإيمان العاصي، و“ملاك” لكريم فهمي وأيتن عامر، و“كتف قانوني” بطولة أحمد بدير وأحمد سلامة، و“ختم النمر” لأحمد صلاح حسني، و“رحيل زهرة” لحنان مطاوع ومنة فضالي.

وتشمل أيضا “قوت القلوب” لماجدة زكي، و“مملكة إبليس” لغادة عادل، و“أفراح إبليس 2” بطولة عبلة كامل، و“البيت الكبير 3” للفنانة لوسي، و“السر” لحسين فهمي، و“خط ساخن” بطولة سلاف فواخرجي، و“اطمني” ليسرا اللوزي، و“2 في الصندوق” لحمدي الميرغني و“نصيبي وقسمتك 3” لهنا شيحة.

ويبدو الموسم الشتوي بمثابة إرهاصة لعودة الإنتاج المشترك في العديد من الأعمال الفنية مثل “رحيل زهرة” بالتعاون بين “سينرغي” والمنتج أحمد الجابري، و“الضاهر” بطولة محمد فؤاد ورغدة، بالتعاون بين “سينرغي” وماركيز هاوس، و“قيد عائلي” بالتعاون بين مجموعة فنون مصر للإنتاج والتوزيع ومنتجي عائلة مقار (ريمون وشادي وإلهامي مقار).

عودة الجيل القديم

وليد سيف: نجاح المسلسل مرتبط بالجودة في حد ذاتها، وليس بتوقيت العرض
وليد سيف: نجاح المسلسل مرتبط بالجودة في حد ذاتها، وليس بتوقيت العرض

دفع المنتجون بمجموعة من المخرجين المخضرمين الذين اختفوا عن الساحة منذ سنوات، مثل مجدي أبوعميرة الذي يصنف كواحد من أعمدة الدراما، في مسلسل “قوت القلوب”، وعادل الأعصر في “كتف قانوني”، وحسني صالح الذي يعود بعد غياب بمسلسلي “رحيل زهرة” و“خط ساخن”.

ويتسم المنتج الشتوي، على عكس الموسم الرمضاني، بتركيزه على القضايا الاجتماعية المعقدة التي يحرص قطاع كبير من الجمهور على مشاهدتها، سواء المشكلات الزوجية المتأزمة وكيفية التغلب عليها أو أنماط العلاقات بين أفراد الأسرة المصرية وتدخلاتها في رسم خيارات الأبناء في الزواج، وتزايد حالات الانتحار وقصص حياة شباب فقراء في مناطق شعبية والتحديات التي تواجههم أسريا ومجتمعيا.

وتمتد المنافسة بين الأعمال الدرامية المعروضة حاليا إلى ساحة منصات البث الرقمي مع عرض ثلاثة أعمال عليها، هي “شديد الخطوة” لرياض الخولي وهادي الجيار وأحمد العوضي، و“حشمت في البيت الأبيض” لبيومي فؤاد على “واتش آت”، و“ما وراء الطبيعة” لأحمد أمين على شبكة “نتفليكس”.

ويقول الناقد الفني وليد سيف إن ظهور موسم شتوي للدراما يعود بالأمور إلى نصابها الصحيح، فتكدّس الأعمال الجديدة خلال رمضان يؤدي إلى تخمة وصعوبة في متابعة المسلسلات المعروضة من قبل الجمهور، والنجاح يؤكد أن المشاهدة مرتبطة بالجودة في حد ذاتها وليس بتوقيت عرضها في شهر بعينه.

ويوضح نقاد أن الجمهور يتعرّض لأزمة في متابعة الأعمال الرمضانية بتداخلها مع بعضها البعض لاقتراب الأفكار والاعتماد على تشكيلات ثابتة من الممثلين في أكثر من عمل وبشخصيات متقاربة أحيانا.

ويشير سيف، لـ“العرب”، إلى أن عودة المخرجين المخضرمين إلى الساحة مرة أخرى تحدث تواصلا بين الأجيال وتبادل الخبرات والتجارب، لكن ذلك لا يمنع ضرورة أن يستوعبوا المتغيرات والتطورات التقنية المذهلة التي دخلت إلى عالم الصناعة في عصر ثورة الديجيتال.

ورغم توصيف الأعمال الشتوية على أنها مسلسلات قليلة الميزانية، إلّا أن الأمور تغيرت بعد الدفع بأعمال مرتفعة التكاليف مثل “رحيل زهرة” الذي يضم نحو 108 من الممثلين بما يتماشى مع قصته الملحمية الشبيهة بقصص روبن هود عن سيدة تدعى “رحيل” تنتمي إلى قبيلة صعيدية عريقة علمها أبوها الفروسية والقتال بالسيف وخوض المعارك بالعصا مع الرجال.

وفتح الموسم الشتوي المجال أمام بعض المخرجين لاستقطاب الممثلين السوريين والأردنيين الذين انشغلوا في رمضان الماضي بأعمال محلية في بلادهم، ليظهر منذر رياحنة في مسلسل “البيت الكبير”، وتيم الحسن في “عائلة الحاج نعمان”، وجمال سليمان في الجزء الثاني من “أفراح إبليس”.

انتهاء السطوة

لعبة القدر
لعبة القدر

مثل مسلسل “سابع جار” الذي عرض قبل عامين البداية الأولى للخروج عن “فكرة الموسم”، ودفع الكثيرين إلى تكرارها وآخرها مسلسلا “حواديت الشانزليزيه” لإياد نصار و“ممالك النار” لخالد النبوي اللذان عرضا في توقيت غير معتاد خلال فصل الخريف، وحقّقا معدلات كبيرة من المشاهدة.

ويؤكد الناقد الفني عصام زكريا، أن الأفضل للدراما هو توزيع عرضها طوال العام بدلا من حشرها في موسم أو اثنين كي يستطيع الجمهور أن يتابعها بتركيز، فالموسم الشتوي ذاته يتضمن قدرا كبيرا من الأعمال دفعة واحدة.

تحرّرت الأعمال الشتوية المعروضة من عادة الشهر الدرامي لتضم تسعة أعمال تمتد إلى 45 حلقة وثلاثة أخرى تصل إلى الستين، ربما في محاولة من المنتجين لجني المزيد من المكاسب المالية بمنح أعمالهم مساحة أكبر للعرض والإعلانات، وتقليل رواتب الممثلين بشكل غير مباشر، فالأجر يحتسب على العمل كله مهما كان عدد حلقاته.

وأضاف زكريا لـ“العرب”، أن إطالة المسلسلات مرتبطة بالإنتاج الفني الذي يبيع الأعمال بالحلقة، وبالتالي يضغط دائما على الدفع بإطالة الحلقات لجني المزيد من المكاسب، ويتكرّر الأمر ذاته مع القنوات الفضائية العارضة في ما يتعلق بجذب الرعاة، فكلما ازداد عدد الحلقات كانت الحصيلة الإعلانية أعلى.

ويثير استمرار الاستلهام من الأعمال الأجنبية الجدل في “الآنسة فرح” المقتبس عن المسلسل الأميركي “جين العذراء” عن ضياع خطة فتاة شابة للبقاء عذراء حتى تتزوّج، إذ تكتشف أنها حامل بسبب خطأ طبي.

وتميزت أيضا الخارطة الشتوية للدراما بالتطرّق إلى عدد من القضايا السياسية أو الأمنية المعقدة مثل مسلسل “شديد الخطورة” الذي يتناول خطورة “الهاكرز” على الأمن القومي واستخدامهم في ضرب مؤسّسات الدول، ومسلسل “الضاهر” الذي يعرّج على تطرف فكر الإخوان المسلمين.

15