منتحلو التقوى

الأحد 2017/08/06

يردّ بعض الخطائين سبب زلات لسانهم إلى وحي أوحى لهم بالزلل، أو يردّوه إلى رؤى رأوها فيما يرى النائم. لقد سئل مُسرف في التصريحات، عن سبب إطلاق كلام يضر ولا ينفع، فأجاب أن وحيا يأتيه في بعض الأحيان ويهتف في أذنه، وما هو إلا الناقل الأمين. وكان في إجابته تلك، يتوخى الإيحاء بالطهرانية والنقاء والوصال مع عالم الغيب، وبميزة التلقي الخاص والاستثنائي من مصدر علوي، علما وأن رب العالمين هو القائل “ومنْ أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي، ولم يوحَ له شيء وقال سأنزل مثْل ما أنزل الله”.

ومرّت على الأمصار، أنماط من النساء، يتبرّجن ويرسلن على الجانبين، شعورهن المنكوشة التي اصطبغت بالأصفر، ويزعمن أنهن عالمات بالغيب وقراءة الكف وكشف الطالع، وأتذكر واحدة منهن في لبنان تدعى “أم عصام” كانت تنشر إعلانها في مجلة “الموعد” وفي مطبوعات الغرام والنميمة المتخصصة في ميدان الطرب والسينما. كأن الله سبحانه قد عدها فاضلة جديرة بتلقي الوحي، أو كأن رب العالمين قد وضع سره عند المتبرّجة بشفاعة مكياجها البليغ!

أما في أوقات سوريا الدامية، فقد زعم واحد من المعتوهين الأصوليين، الذين أساؤوا لانتفاضة الشعب السوري، ويدعى "السنساوي" أنه انشق عن كتيبته لسبب إيماني، إذ بينما كان في حال وسط، بين النوم واليقظة؛ جاءه جبريل وطلب منه التوجه إلى لقاء عاجل مع رب العالمين في سدرة المنتهى. وعليه غادر على عجل، بلدة الدانا بريف إدلب، قاصدا السماوات. ولما دخل إلى موضع العرش وبقي جبريل في الخارج، خاطبه رب العزة “يا محمد يا ابن أحمد، أنا وملائكتي ورسلي وعبادي الصالحين وضعنا أملنا فيك لتخليص الناس في الأرض من الظلم”. لكنّ واحدا ممن زاملوه وعرفوه، قال إن “السنساوي” يكذب وهو دجال بذيء، لأن السبب الحقيقي لانشقاقه هو عجز الكتيبة عن تغطية أكلاف المخدرات التي يتعاطاها. فقد لجأ إلى ما يسمّى “إمارة” المدعو أبوالبنات الشيشاني في بلدة “مشهد” المجاورة، لكي لا ينقطع عنه “الصنف”!

وثمة من يزعم أن محمدا عليه السلام، اعتاد زيارته في المنام واختصه بنبأ الدنيا، رُغم أن المصطفى نفسه حدد ثلاثة أنواع من الرؤيا، هي البشرى والتحزين الذي من الشيطان، والأضغاث التي تعكس المكبوت من الرغبات والمخاوف في العقل الباطني. والاثنان الأخيران نهى رسول الله عليه السلام عن الحديث فيهما على أن يكتفي صاحب الرؤيا بالاستعاذة بالله وأن يصمت!

24