منتخب نسور قرطاج يخشى هبوط المعنويات قبل التحليق نحو روسيا

عاشت كرة القدم التونسية على وقع سقوط مذل في الأيام القليلة الماضية على المستوى القاري، فبعد خروج الترجي والصفاقسي من مسابقتي دوري الأبطال وكأس الاتحاد الأفريقيين، التحق بركب الفاشلين كلّ من النجم الساحلي بعد كبوة مدوية أمام الأهلي المصري، في حين غادر الأفريقي على يد فريق مغمور على المستوى القاري.
الأحد 2017/10/29
حارس النجم ومنتخب تونس خارج الخدمة في دوري الأبطال

تونس - اغتيلت أحلام الأندية التونسية في استعادة توهجها القاري في ظرف وجيز وتحولت كل الأماني إلى كابوس مزعج لا سيما بعد السقوط المدوي للنجم الساحلي والأفريقي في مسابقتي دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفيدرالية، في ليلة حزينة وقاسية على عشاق كرة القدم في البلاد.

وتضاعفت آمال التونسيين في استعادة الزعامة القارية بعد نجاح أنديتها الأربعة الكبرى الترجي والنجم والصفاقسي والأفريقي في تجاوز دور المجموعات ببطولتي دوري الأبطال وكأس الكونفيدرالية.

ولم تكتف الفرق الأربعة بالتأهل لدور الثمانية وحسب بل احتل كل فريق صدارة مجموعته. وعبر الاتحاد التونسي للعبة وقتها عن فخره بالإنجاز التاريخي للأندية الأربعة، واحتفى بها في حفل تكريم متمنيا تأكيد الزعامة القارية بعدما أصبحت تونس البلد الوحيد الذي نجح كل ممثليه في بلوغ دور الثمانية. لكن مع انطلاق الأدوار الإقصائية بدأت الآمال تتراجع بعد خروج الترجي أكثر الأندية المرشحة للمنافسة بجدية على اللقب من دور الثمانية بدوري أبطال أفريقيا، وتوقفت مسيرة الصفاقسي صاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج باللقب عند باب دور الثمانية بالكونفيدرالية.

وكان الترجي الذي وضع على رأس أولوياته التتويج بدوري أبطال أفريقيا وعزز صفوفه بلاعبين دوليين تعادل خارج ملعبه أمام الأهلي المصري 2-2 في جولة الذهاب بدور الثمانية لأهم مسابقات الأندية القارية قبل أن ينهار على أرضه 2-1 وتذهب أحلامه أدراج الرياح وسط غضب جماهيره. ولم يكن حال الصفاقسي أفضل بعد إخفاقه في تخطي عقبة الفتح الرباطي المغربي عندما خسر أمامه بركلات الترجيح، بعد أن فاز كل منهما على أرضه بهدف دون رد، ليودّع ثاني أبرز بطولة للأندية في أفريقيا.

وبعد الخيبة التي رافقت إخفاق الترجي والصفاقسي علّق الشارع الرياضي التونسي آماله على النجم والأفريقي في قيادة قاطرة الكرة التونسية نحو القمة القارية. وزادت جرعة التفاؤل بعد فوز النجم الساحلي 2-1 على الأهلي المصري وعودة الأفريقي بتعادل ثمين 1-1 من خارج ملعبه أمام سوبر سبورت يونايتد من جنوب أفريقيا في ذهاب نصف النهائي في البطولتين، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن وزاد خروج الفريقين الطين بلة وأشعل غضب الجماهير التونسية.

نبيل معلول يقول إن المنتخب ينتظره موعد هام جدا ضد المنتخب الليبي والهدف الأسمى هو الوصول إلى روسيا والتركيز على المباراة يوم الـ11 من نوفمبر

حلم وكابوس

كل شيء انهار دفعة واحدة وتحول الحلم إلى كابوس في ليلة مظلمة عاشتها الكرة التونسية بعد السقوط الحر للفريقين. وفي ملعب برج العرب على مشارف مدينة الإسكندرية الساحلية تاه النجم الساحلي وانهار بشكل درامي أمام مضيفه الأهلي المصري لتهتز شباكه 6 مرات ويخسر 6-2. ولم يكن أكثر المتشائمين يتوقع الخسارة المذلة للفريق الذي نجح قبل عشرة أعوام في انتزاع اللقب الوحيد لأغلى مسابقات الأندية القارية على أرض مصر، وانهياره دون مقاومة ليتكبد الهزيمة الأسوأ في تاريخه.

وبدا أن أحدا لم يفهم ما حصل، وقال رضا شرف الدين رئيس النجم الساحلي”لا أجد أي تبرير لما حصل.. أنا عن نفسي كرئيس للنادي عملت على توفير كل سبل النجاح للفريق”. وعبّر عن شعوره بخيبة أمل ومرارة كبيرة، متابعا “بهذه المناسبة أريد أن أعتذر لجماهير النجم وجماهير كرة القدم التونسية عموما، لأننا لم نعرف كيف ندخل في قلوبهم الفرحة.. وهو ما أثّر في نفسي كثيرا”.

وأضاف “سنترك الأمور تهدأ ومن ثم سوف نقيّم تقييما دقيقا ما حصل وسيحاسب كل طرف على مسؤوليته، لأنني لا أفهم هل نفخنا أكثر من اللزوم في صورة لاعبينا أم أن هناك أشياء أخرى تبرّر ما وصلنا إليه؟”. وخرجت جماهير الأفريقي تجر أذيال الخيبة بعد سقوط فريقها بثلاثة أهداف لهدف أمام سوبر سبورت يونايتد في إياب قبل نهائي الكونفيدرالية، ليودع البطولة بعد خسارته 4-2 في مجموع المباراتين.

ووجه المشجعون المصدومون من المستوى السيء لفريقهم إهانات للاعبين والمدرب الإيطالي ماركو سيموني، وحطموا مقاعد مدرجات ملعب رادس وحافلة النادي. وكان التعبير عن الغضب هو العامل المشترك بين عناوين الصحف التونسية عقب الخروج المذل للنجم الساحلي من بطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم أمام الأهلي المصري والذي تزامن مع السقوط المدوي للنادي الأفريقي التونسي في كأس الاتحاد الأفريقي (كأس الكونفيدرالية) وسط جماهيره.

ويعتبر فشل الأندية التونسية وخروجها من المنافسات الأفريقية بهذه النتائج بأنها “فضيحة” خاصة هزيمة النجم المذلة، لذلك لا بد من تحميل المسؤولية الأولى كاملة للاعبي الفريق ومدربه والإطار الفني بأكمله في تلك الهزيمة الثقيلة. إن لاعبي النجم ودون استثناء تسببوا لفريقهم في فضيحة تاريخية بكل ما تحمله العبارة من معنى، وبالتالي يجب محاسبة كل من تسبب “في هذه المهزلة التي شوهت سمعة الفريق وسمعة كرة القدم التونسية لأن هذه الهزيمة ستسجل في تاريخ تونس.

فمردود كل لاعبي الفريق في المقابلة أمام الأهلي المصري كان مخيبا للآمال ولا يرتقي لفريق في مستوى النجم الساحلي. لم نشرف جمهور الفريق ولا جميع التونسيين. وأمام كل هذا بدأت إدارة النادي في إجراء، عملية تقييم شاملة للفريق لفهم أسباب الهزيمة المدوية، ويمكن وصف سقوط الفرق التونسية بـ”الفاجعة”. فبعد الإخفاق المزلزل للأندية في المسابقات القارية، يبقى أمل التأهل إلى نهائيات كأس العالم فرصة الكرة التونسية الوحيدة لعلاج بعض جراحها الغائرة.

السقوط المدوي للفرق التونسية دفع المدرب نبيل معلول إلى إقامة معسكر تدريبي عاجل

آمال معلقة

بعد إخفاق الأندية في المشوار القاري مازالت الجماهير التونسية تعلق آمالها على منتخب نسور قرطاج والذي تفصله مباراة واحدة على العبور إلى كأس العالم. لكن رغم التفاؤل الكبير الذي يحدو كل المحيطين والمتابعين للمنتخب التونسي لا سيما أنه بعد المردود الجيّد في الجولات الأخيرة من تصفيات المونديال سادت حالة من الذعر والخوف أجواء كرة القدم التونسية وتحوّلت الفرحة إلى هاجس مخيف قد يلقي بظلاله على آخر لقاءات رجال المدرب نبيل معلول أمام منتخب ليبي سيلعب المباراة وهو في حلّ من كل ضغط.

وكان منتخب تونس قد تفوق على مصر وانتزع المركز الأول على العرب وأفريقيا في تصنيف شهر أكتوبر للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. واحتل منتخب تونس المركز الـ28 عالميا بينما جاء الفراعنة في المركز الـ30 بإجمالي 814 نقطة.

وحل المنتخب السنغالي في المركز الثالث بـ815 نقطة، بينما جمهورية الكونغو الديمقراطية في المركز الرابع والمنتخب النيجيري في المركز الخامس على المستوى الأفريقي. وجاء المنتخب المغربي في المركز السابع أفريقيا والـ48 عالميا أما المنتخب الجزائري فتراجع إلى المركز 12 أفريقيا و67 عالميا. وفي هذا السياق قرر مدرب منتخب تونس نبيل معلول دعوة اللاعبين الناشطين في الدوري المحلي إلى معسكر تدريبي مفاجئ بعد فشل الأندية على المستوى القاري. وتنتظر المنتخب التونسي مباراة حاسمة أمام ضيفه منتخب ليبيا في الجولة الأخيرة ضمن منافسات المجموعة الأولى من التصفيات الأفريقية المؤهلة لمونديال لروسيا 2018.

ودفع السقوط المدوي للفرق المدرب نبيل معلول إلى إقامة معسكر تدريبي عاجل. ويضم المعسكر 24 لاعبا ينشطون في الدوري المحلي. كما سيبدأ اللاعبون معسكرا ثانيا بين يومي 30 أكتوبر والـ4 من نوفمبر على أن ينضم اللاعبون المحترفون في مرحلة لاحقة للمعسكر استعدادا لمباراة ليبيا. وقال معلول إن المنتخب ينتظره موعد هام جدا ضد المنتخب الليبي والهدف الأسمى هو الوصول إلى روسيا والتركيز على المباراة يوم الـ11 من نوفمبر.

وأضاف المدرب التونسي في تصريحات صحافية “نتمنى أن تعوض فرقنا التونسية خيبة الأمل في المسابقات الأفريقية، ومن الأكيد أن الحالة النفسية للاعبين ستكون صعبة لذلك سنركز خلال المعسكر الحالي على حالتهم الذهنية”. وكانت الصحافة التونسية هاجمت بشدة فريقي النجم والأفريقي ووصفت هزيمتيهما بـ”الفضيحة”؟ وألقت الخسارتان بظلالها بقوة على تحضيرات المنتخب الذي يضم عددا كبيرا من لاعبي النجم الساحلي بواقع خمسة لاعبين والترجي بواقع تسعة لاعبين. وقال معلول “نحن نتمنى أن لا تكون لهزائم الأندية آثارا سلبية على نفسية اللاعبين”.

وتتصدر تونس ترتيب المجموعة الأولى بـ13 نقطة وتحتاج إلى نقطة للتأهل للمرة الخامسة إلى المونديال، بينما يحتل منتخب الكونغو الديمقراطية المركز الثاني بعشر نقاط وغينيا الثالثة بثلاث نقاط وخلفها ليبيا بفارق الأهداف. ويقف منتخب تونس على أعتاب التأهل لنهائيات كأس العالم في روسيا الصيف المقبل، لكن سيكون عليه الحذر لتجنب مصير الأندية.

من ناحية أخرى وقبل أيام من المباراة المنتظرة للمنتخب الليبي الذي سينزل فيها ضيفا على نسور قرطاج في ختام جولات تصفيات كأس العالم روسيا 2018 قرر الاتحاد الليبي الاستغناء عن المدرب جلال الدامجة وإعطاء الفرصة وقتيا للمساعد عمر المريمي لقيادة الفريق ضد المنتخب التونسي في انتظار التعاقد وإعادة التجربة مع المدرب البرازيلي كارلوس بكيتا الذي يعد الأقرب لقيادة منتخب ليبيا في قادم المواعيد.

معلول ساهم في تأهل الأهلي إلى نهائي أفريقيا ضد الوداد المغربي بعد تجاوز عقبتي الترجي والنجم الساحلي التونسيين في الدور ربع ونصف النهائي من المسابقة

وبعد المردود المحتشم الذي ظهرت عليه الأندية التونسية في ختام المشوار القاري كانت نقطة الضوء الوحيدة والتي أنارت كرة القدم التونسية هو تألق اللاعب علي معلول الذي يحترف في صفوف الأهلي المصري. وأكد معلول، ظهير أيسر النادي الأهلي، أنه لم يكن السبب الرئيسي في إقصاء الأندية التونسية من مسابقة دوري أبطال أفريقيا، متمنيا الاحتراف بأحد الأندية الأوروبية في المستقبل.

وساهم معلول في تأهل الأهلي إلى نهائي أفريقيا ضد الوداد المغربي بعد تجاوز عقبتي الترجي والنجم الساحلي التونسيين في الدور ربع ونصف النهائي من المسابقة، بعدما أحرز هدفين وصنع مثلهما. وقال صاحب الـ27 عاما “أحمد الله على أدائي مع الأهلي مؤخرا بفضل الإصرار، وأحاول دائما تشريف كرة القدم التونسية، وأتمنى أن نعوض خيبة الأندية التونسية مع المنتخب بالتأهل لكأس العالم”.

وأضاف معلول “لم أكن السبب الرئيسي في إقصاء الترجي والنجم من المسابقة، كل الفرق تنافس على حظوظها مثل الأهلي الذي يتمتع بجماهيرية كبيرة”. وأكد “غير صحيح ما يقال إن حسام البدري لا يحب اللاعبين التونسيين، الجميع يعرف نظرة المدرب تجاه لاعبيه، ودائما أنا موجود في خدمة الفريق، ويجب التضحية والتعب للحفاظ على المشاركة”.

وكشف لاعب الصفاقسي التونسي السابق عن مستقبله داخل القلعة الحمراء “أبذل قصارى جهدي من أجل الاحتراف في أحد الفرق الأوروبية، وأتمنى أن يوفقني الله في تلك المرحلة خلال الفترة المقبلة”. وأفاد معلول “عشت أوقاتا صعبة جدا بعد هذا الهدف، وقلت لنفسي إن أمامي 45 دقيقة لإظهار شخصيتي الحقيقية من أجل إنهاء الجدل الذي أثير حولي”. وأوضح اللاعب “أثيرت حولي اتهامات كبيرة بالتساهل أمام الفرق التونسية، هذا ليس من أخلاقي أو لا من أخلاق أيّ لاعب كرة، والحمد لله وُفقت في مباراة الترجي”. وأنهى معلول حديثه مؤكدا أن الأهلي يتمتع بجماهيرية كبيرة ولديه ثقافة الفوز بهذه البطولة الأفريقية، متمنيا التتويج باللقب لأول مرة بعد غياب أربعة أعوام منذ 2013، وللمرة التاسعة في تاريخ القلعة الحمراء.

صحافي تونسي

22