منتحلو التجميل يشوهون وجوه الأردنيات

السيدات يرغبن في أن يكن دائما جميلات صغيرات في عمر الزهور، لذلك يلجأن إلى عمليات التجميل، العلم الذي تقدم كثيرا في السنوات الأخيرة وصار يستقطب العديد من النساء، لكن ما يفسد الأمر أن بعض الناس تطفلوا على هذا الاختصاص الدقيق وصاروا يقدمون خدماتهم لقاء أسعار زهيدة، ما جعل العديد من النساء يقعن في شراكهم.
الثلاثاء 2017/12/12
الأخصائيون يعرفون أسرار التجميل

عمان - كانت الخمسينية دلال تنتظر دورها في إحدى عيادات التجميل آملة في تخفيف تجاعيد وجهها عبر الحقن بـ"البوتكس والفيلر"، إلى أن قصدتها السكرتيرة هامسة في أذنها "أقوم في بيتي بما يقوم به طبيب التجميل في ما يتعلق بالحقن بثمن لا يصدق وأقل بكثير مما يتقاضاه، فما رأيك؟".

وطاب لدلال توفير المال فتوجهت لمنزل السكرتيرة التي قامت بحقنها بالمادتين معا، فكانت النتيجة بعد أيام تشوها واضحا في وجهها يتمثل في اعوجاج في الفم وارتخاء لجفن العين.

وتقول دلال لوكالة الأنباء الأردنية "بترا"، "إن السكرتيرة تسببت دون أن تدري بما حدث لي، أما أنا فقد انخدعت بزهد ثمن الإبر ولم أعر اهتماما لحقيقة أن السكرتيرة ليست طبيبة تجميل".

وإن كان التشوه كل خسائر دلال، فقد تعددت خسائر سيدة أخرى للسبب ذاته حيث خسرت وظيفتها في مجال عرض الأزياء، وخسرت أيضا حياتها الأسرية التي انتهت إلى الطلاق بعد أن تسبب متطفل غير متخصص بالتجميل بتغيير معالم وجهها وإصابتها بالدمامل والتورمات.

هاتان قصتان فقط من عشرات القصص المماثلة كما يقول أطباء ونقابيون ومتخصصون، يقف وراءها أشخاص يدعون قدرتهم على القيام بما يقوم به طبيب التجميل من إجراءات علاجية كحقن"البوتكس والفيلر والميزو"، وغير ذلك من تقنيات التجميل، تقع في حبائلهم سيدات يسعين لإخفاء مظاهر التقدم في السن.

بعض المتطفلين على جراحة التجميل يستخدمون مواد بلاستيكية لا تتحلل تسبب سرطانات

ويحذر أطباء من الانسياق وراء هؤلاء الأشخاص حتى لو قدموا خدماتهم بأثمان قليلة، واصفين تصرفهم هذا بانتحال المهنة ومطالبين بتعزيز الرقابة على هذا القطاع وضرورة اللجوء للقضاء للحد من حالات التعدي على المهنة والإضرار بالناس.

ويحذر استشاري جراحة التجميل والترميم والحروق في مستشفى البشير الدكتور محمود البطاينة من عواقب اللجوء إلى أشخاص غير مؤهلين، إذ أن "خرائط الاستدلال" إلى أسماء الأطباء والمعنيين متوفرة على الموقع الرسمي للجمعية الأردنية لجراحي التجميل والترميم ويقدم الموقع التوجيه حتى لا يقع المريض فريسة لمنتحلين، مؤكدا أن قطاع التجميل شابه بعض "التشوه" بوجود أشخاص استسهلوا الحصول على الأموال بطرق غير قانونية، منهم بعض العاملين في هذا القطاع من غير الأطباء والأخصائيين الذين امتهنوا الحقن بـ"البوتكس والفيلر" في أماكن غير مرخصة مثل المنازل أو أي مكان خارج نطاق العيادات المرخصة.

ويوضح البطاينة أن المنتحلين يعرضون خدماتهم على المرضى مقابل مبالغ زهيدة جدا، منوها بأن الأمر لا يتوقف على التعدي على المهنة بل يمتد إلى تزوير طرق استخدام مادة "البوتكس" التي يفترض أن تكون شديدة التركيز، بحيث لا يمكن إعطاء الإبرة الواحدة لأكثر من شخصين أو استخدامين، فيما يقوم المنتحلون بإعطاء الإبرة الواحدة لستة أشخاص، الأمر الذي يعني أن طبيعة المحلول أصبحت بلا فائدة نتيجة الغش.

إلا أن حقيقة الأمر كما يوضح الدكتور البطاينة، أن عملية الغش هذه تؤدي إلى عدم فاعلية عملية الحقن، فلا تستمر النتيجة لأكثر من شهر إذا لم تسبب تشوها، غير أن الحقنة الأصلية أو المحلولة بطريقة علمية من المفترض أن تدوم فاعليتها 6 أشهر.

ويلفت إلى أن مادة "البوتكس" هي الاسم التجاري للمادة الفعالة "الديسبورت"، مؤكدا أنهما المادتان الوحيدتان المضمونتان عالميا وغيرهما "مزور"، ذاهبا إلى أن عواقب الحقن على أيدي غير المتخصصين لا تقتصر على الخسائر المادية فحسب، بل تتعداها إلى أخطاء طبية فادحة وتشوهات واضحة في الوجه، بسبب عدم المعرفة العلمية بالأماكن المصرح الحقن بها في الوجه، ومن تلك التشوهات ارتخاء عضلات الوجه والجفن وصعوبة البلع التي قد تهدد حياة المريض.

الأطباء يداوون أخطاء المحتالين

ويشير البطاينة إلى الفرق بين مادتي "الفيلر والبوتكس" من حيث التركيب والوظيفة، فالبوتكس يعطى للتجاعيد الناعمة في الجبهة وحول العينين، بينما مادة "الفيلر" تعطى لمحيط الأنف والفم وهي كناية عن مادة "الهايرولونيك أسيد" التي يمتصها الجسم بعد حين، وهي من مكونات طبيعية لا تؤذي، وتعطى لإضفاء الشباب والحيوية في أماكن محددة في الوجه يعرفها فقط الأخصائي.

ويقول استشاري التجميل والترميم الدكتور أكرم العبوي إن بعض المنتحلين يستخدمون مواد بلاستيكية تسبب سرطانات، مشيرا إلى أن منتحلي المهنة والدخلاء قد يستخدمون "فيلر" من مواد بلاستيكية لا تتحلل أبدا، وتبقى في الجسم لسنوات وقد تحتوي على مواد مسرطنة، فضلا عن تسببها بالندب والتشوهات الواضحة للعيان التي لا تعالج إلا بالتدخل الجراحي، الأمر الذي يضاعف التكلفة المادية ويؤثر على النواحي النفسية والمعنوية للمرضى.

وينصح بضرورة اللجوء للمتخصصين والابتعاد عن كل الدخلاء الذين يغرون المرضى بزهد الأسعار، كما ينصح بضرورة التأكد من وجود مادة “الهايرولونيك أسيد” في مادة “الفيلر”، مشيرا إلى أن مريضة تراجعه منذ حوالي 10 سنوات تعاني من وجود مادة “فيلر” مزيفة تسببت لها بدمامل والتهابات وتشوهات في الوجه.

ويذهب أخصائي التجميل الدكتور رامي نمير إلى أن على الشخص الذي ذهب طوعا إلى غير المختص أن يلوم نفسه قبل الآخرين، حيث لا نفع من توفير المال على حساب تشويه الوجه.

ويؤكد أمين سر جمعية جراحة التجميل والترميم قصي الموسى على أهمية لجوء المرضى إلى الأطباء والمتخصصين في علم التجميل والابتعاد كليا عن كل من يقدم خدماته في غير الأماكن المرخص لها مزاولة المهنة، معولا على وعي الناس وأهمية زيارة الموقع الإلكتروني للجمعية لمعرفة عناوين وأسماء وتخصصات أطباء التجميل.

ويقول المستشار في علم النفس الطبي الدكتور نايف الطعاني، إن لجوء البعض لمنتحلي الصفة ينم عن الجهل، متسائلا: كيف يقبل هؤلاء على أنفسهم أن يقادوا إلى عمليات نتائجها مجهولة رغم أن الأمر يتعلق بصحتهم؟

وشدد على أن الجمال الحقيقي ليس فقط في الشكل، بل في الجمال الداخلي والثقة بالنفس والإرادة والعلم والمعرفة والتغلب على مصاعب الحياة بالصبر والإقدام.

وبدوره يقول أستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي، إن الوعي أساس تجنب الوقوع في مطبات منتحلي الصفة والإحاطة قدر الإمكان بمخاطر اللجوء إلى التجميل التي قد تنجم عن العمليات، واصفا من يذهب بقدميه إلى منزل منتحل صفة طبيب تجميل بأنه مرتكب لـ”جريمة اجتماعية” وأنه شريك بها وعليه تحمل نتائج الجهل والتسرع وعدم تقدير عواقب الأمور.

20