منتخبا الجزائر وتونس على أعتاب حلم عربي بأمم أفريقيا

الاتحاد التونسي لكرة القدم يعلن أن الحكومة التونسية ستخصص ثلاث طائرات لنقل مشجعي منتخب كرة القدم إلى مصر لمتابعة مباراته ضد السنغال في الدور نصف النهائي.
السبت 2019/07/13
إنجاز تاريخي

حقق المنتخبان الجزائري والتونسي إنجازا ملحميا تاريخيا ببلوغهما المربع الذهبي لبطولة أمم أفريقيا في مصر، وكشفا عن إرادة قوية وإصرار لمواصلة مشوارهما وتحقيق حلم عربي قد يجمعهما في المباراة الختامية.

القاهرة – تأهلت الجزائر بفضل عزيمة لاعبيها وإصرارهم فوق الميدان بركلات الترشيح (4-3 بعد التعادل 1-1) على حساب ساحل العاج لتلحق بها تونس في سيناريو كشف عن أداء واقعي وتدرج الفريق في العودة إلى مستواه المعروف عندما قلب الطاولة على فريق مدغشقر وانتـصر عليـه بثلاثية نظيفة.

وسيواجه المحاربون الجزائريون منتخب نيجيريا الأحد على ملعب القاهرة الدولي، فيما يلاقي نسور قرطاج “أسود” السنغال الباحثين عن لقب أول في ملعب السلام.

محاربون أشداء

كثيرا ترددت مفردة “الروح القتالية” للمجموعة عند الحديث عن المنتخب الجزائري في هذه البطولة والتي كانت عاملا رئيسيا وراء تحقيق المحاربين لهذا الإنجاز. فقد اندفع محاربو الصحراء بكل قوتهم، معولين على رأس حربة خارج المستطيل الأخضر هو المدرب جمال بلماضي الذي وجد التركيبة الناجحة لمنتخب عانى من مشكلات عدة في الأعوام الماضية.

وفرض الجزائريون أنفسهم كأبرز مرشح، حتى قبل خروج كبار آخرين في ثمن النهائي مثل مصر المضيفة وحاملة الرقم القياسي في عدد الألقاب القارية (7)، والمغرب، والكاميرون حاملة اللقب.

وقدم المنتخب الأخضر أداء صلبا بثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات في الدور الأول أبرزها ضد السنغال (1-0)، أفضل منتخبات القارة حسب تصنيف الاتحاد الدولي “فيفا”.

وتعالت ردود الفعل المشيدة بإنجاز هذا المنتخب وطموحه غير المحدود منذ انطلاق البطولة، وعبر المدرب جمال بلماضي والعديد من اللاعبين عن فرحتهم ببلوغ هذا الدور.

وعندما يقول بلماضي “إن طموحه هو إعادة وضع الجزائر بين الكبار”، فإنه حتما يدرك معنى هذا الكلام وأن الجزائر التي غابت عن التتويج منذ التسعينات يجب أن تعود إلى هيبتها القارية. وقال مدرب الخضر بعد حسم موقعة ساحل العاج إن “أحد طموحاتي عندما انضممت إلى المنتخب كان أن أعيد الجزائر إلى مصاف المنتخبات الأفريقية الكبيرة”، متابعا “التقدير على ذلك يجب أن يذهب فعلا إلى اللاعبين”.

ويدرك بلماضي أن وراءه لاعبين من طينة خاصة بإمكانه التعويل عليهم للذهاب بعيدا وثوابت لا تتزحزح منها الحارس رايس مبلوحي الذي تلقى مرماه هدفا وحيدا في خمس مباريات، والقائد رياض محرز الآتي من تتويج بلقب الدوري الإنكليزي مع مانشستر سيتي، وبغداد بونجاح، ويوسف بلايلي، وإسماعيل بن ناصر وغيرهم الكثيرون.

وأعرب آدم وناس نجم المنتخب الجزائري عن سعادته عقب فوز منتخب بلاده على نظيره الإيفواري. وقال وناس “سنستعد جيدا لمواجهة نيجيريا في قبل النهائي. اللقاء سيكون صعبا، وسنركز جيدا من أجل تحقيق الفوز، لنحجز بطاقة التأهل للمباراة النهائية، فالفوز باللقب هدفنا”.

فريق أسعد الجماهير
فريق أسعد الجماهير

واحتفل الجزائريون في الداخل وفي العديد من البلدان الأوروبية بهذا التأهل المستحق للخضر الذين أعادوا الفرحة للبلد المغاربي. وعبر الجزائريون عن فرحهم بطرق وألوان شتى وخرجوا للشوارع رافعين العالم الجزائري والتونسي في دلالة على الفرحة العربية التي تجمع الشعبين بفضل هذا الإنجاز. وفي سابقة من نوعها، احتفل العشرات من المغاربة والجزائريين على الحدود بين البلدين، الخميس، بعد تأهل “محاربو الصحراء” لنصف نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية.

وتداول المغاربة مقاطع فيديو وصور بمنصات التواصل الاجتماعي، لمركز حدودي قرب مدينة وجدة (شمال شرق)، يظهر احتفالات مواطني البلدين رافعين الأعلام. ورفع مواطنو كل بلد علم البلد الآخر، في صورة معبرة بهذا المركز الحدودي.

وأظهرت مقاطع الفيديو احتفال سائقي السيارات وترديد شعارات مشتركة تجاوب معها الشعبان عند النقطة الحدودية الشرقية.

ومنذ بداية البطولة، تداول نشطاء بمنصات التواصل الاجتماعي هشتاغ “أنا مغربي إذن أنا جزائري”، و”خاوة خاوة” باللهجة المغاربية (إخوة إخوة).

ومع بداية البطولة، أطلق جمهور البلدين حملة افتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت اسم “خاوة خاوة”، وجدت طريقها نحو أرض الواقع، على الملاعب والمدن المصرية، التي تستضيف البطولة في الفترة من 21 يونيو الماضي وحتى 19 يوليو الجاري.

واقعية النسور

فرجاني ساسي: سنحافظ على تركيزنا للوصول إلى المباراة النهائية
فرجاني ساسي: سنحافظ على تركيزنا للوصول إلى المباراة النهائية

على مسافة قريبة من الإنجاز الجزائري والعربي وربما بعده بساعات ضربت تونس موعدا مع المربع الذهبي يعود إلى 15 سنة مضت عندما احتضنت البطولة على أرضها في 2004.

وقاربت تونس تفوقها بإرادة قوية وعزيمة لاعبيها الذين عادت لهم روح المجموعة فوق المستطيل الأخضر فصنعوا الكثير من المفاجآت وقلبوا المعادلة لصالحهم وأثبتوا للجميع أن هذا المنتخب له كلمته في القارة السمراء وأن ترتيبه الأفضل عربيا لم يأت من فراغ.

وانتظرت تونس ربع النهائي لتفرض نفسها بثلاثية نظيفة على حساب مدغشقر، المنتخب الذي وإن كان متواضعا على الورق، لكنه شكل مفاجأة البطولة التي خاض غمارها للمرة الأولى.

ويقول فرجاني ساسي إن طموحات منتخب بلاده تزايدت وبات يتطلع بحماس إلى التأهل إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية.

وقال ساسي الفائز بجائزة أفضل لاعب في المباراة، “كان لدي شعور بأننا سنفوز بهدفين أو ثلاثة وأنني سأسجل في المباراة، كما توقعت بأن يسجل (يوسف) المساكني في المباراة هو ما حدث بالفعل”. وأضاف “سنتعامل مع كل مباراة على حدة وسنحافظ على تركيزنا في المباراة المقبلة للوصول إلى المباراة النهائية”.

وأعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم الجمعة، أن الحكومة التونسية ستخصص ثلاث طائرات لنقل مشجعي منتخب كرة القدم إلى مصر لمتابعة مباراته الأحد ضد السنغال في الدور نصف النهائي.

22