منتخب السامبا لنسيان ذكرى 1950 وخطف لقب سادس

الثلاثاء 2014/05/27
منتخب "السيليساو" أمام تحد عالمي من الوزن الثقيل

بيروت - انتظرت البرازيل 64 عاما للوصول إلى هذه اللحظة التاريخية، وهي تنظيم كأس العالم لكرة القدم على أرضها، وحلم إحراز اللقب على ملعب “ماراكانا الأسطوري”، أين سرقت منها الأوروغواي هذا الشرف في العام 1950.

قد تنقلب التراجيديا الوطنية لملحمة شعبية في حال نجح لاعبو الأصفر والأخضر في كسب لقب سادس لهم في المسابقة الرياضية الأشهر في العالم، بعد أعوام 1958 و1962 و1970 و1994 و2002. لقـب قد يحول التظـاهرات الشعبية، إلى حفلات سامبا لا تنتهي خـلال وبعـد الكرنفـال الكـروي.

هي الدولة الأشهر والأنجح في عالم كرة القدم، ومن أحيائها الفقيرة ورمال شواطئها خرج الأسطورة بيليه وأسطول كامل من اللاعبين غزوا قارات العالم وأمتعوا جمهور المستديرة. “كل الأمور على ما يرام” في تشكيلة المدرب لويز فيليبي سكولاري جالب اللقب الخامس للـ”سيليساو” في 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.

فقد اختار “فيليباو” تشكيلته بتأن، بين وديات وكأس قارات أحرزها بفوز صاعق في النهائي على أسبانيا بطلة العالم 3-0. وكان مشهد اختيار سكولاري لتشكيلته هذه المرة متناقضا مع 2002، آنذاك ضغط عليه الجمهور قبل وبعد الاختيار.

ولكن في 2014، حتى روماريو، الذي ينتقد ظله أحيانا، وافق على خيارات مدرب البرتغال السابق، كما مهرها الملك بيليه، بموافقته مع أنه كان يفضل تواجد كاكا أو رونالدينيو فيها.

وكان النجاح في كأس القارات 2013 الحجة الرئيسة لسكولاري باستبعاد رونالدينيو (97 مباراة دولية)، حامل الكرة الذهبية في 2005 وكاكا (87 مباراة دولية)، أفضل لاعب في العالم عام 2007، وروبينيو (92 مباراة دولية)، والجيل الأولمبي في 2012 على غرار لوكاس، باتو، غانسو، لياندرو دامياو وغيرهم.

وعمد سكولاري إلى تغيير سبعة لاعبين من الكأس القارية، فعزز خط وسطه بفرناندينيو، راميريش وويليان، وجلب الخبرة على الأطراف مع مايكون وماكسويل على حساب رافينيا وفيليبي لويس.

وكرر سكولاري أنه يريد بناء جو عائلي مناسب للفريق، على غرار 2002، عندما وجه الدعوة للاعبين “غير قادة”، وفي 2014 يعول على المدافعين تياغو سيلفا (باريس سان جرمان الفرنسي) ودافيد لويز (تشيلسي الإنكليزي) وحارس المرمى جوليو سيزار (تورونتو الكندي) والمهاجم فريد (فلوميننزي) لقيادة تشكيلته.

ولكن اختيار سكولاري للأخيرين لاقى بعض الاعتراضات، لاحتراف سيزار في الدوري الأميركي الشمالي المنخفض القيمة الفنية وذلك بعد توقفه ستة أشهر عن اللعب، فيما عانى فريد سلسلة من الإصابات منذ بداية الموسم.

ويبدو المهاجم نيمار أخطر أسلحة البرازيل في المونديال، بعد خوضه موسما مقبولا مع برشلونة. وعن دور نيمار في الفريق، يقول سكولاري، “لديه مسؤولية أكبر من تلك في فريقه، ليس فقط في خلق الفرص والمرتدات بل في الارتجال وهو وحده قادر على ذلك.

يدرك سكولاري أنه سيصبح أسطورة كروية خالدة ببلاده في حال نجح في قيادة البرازيل إلى لقب عالمي على أرضها

ستعمــل المجموعة غالبا من أجله وسيعمل هــو أحيانــا من أجــل المجموعــة”. وفي عمر الثانيــة والعشريــن يعلــق نحـو 200 مليون برازيلي آمالهـم على نيمـــار، بعــدمـــا اكتسب شهرة عالمية، حيث الأنظار ستـكـون على نيمار دا سيلفـا سانتـوس جونيـور، بعـدما كانت في السابـق على الأسطـورة بيليـه في 1958 وغـارينشا في 1962 وجايـرزينيـو في 1970 ورومـاريـو فـي 1994 ورونالـدو في 2002.

وقاد عاشق الموسيقى والرقص سانتوس في 2011 إلى لقبه القاري الأول منذ 1963، ليعيد إلى أذهان الفريق الأبيض تجربة بيليه السابقة. وسيخوض اللاعب المشاكس، الذي أبعده دونغا عن جنوب أفريقيا 2010، موندياله الأول وهو يكتسب النضج يوما بعد يوم رغم عمره الصغير.

وغابت البرازيل عن التصفيات لتأهلها المباشر باعتبارها البلد المضيف وخاضت مباريات ودية مع أقوى المنتخبات استعدادا للنهائيات، لكن مشوارها في كوبا أميركا 2011 قد انتهى في ربع النهائي أمام الباراغواي. وبعد إقصائها من ربع نهائي مونديال 2010 أمام هولندا، حل مانو مينيزيس بدلا من دونغا، لكنه عجز عن الإمساك بمنتخب متطلب، فاستجيب لطلب الجمهور وعاد لويز فيليبي سكولاري إلى قواعده، حيث لخّص جوزيه ماريا مارين، رئيس الاتحاد البرازيلي، الضغط المحيط بالمنتخب قائلا، “إذا لم نحرز اللقب، سنذهب إلى الجحيم”.

وعندما أقال الاتحاد البرازيلي مانو مينيزيس في نوفمبر 2012، لم يبحث كثيرا عن البديل فوقع الخيار على سكولاري رغم مطالبة البعض بتعيين الأسباني بيب غوارديولا الذي كان يرتاح آنذاك بعد فترة نجاح عملاقة مع برشلونة.

ويدرك “فيل الكبير” تماما أنه سيصبح أسطورة كروية خالدة في بلاده في حال نجح في قيادة البرازيل للقب عالمي على أرضها، ونسيان مواجهة الأوروغواي الحاسمة (1-2) على ملعب ماراكانا في مونديال 1950، الوحيد الذي استضافته على أرضها حتى الآن.

ولكن المدرب المحنك يعلم في الوقت عينه، أن انتهاء مشوار البرازيل من دون الكأس، سيربط اسمه بفشل ثان قد يدوم لعدة عقود. ويصر سكولاري (65 عاما) على أنه ليس خائفا من التحدي كي يصبح ثاني مدرب يحرز اللقب مرتين بعد الإيطالي فيتوريو بوتزو في 1934 و1938 بقوله، “لو كنت خائفا من التحديات لما كنت قد حققت أي شيء في مسيرتي”.

23