منتخب مكسيكي "مبهر" هل يكسب معركة "الطواحين"

الأربعاء 2014/06/25

كاد المنتخب المكسيكي يخرج من منافسات الدور الأول، لكنه تمكن من تحقيق إنجاز كبير يستفرد به ويمكنه من المحافظة على عذارة شباكه في ثلاث مباريات متتالية لو تمكن من تفادي الهدف الكرواتي الوحيد في نهاية اللقاء الذي جمع بينهما، أول أمس، في ختام المجموعة الأولى.

لكن رغم ذلك انتزع المنتخب المتحمس والمتحفز والممتع البطاقة المؤهلة إلى الدور ثمن النهائي في مونديال البرازيل بعد فوز مقنع وباهر على حساب المنتخب الكرواتي الذي انحنى في ثلاث مناسبات كاملة ضد “الكتيبة” المكسيكية الرائعة التي أظهرت إلى حد الآن أنها “فاكهة” المونديال وأحد أفضل المنتخبات التي تقدم مستوى متميزا رغم عدم وجود لاعبين “نجوم” مثل بقية المنتخبات.

المنتخب المكسيكي أشعل “بركان الفرح” في كل المدن المكسيكية وأكد أنه منافس قوي ومتمرس وقادر على الذهاب بعيدا في هذه المسابقة العالمية، وبالتالي كسر حاجز الوصول إلى الدور الثاني فقط والاكتفاء بتسجيل مشاركة بدرجة الـ”شرف”.

لقد دفعنا منتخب “القبعات الكبيرة” إلى رفع القبعة أمام هذا العطاء الغزير والروح “القتالية” العالية التي ظهر بها طيلة المقابلات الماضية وخاصة ضد منتخبي البرازيل البلد المنظم وكرواتيا، ونال بشهادة الجميع بمن في ذلك “الفيفا” مذكرة امتياز نظير التطور اللافت في أدائه ومستواه العالي الذي جعل منه أحد أفضل المنتخبات في الدور الأول.

لكن ما يزيد حقا من درجة الإعجاب بهذا المنتخب أنه تحول بسرعة كبيرة من منتخب متوسط الإمكانيات يعاني من سوء النتائج في مرحلة التصفيات التأهيلية، قبل أن يضمن ترشحه بشق الأنفس عبر المرور من بوابة الملحق، إلى منتخب قوي وفتي ومنافس جدي على الذهاب إلى أبعد مدى ممكن في “العرس” المونديالي، بعد أن كسر “شوكة” المنتخب الكرواتي وفرمل تقدم “السامبا” البرازيلية.

خلال مرحلة التصفيات عاني هذا المنتخب كثيرا وكاد يغيب عن المونديال خاصة وأن منافسات منطقة الكونكاكاف شهدت تألق منتخبات كوستاريكا والولايات المتحدة بدرجة أولى بالمقابل لم يقدر المنتخب المكسيكي على ضمان عبور آمن مبكرا، ما دفع الاتحاد المكسيكي إلى الاستنجاد بخدمات المدرب ميغيل هيريرا الذي نجح في أول اختبار خلال الملحق وصعد بهذا المنتخب إلى المونديال على حساب نيوزيلاندا.

رافاييل ماركيز ساهم في إشعال "بركان الفرح" في كل المدن المكسيكية

لقد كانت الوصفة السحرية لهذا المدرب المتحمس دوما هي التعويل على توليفة رائعة ومتجانسة من اللاعبين المحليين، وشكّل بسرعة البرق منتخبا يضم مجموعة من اللاعبين صغار السن لكنه أدمج معهم أحد “أساطير” المكسيك وهو المدافع السابق لنادي برشلونة رفاييل ماركيز الذي يخوض حاليا رابع مونديال على التوالي، لتكون النتيجة رائعة وموفقة، إذ أبهر هذا المنتخب بلمحات كروية رائعة وقدم ما هو مطلوب منه وزيادة في الدور الأول للمونديال.

لقد كان سر النجاح المكسيكي هو الاعتماد على أسلوب يمزج بين الثبات الدفاعي والسرعة الفائقة في نسج الهجومات، وقد ساعدته في ذلك الحيوية المتقدة التي ميزت جل اللاعبين دون استثناء بالإضافة إلى حركيتهم الفائقة في متابعة كل الكرات ما تسبب في إرهاق المنافسين وشل حركتهم. الآن وبعد أن حققت “كتيبة” المدرب هيريرا المطلوب منها بالخروج غانمة من مجموعة منتخب البلد المستضيف سيكون الاختبار القادم أصعب بكثير، فالمنافس القادم هو المنتخب الهولندي القوي والمتجانس أيضا والذي يستمد قوته من انسجام لاعبيه وسرعة مهاجميه تماما مثل المنتخب المكسيكي.

وتبدو مباراة الدور ثمن النهائي بين هذين المنتخبين من أقوى المنافسات القادمة خاصة وأن المستوى الذي ظهر به منتخب المكسيك يخول له مواصلة إبهار العالم وقض مضجع الهولنديين الذين يعتبرون من المرشحين البارزين للمراهنة على اللقب. هي مباراة ستكشف مدى قدرة المنتخب الأميركي على الصمود الذهني والبدني في مواجهة سرعة أريين روبن ومهارة فان بيرسي، لكن من الثابت أيضا أن هذا المنتخب المكسيكي المتقد حيوية بقيادة مدرب طموح والذي يستمد جانبا من روحه الانتصارية العالية من الجماهير الشغوفة يبقى قادرا على إحداث المفاجأة وإقصاء منتخب الطواحين. وقد تصح نبوءة الساحر المكسيكي الذي تكهن بصعود منتخب بلاده إلى المربع الذهبي، ويحق أيضا القول إن مونديال البرازيل “المجنون” بأهدافه الغزيرة ومتعته القصوى ومفاجآته التي أطاحت بعدة منتخبات أوروبية قوية، يعتبر أبرز فرصة أمام المنتخب المكسيكي لفك عقدة الدور ثمن النهائي في معركة “الطواحين”.

23