منتخب "الديكة" يواصل زحفه نحو تكرار إنجاز 1998

الأربعاء 2014/07/02
بوغبا يفرض نفسه نجما في كتيبة فرنسا

ناتال- عاد منتخب فرنسا إلى صفوف كبار كرة القدم، واعدا بمواجهة رائعة مع خصمه التاريخي ألمانيا الجمعة المقبل على ملعب ماراكانا الأسطوري في ريو دي جانيرو.

انتزعت فرنسا بطاقة التأهل إلى ربع النهائي، معلنة ولادة جديدة لمنتخب وصل إلى الحضيض، بعد أربعة أعوام على فضيحة كنيسنا في جنوب أفريقيا عندما أضرب اللاعبون وامتنعوا عن التدريب. وكان الاتحاد الفرنسي قد حدد الوصول إلى ربع النهائي هدفا لديدييه ديشامب ولاعبيه، وهذا ما أنجز على أكمل وجه وبأروع الأساليب.

فمن خلال كم كبير من الأهداف وأداء استعراضي وعناصر شابة واعدة وأخيرا قيادة متمكنة للفريق مع ديشامب، ها هم "الديكة" يصالحون الفرنسيين بتشكيلتهم. ولم يكن قائد أبطال العالم (1998) وأوروبا (2000) والمهندس الأساسي لهذا التغيير مخطئا عندما عبر عن فرحته مع إطلاق صافرة النهاية في مباراة نيجيريا، مؤكدا بشكل خاص "فخره" بتحقيق أول أهداف منتخب الزرق.

وكانت آخر مرة وصلت فيها فرنسا إلى ربع النهائي كأس العالم في مونديال 2006 بقيادة زين الدين زيدان. حيث أن بلوغ هذه المرحلة يشكل أمرا إيجابيا بعد سنوات من الخيبة. ويبدو كل شيء ممكنا بالنسبة إلى فرنسا اليوم عشية مواجهة تاريخية الجمعة مع ألمانيا.

ولم تواجه فرنسا منتخب "ناسيونال مانشافت" في المراحل النهائية منذ نصف نهائي كأس العالم 1986 في المكسيك حيث فشل ميشال بلاتيني ورفاقه في تحقيق الثأر بعدما انتهت المباراة لصالح ألمانيا 2-0.

وأمام فرنسا اليوم فرصة فريدة لتحقيق الإنجاز، خصوصا بعد معاناة المنتخب الألماني أمام الجزائر (فازت ألمانيا 2-1 في الوقت الإضافي)، التي من دون شك سيستغلها ديشامب للاستفادة تكتيكيا من عيوب خصمه الكبير. وفي الوقت عينه، سيخوض المنتخب الفرنسي الشاب نصف النهائي بمعنويات عالية وبعناصر شابة سرعان ما أثبتت فاعليتها ضمن الفريق الأول، وخصوصا بول بوغبا (21 عاما) ورافايل فاران (21 عاما)، اللذين باتا من رموز الجيل الجديد للديكة، عشية كأس الأمم الأوروبية المقبلة التي ستحتضنها فرنسا في العام 2016.

وباتت كل الآمال متاحة اليوم، مع عناصر الخبرة الموجودة أيضا في المنتخب، عل الغائب الأكبر هو نجم بايرن ميونيخ فرانك ريبيري الذي من دون أدنى شك كان يحلم بمواجهة زملائه الألمان في مونديال البرازيل.ويدين المنتخب الفرنسي بتخطي الدور الثاني بصيغته الحالية للمرة الرابعة من أصل أربع (1986 على حساب إيطاليا و1998 على حساب الباراغواي و2006 على حساب أسبانيا )، إلى لاعب وسط يوفنتوس الإيطالي بول بوغبا.

وسيكون “الديكة” أمام موقعة حامية في ربع النهائي لأنهم سيواجهون المنتخب الألماني. وبغض النظر عما سيحصل في ربع النهائي، فإن الجمهور الفرنسي وضع خلفه دون شك “مهزلة” مونديال جنوب أفريقيا 2010 حين ودع “الديوك” من الدور الأول وسط عصيان اللاعبين اعتراضا على استبعاد زميلهم نيكولا أنيلكا عن المنتخب

بسبب مشكلة مع المدرب ريمون دومينيك 2010.

وقد عانى فريق المدرب ديدييه ديشامب من أجل الخروج فائزا أمام أبطال أفريقيا وقدم أداء مخالفا لما قدمه من مستوى مميز في مباراتيه الأوليين حين تغلب على هندوراس 3-0 وسويسرا 5-2، بفضل ثلاثة أهداف من كريم بنزيمة الذي كان خلف هدفين آخرين، لكنه حقق المطلوب وحجز بطاقته إلى ربع النهائي بعدما حسم مواجهته الأولى مع “النسور الممتازة” على الصعيد الرسمي (تواجها وديا مرة واحدة عام 2009 وفازت نيجيريا 1-0 في سانت اتيان).

الهدف في مرمى نيجيريا هو الثالث بالنسبة إلى بوغبا في 15 مباراة دولية مع منتخب فرنسا

وتمني فرنسا النفس بأن يقف التاريخ إلى جانبها مجددا وذلك لأن منتخب “الديكة” وصل على أقله الى الدور نصف النهائي في المناسبات الخمس الأخيرة التي تجاوز فيها الدور الأول، وذلك عام 1958 (حل ثالثا) و1982 (حل رابعا) و1986 (حل ثالثا) و1998 (توج باللقب) و2006 (وصل إلى المباراة النهائية).

ويمثل بوغبا (21 عاما) أحد أهم عناصر الفريق الأساسية في يوفنتوس، وهذا أيضا ما يمثله اللاعب الشاب بالنسبة إلى ديدييه ديشامب مدرب فرنسا الذي ضمه إلى المنتخب للمرة الأولى في العام الماضي خلال مباراة ودية أمام جورجيا.

وكان الهدف في مرمى نيجيريا هو الثالث بالنسبة إلى بوغبا في 15 مباراة دولية مع منتخب فرنسا، ولكنه الأهم بكل تأكيد في مسيرته الدولية. وقال بوغبا الذي فاز بلقب رجل المباراة بعد اللقاء: “إنها واحدة من أجمل اللحظات في حياتي.. إنني سعيد وحسب، ولا أجد الكلمات لوصف شعوري”.

وأضاف:”هذا الهدف حررنا جميعا. كنا نتمتع بالثقة ولكننا أنفسنا كنا الجانب الضعيف. إنني سعيد من أجل الفريق ومن أجل فرنسا بأسرها”.

ويعتبر بوغبا أحد النجوم الجدد بالمنتخب الفرنسي الحالي الذي يعمل على محو ذكريات الفريق السلبية،

داخل الملعب وخارجه ، في مونديال 2010 السابق.

وتنتظر فرنسا الآن مباراة بالغة الصعوبة في دور الثمانية أمام ألمانيا التي سبق أن قهرت الفرنسيين في الدور قبل النهائي لبطولتي كأس العالم المتتاليتين في عامي 1982 و1986.

22