منتخب إنكلترا يتوق إلى تضميد جراحه الأوروبية

تنطلق بطولة أوروبا لكرة القدم 2016 في باريس الشهر المقبل، بمشاركة عدد كبير من الفرق بعد أربعة أسابيع من الاحتفالات، تبشر بتجاوز اللعبة لفضائح الفساد والمخاوف الأمنية التي ألقت بظلالها على الاستعدادات للبطولة.
الخميس 2016/05/26
قوة هجومية رهيبة

لندن - ستكون الأنظار شاخصة نحو فرنسا البلد المضيف، عندما تفتتح منافسات بطولة أوروبا لكرة القدم 2016 في العاشر من يونيو ضد رومانيا. وهتف جمهور إنكلترا “30 عاما من الألم” خلال بطولة أوروبا لكرة القدم 1996 عندما كانت الآمال كبيرة بالتتويج بأول لقب منذ كأس العالم 1966، لكن الانتظار استمر 20 عاما أخرى بينما يلوح الآن بصيص أمل في الأفق.

وتحت شعار “كرة القدم تعود لمهدها” استضافت إنكلترا بطولة أوروبا 1996 وترقبت أن يقودها بول غاسكوين للتفوق في الوقت الإضافي وبلوغ المباراة النهائية.

ولكنّ ألمانيا تفوقت بركلات الترجيح لتخسر إنكلترا بنفس الطريقة التي خسرت بها في قبل نهائي كأس العالم 1990، وهو الظهور الوحيد لها في مربع ذهبي منذ بطولة 1996.

ومنذ ذلك الحين تعاقبت إخفاقات إنكلترا رغم حماس الاستعداد للبطولات الكبرى كل عامين. وتلخّص هذا التأرجح خلال أربعة أيام في آخر مباراتين وديتين لإنكلترا في مارس الماضي.

وتأهلت إنكلترا لبطولة أوروبا بالفوز في جميع مبارياتها العشر في التصفيات وسجلت 31 هدفا بينما استقبل مرماها ثلاثة أهداف وكللت مسيرتها بفوز ودي مثير 3-2 على ألمانيا بطلة العالم.

وبعد ارتفاع سقف الطموحات بهذه النتائج قدم المنتخب الإنكليزي عرضا باهتا على ملعب ويمبلي في آخر لقاء وخسر 1-2 أمام هولندا التي لم تتأهل لبطولة أوروبا ليظهر واقع مؤلم ومخيب للآمال.

وتدريجيا تخلت إنكلترا عن أسلوبها التقليدي وتبنت أسلوب لعب أوروبيا يعتمد على الاحتفاظ بالكرة وبناء الهجمات بهدوء. ومنذ اعتزل جون تيري دوليا، تأثر مركز قلب الدفاع في إنكلترا التي خرجت من دور المجموعات في كأس العالم 2014 بعد سلسلة من الأخطاء الفادحة بالخط الخلفي وتكررت الأخطاء في آخر مباراتين وديتين.

واختار المدرب روي هودجسون ثلاثي الدفاع جون ستونز وكريس سمولينغ وغاري كاهيل في تشكيلته المتجهة إلى فرنسا، مما قد يسيل لعاب مهاجمي المنافسين. لكن فريق هودجسون قد يجد القوة في وسط الملعب بالاعتماد على ديلي ألي وإريك داير، ثنائي توتنهام، وعلى الأرجح سيكون واين روني متاحا لإكساب المجموعة المزيد من الخبرة ولعب دور القائد أيضا.

هاري كين: سأمنح مع فاردي قوة هجومية لمنتخب إنكلترا في اليورو

وتراجعت أسهم روني في ظل تألق الثنائي هاري كين وجيمي فاردي، والأخير قاد مؤخرا ليستر سيتي إلى تحقيق مفاجأة التتويج بالدوري الإنكليزي الممتاز، لكن هودجسون المتحفظ لن يدفع على الأرجح بالاثنين معا.

ويعتقد هاري كين أنه يستطيع مع زميله جيمي فاردي تقديم شراكة قوية لمنح إنكلترا قوة هجومية هائلة خلال بطولة أوروبا. وتفوق كين على فاردي بفارق هدف واحد في الصراع على لقب هداف الدوري الإنكليزي الممتاز بعدما سجل 25 هدفا ليصبح أول لاعب إنكليزي يتوج بهذا اللقب منذ فعلها كيفن فيليبس لاعب سندرلاند قبل 16 عاما.

وقال كين “سأمنح مع فاردي قوة هجومية لإنكلترا في اليورو. يجب اعتبارنا ضمن أفضل المهاجمين في أوروبا. نحن نتحلى بالثقة ونسجل الأهداف ونأمل أن يستمر هذا الأمر طويلا”.

ورغم مواطن الضعف في الدفاع سيكون إخفاق إنكلترا في عبور الدور الأول مفاجأة إذ تلعب في مجموعة تضم روسيا وويلز وسلوفاكيا، ومن المفترض أن تحتل الصدارة ومن ثم التفوق على أحد الفرق من أصحاب المركز الثالث والتأهل إلى دور الثمانية. ومع ذلك فإن إنكلترا التي لم تصل إلى أبعد من دور الثمانية في أي مسابقة خلال آخر 20 عاما، ستعيد شحن طاقاتها استعدادا لكأس العالم 2018 والسعي بقوة وراء حلم جديد بعد 52 عاما من إنجازها الأكبر.

وفي الجانب الآخر، على غرار المدرب إيمي جاكيه الفائز بكأس العالم 1998، يستخدم ديدييه ديشامب أسلوبا واقعيا محوره الأداء الجماعي قبل بطولة أوروبا لكرة القدم 2016 مع تطلع فرنسا الدولة المضيفة إلى انتزاع لقبها الكبير الأول منذ بطولة العام 2000.

وترك ديشامب، الذي كان قائدا للمنتخب الفرنسي بين 1998 و2000، كريم بنزيمة خارج التشكيلة بعد تورط مهاجم ريال مدريد في فضيحة ابتزاز مزعومة ولم يفكر حتى في ضم فرانك ريبيري بعدما ألمح جناح بايرن ميونيخ إلى رغبته في التراجع عن اعتزال اللعب الدولي. وخرج أيضا المدافع مامادو ساكو من الحسابات مع عدم رغبة ديشامب في المخاطرة بفقدان لاعب ليفربول بسبب الإيقاف بعدما عوقب مبدئيا لسقوطه في اختبار للمنشطات.

وقال ديشامب الذي قاد فرنسا إلى دور الثمانية في كأس العالم 2014 “هدفي ليس اختيار أفضل 23 لاعبا، بل مجموعة من اللاعبين بوسعها الذهاب بعيدا للغاية في هذه البطولة معا”. وهي الفلسفة نفسها التي اتبعها جاكيه في أواخر تسعينات القرن الماضي عندما استبعد إيريك كانتونا من تشكيلة بطولة أوروبا 1996 قبل أن تتأهل فرنسا إلى الدور قبل النهائي وبمجموعة مماثلة فازت بكأس العالم التالية. وقال ديشامب “أعتقد أن مصلحة الفريق فوق كل شيء. القرار بشأن كريم تم اتخاذه بالنظر إلى مصلحة التشكيلة”.

22