منتجو النفط يتجاهلون شكاوى طهران من العقوبات

وكالة الطاقة ترجح تخفيف قيود خفض الإنتاج، وترامب يزيد الضغوط باتهام أوبك برفع الأسعار.
الخميس 2018/06/14
سباق لتعويض غياب الامدادات الإيرانية

لندن - قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن السوق النفطية حققت التوازن أخيرا، حتى إذا جرى سد فجوة تراجع الإنتاج من إيران وفنزويلا. ورجّحت أن تصبح عرضة لارتفاع الأسعار في حالة حدوث المزيد من الاضطراب في الإمدادات.

وكانت منظمة أوبك قد ذكرت الثلاثاء أن مخزونات النفط في الدول المتقدمة تراجعت في أبريل إلى ما يقل بنحو 26 مليون برميل عن متوسط 5 سنوات، لتحقق بذلك الهدف الذي وضعته لاتفاق خفض الإنتاج الذي بدأ تنفيذه مطلع العام الماضي.

وكالة الطاقة الدولية: إذا واصلت أوبك الضخ بمعدلات الشهر الماضي ستنشأ فجوة في الإمدادات
وكالة الطاقة الدولية: إذا واصلت أوبك الضخ بمعدلات الشهر الماضي ستنشأ فجوة في الإمدادات

وحذّر تقرير وكالة الطاقة الدولية من أن “أعضاء أوبك الـ12 إذا واصلوا الضخ بنفس معدل الشهر الماضي، فمن المحتمل أن تنشأ فجوة في الإمدادات وتؤدي إلى السحب من المخزونات بأكثر من 1.6 مليون برميل يوميا في الربع الأخير من عام 2019”.

وعبّرت طهران عن غضبها من استعداد المنتجين لتعويض أي نقص في إمداداتها. ووصفت أن الطلب الأميركي من السعودية ومنتجين آخرين بتغطية أي نقص في الصادرات الإيرانية بأنه “جنوني ومذهل”.

وتجاهل منتجو النفط في أوبك طلب إيران إدراج العقوبات الأميركية على قطاعها النفطي في جدول أعمال اجتماع المنظمة في فيينا يومي 22 و23 يونيو الجاري.

في هذه الأثناء جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس ضغوطه على منظمة أوبك بزيادة الإنتاج واتهمها بالتسبب برفع أسعار النفط.

وكتب ترامب أن “أسعار النفط مرتفعة جدا، أوبك تقوم بذلك مجددا. هذا ليس أمرا جيدا” في وقت أبدت السعودية وروسيا رغبتهما في بحث زيادة الإنتاج خلال الاجتماع المقبل للمنظمة نهاية الأسبوع المقبل.

وفي الجولة السابقة من العقوبات بحق طهران، والتي شارك فيها الاتحاد الأوروبي، انخفضت صادرات النفط الإيرانية أكثر من النصف إلى أقل من مليون برميل يوميا.

ولا يعتزم الاتحاد الأوروبي المشاركة في العقوبات هذه المرة ودعا الولايات المتحدة إلى منح شركاته إعفاء حتى يمكنها مواصلة العمل في إيران.

لكن الشركات الأوروبية أهملت توجيهات حكومات بلدانها، ووصل الأمر إلى إعلان بنك الاستثمار الأوروبي أنه لا يستطيع تجاهل العقوبات الأميركية رغم أنه تابع للمفوضية الأوروبية.

منظمة أوبك رفضت طلب إيران إدراج العقوبات الأميركية على جدول أعمال اجتماعها المقبل
منظمة أوبك رفضت طلب إيران إدراج العقوبات الأميركية على جدول أعمال اجتماعها المقبل

وستدخل العقوبات الأميركية على قطاع البترول الإيراني حيز التنفيذ في 4 نوفمبر المقبل. وقد بدأ الكثير من شركات التكرير الأوروبية والآسيوية بالفعل في تقليص مشترياتها من النفط الإيراني تدريجيا.

ولن يجد منتجو النفط من داخل أوبك وخارجها أي صعوبة في تعويض انخفاض الإمدادات الإيرانية حتى لو توقفت نهائيا. ويمكن لتعليق اتفاق خفض الإنتاج الذي تشارك فيه 24 دولة أن يعيد إلى الأسواق 1.8 مليون برميل يوميا.

كما تملك دول كثيرة طاقة إنتاج إضافية كبيرة مثل السعودية وروسيا والعراق، ويمكن أن تقفز لتعويض أي نقص في الإمدادات لتحقيق عوائد كبيرة هي في أمسّ الحاجة إليها، خاصة في ظل الأسعار الحالية.

ويبدو أن فرض العقوبات يأتي في وقت مثالي لسـوق النفـط العالمية بسبب وفرة طـاقة الإنتاج والارتفاع الكبير في إنتاج النفط الصخري الأميركي، الذي رفع إنتاج الولايات المتحدة إلى 10.5 مليون برميل لتتقدم على السعـودية وتصبـح ثاني أكبر منتج في العالم.

ويرى محللون أن أقسى ما تخشاه السلطات الإيرانية هو وصول العقوبات إلى إمدادات النفط بسبب أزماتها الاقتصادية الخانقة، التي أفقدت عملتها نحو نصف قيمتها منذ بداية العام الحالي.

ويمكن لتدهور الأوضاع الاقتصادية أن يعيد تفجير الاحتجاجات التي عمّت جميع المدن الإيرانية في يناير الماضي.

10