منتخب مكسيكي "ممتع" لكنه مصاب بـ"لعنة"

الثلاثاء 2014/07/01

.. ست دقائق فقط حولت الحلم المكسيكي إلى مجرد أضغاث أحلام، لتتأجل الفرحة الكبرى ويتأجل معها الإنجاز التاريخي الذي يحلم به كل “شعب” المكسيك ألا وهو تجاوز عتبات الدور ثمن النهائي في المونديال..ما أقسى هذه الكرة “اللعينة” على منتخب يتقد حيوية أضفى على البطولة العالمية نكهة خاصة وكان من بين أفضل المنتخبات التي نالت الإعجاب والرضى واستحقت الإشادة والتنويه..

لكن ست دقائق فقط غيّرت مجرى تاريخ منتخب وأجلت الحلم إلى موعد لاحق قد لا يأتي قريبا، وكتب على المنتخب المكسيكي الانتظار مجددا لبدء التخطيط من أجل تجاوز عقدة الدور الثاني في المونديال.. لقد كان هذا المنتخب قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هذا الحلم، حيث بادر بالتهديف وباغت المنتخب الهولندي القوي بهدف رائع من اللاعب النشيط سانتوس، كاد يجهز به على “الطواحين” الهولندية ويحقق حلم الملايين في المكسيك الحالمين برؤية منتخب بلادهم يتجاوز عتبة الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته المونديالية.

مازال في عمر اللقاء بضع دقائق والمنتخب المكسيكي مجتهد في الدفاع، بقيادة المدافع المتمرس ماركيز والحارس المتألق أوشوا، لكن “لدغة” قاتلة من قدم اللاعب الهولندي شنايدر أعادت المكسيكيين إلى نقطة الصفر، بعد أن أجبرهم شنايدر على التعادل قبيل ثوان قليلة من نهاية المباراة مما يتطلب اللجوء إلى الوقت الإضافي.

لكن الجناح الهولندي الطائر أريين روبن أبى إلا أن يجهز على الحلم المكسيكي نهائيا، بحركة “تمثيل” بارعة لا يتقنها إلا هو نال منها ضربة جزاء غير مستحقة في الوقت “القاتل” تولى تنفيذها المهاجم الهولندي البديل هانتلار الذي أكمل المهمة وبعث بالمنتخب المكسيكي إلى خارج البرازيل، بعد أن ضاع حلم تخطي عقدة الدور ثمن النهائي من جديد، لكن بأي قسوة وفي أي ظروف، فالحلم كان في المتناول ومازالت دقيقتان فقط حتى يصبح واقعا معيشا وإنجازا تاريخيا في مسيرة هذا المنتخب الممتع والرائع.

انهارت الدموع بضياع الأمل ولم يكن أي من الحاضرين يستوعب ما حصل للمنتخب المكسيكي الذي خانه الحظ من جديد ليتكرس مفهوم العقدة الأبدية التي تلاحقه منذ مونديال 1986.. وكأن هذا المنتخب مصاب بلعنة لا يمكنه أن يتخلص منها، وفي كل مرة يقترب من تجاوز عتبة هذا الدور يخرج بطريقة دراماتيكية وموجعة.

استعراض بسيط للخروج المكسيكي من الدور ثمن النهائي للمونديال يؤكد بما لا يدعو مجالا للشك أن هناك عقدة أو لنقل لعنة دائمة ترافق هذا المنتخب الثائر والممتع والذي يقدم في كل بطولة لمحات رائعة تجعله يفتك الإعجاب وينال أكبر عبارات الإشادة، فالعقدة المكسيكية بدأت تفاصيلها في المكسيك بالذات أي عندما نظمت البطولة العالمية سنة 1986، فهذا المنتخب بلغ بسهولة الدور الثاني لكنه خرج أمام المنتخب الألماني بركلات الترجيح، قبل أن يتكرر المشهد الدرامي في مونديال سنة 1994 عندما خرج من البطولة منذ الدور الثاني بضربات الجزاء الترجيحية أيضا ضد المنتخب البلغاري، أما في مونديال فرنسا 1998 فإن الضربة كانت أكثر ألما بما أن الخروج كان مرة أخرى أمام منتخب ألمانيا الذي عاد في اللقاء خلال الدقائق الأخيرة وعدل ثم سجل الهدف الثاني بعد أن كان منتخب المكسيك متقدما في النتيجة.. العقدة استمرت وفي مونديال 2002 خرج هذا المنتخب من الدور ثمن النهائي أمام منتخب الولايات المتحدة، قبل أن يتجدد المشهد القاتم في مونديال 2006 عندما خسر بعد التمديد أمام المنتخب الأرجنتيني بنتيجة 2ـ1، وفي المونديال الأفريقي سنة 2010 خرج مرة أخرى على يد المنتخب الأرجنتيني.

واليوم تجدد السيناريو ذاته، لتخرج المكسيك التي قدمت أفضل العروض في هذه البطولة سواء ضد المنتخب البرازيلي الذي أجبر على التعادل أو ضد كرواتيا التي خرجـت منذ الدور الأول بعد درس مكسيكي رائع في مبـاراة ممتعـة للغايـة جعلت الجميـع يصفق طويلا إعجابا بهذا المنتخب الذي يبدو أنه مصاب بعقدة أزلية لم يقدر ساحر المكسيك على فكّها رغم الطلاسم والتعـاويذ التـي قـام بهـا.. وستنتظر المكسيـك أربعة أعوام أخرى حتى تبدأ في الحلم المؤجل، لكـن ربمـا ستفيق مرة أخرى على كابـوس مـرعب تتكرر مشـاهـده منذ سنة 1986.

23