منتدى أصيلة: على الديمقراطيات أن تدافع عن نفسها أمام الشعبوية

أكد المشاركون في ندوة حول الشعبوية ونموذج الديمقراطية التمثيلية، ضمن فعاليات موسم أصيلة، أن تحييد التأثيرات السلبية يمر عبر النهوض بالديمقراطية والحكامة الجيدة علاوة على احترام حقوق الإنسان، وأشاروا إلى أن الضروريات الأمنية التي تطرحها التهديدات والتحديات الراهنة تصعد بالعمل الأمني إلى قلب العمل السياسي وواجهته، بما شجع على صعود الأنظمة الشعبوية الإقصائية، لكنهم يؤكدون أن عمر مثل هذه الظواهر قصير، قد تظهر وتختفي من وقت إلى آخر وبأشكال مختلفة لكنها لا تدوم.
السبت 2017/07/15
منبر الواقع

أصيلة (المغرب) - يحفل العالم العربي بعدد كبير من الملتقيات والمواسم الثقافية والملتقيات الدولية، لكن قلة قليلة تصنع الحدث من حيث تعاطيها العميق مع القضايا الراهنة والمستجدة وتجاوزها لمرحلة الطرح النظري إلى تشريح القضية وإشكالياتها وتحليل محاورها وفق سياقاتها العربية والعالمية للوصول إلى حلول وقراءات واقعية قابلة للتطبيق.

ولا يخرج منتدى أصيلة الثقافي عن هذه النخبة من خلال ندواته التي تتناول في كل موسم قضية من صميم الواقع العربي والعالمي، لذلك لم يكن مستغربا أن تكون قضية الموسم الـ39 من المنتدى، الشعبوية ومفاهيمها وتعريفاتها ونماذجها ضمن سياق انطلق من الظاهرة الغربية الصاعدة.

كانت ندوة “الشعبوية والخطاب الغربي حول الحكامة والديمقراطية”، هي الندوة الثانية، وسبقتها ندوة “أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟”، وهي ندوة تنتظم ضمن تقليد دأب المغرب على اعتماده منذ سنوات قليلة يقضي بأن تكون أفريقيا حاضرة دائما في مختلف الفعاليات المغاربية.

واقع الشعبوية

عرف العالم في السنوات الأخيرة تصدر المشهد السياسي تيارات وشخصيات من أقصى اليمين وأقصى اليسار يطلق عليها في الأدبيات السياسية صفة الشعبوية تقدم نفسها كبديل للنماذج السياسية التي حكمت لعقود طويلة. وتعتمد الشعبوية على خطاب عاطفي وفضفاض للسيطرة على الجماهير الشعبية في الحملات الانتخابية.

دول العالم بحاجة اليوم إلى أنظمة وقادة يتعاملون بجدية وواقعية مع التحديات التي يواجهها المجتمع العصري والأزمات التي سيفرزها اقتصاديا واجتماعيا

ولئن اختلفت الشعبوية في طريقة التعبير عنها من دول إلى أخرى فإنها تلتقي حول أهداف متشابهة وتصعد على خلفية أسباب اجتماعية تتمحور أساسا حول رفض الطبقة السياسية التقليدية واعتبارها مرادفا للظلم الاجتماعي وانتشار الفقر والبطالة والأزمة.

ولأنها ظاهرة عالمية كان لا بد أن يكون المشاركون في الندوة من مختلف أنحاء العالم. ولأنها موضوع عميق ومؤثر فقد تطلب الحديث عنها ثلاثة أيام من 12 إلى 14 يوليو 2017.

حول الموضوع قال أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة الدبلوماسي المغربي السابق محمد بن عيسى إن الشعبوية لم تعد مجرد أفكار مبعثرة خارجة عن الانسياق الفكري المعروف تتساكن وتتعايش مع الآراء المخالفة لها في المجتمع الواحد، بل إنها تسعى إلى إقحام معاقل السلطة وإدعاء القدرة على تنظيم مغاير للمجتمع.

وأكد محمود جبريل، رئيس المكتب التنفيذي السابق للمجلس الوطني الانتقالي الليبي، أن الشعبوية ستزداد بأنواعها المختلفة مع ازدياد النمو الديمغرافي، وأيضا العجز البشري في فهم ما يحدث سيزداد اتساعا ما سيؤدي إلى حراكات عبر الحدود وداخل الحدود في شكل فتن طائفية.

ويرى طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني السابق، أنه ليس هناك أيديولوجيا وعقيدة متماسكة اسمها الشعبوية بل هناك فقط شعارات أو نوع من التوليف بين الاحتجاجات الشعبية والتركيبات الأيديولوجية حيث تنسجم الشعبوية مع كل الأيديولوجيات العالمية الاشتراكية الفاشية والقومية والشمولية والوطنية والديمقراطية وغيرها، وذلك لكونها قد تكون أقرب إلى أسلوب سياسي منها إلى كونها عقيدة.

الشعبوية في جانبها الشكلي ردة فعل غاضبة ومتشككة في كل المؤسسات والبنى المكوّنة للدولة والمجتمع، وهي قبل كل شيء حسب المصري، رغبة عارمة في إعادة الملكية المشتركة للجميع بعد سيادة شعور عام وعميق بان المقدرات العامة للناس مصائر الفردية للمواطنين باتت في مهب الريح.

وأشار محمد بن عيسى، إلى أن مواقف الغرب متباينة من التيارات الشعبوية داخله لكنه قادر على احتواء غلوّها وحماستها، بالنظر إلى مناعة مؤسساته الديمقراطية وقوة اقتصاده وتعايش وتقبّل المجتمع الأفكار المتطرفة. عندما تستطيع الحكومات تحقيق أكثر مما يتوقع المجتمع والمواطن يصبح الحديث عن الديمقراطية ترف وحديث النخب.

وشدد على أن الغرب يخطئ في تشخيص وتقييم الأوضاع في مختلف المجتمعات الساعية إلى الديمقراطية حينما يطالب بتطبيق معاييره في التعاطي مع النزعات الشعبوية التي تحركها الأمية والغرائز والعنف الأعمى وهذا ما حدث في ما يسمى بالربيع العربي.

محمد بن عيسى: مواقف الغرب متباينة من التيارات الشعبوية داخله لكنه قادر على احتواء غلوّها وحماستها، بالنظر إلى مناعة مؤسساته الديمقراطية وقوة اقتصاده

وأشار إلى أن الحراك الشعبوي في بعض المجتمعات العربية استقوى بالخارج ما دفعه إلى التصلب في المواقف وهو ما يشجعه على الاقتراب من المنظمات المتطرفة فيسقط دون أن يدري في قفص الإرهاب المدمر.

واعترف المتدخلون أنه يصعب إن لم يكن يستحيل عليهم إعطاء تعريف محدد وشامل للشعبوية التي أصبحت ضاربة أطنابها في كل المجتمعات شرقا وغربا، وقال طاهر المصري، إن الذين قاربوا الشعبوية لم يتمكنوا بعد من وضع سيرتها التعريفية العلمية بل لم يتمكنوا من وضع تعريف محصور وخاص بها كي يوقفوا كل التباس ويبددوا أي خلط بين حالاتها وحالات أخرى تشابهها.

والشعبوية، حسبما ذكره المصري، مازالت بفعل تعريفاتها الناقصة وغير المحددة قادة على التستر وتغيير ملامحها بدعوى المقدس تارة ودعوة اللا انتماء تارة أخرى وها هي تطل اليوم باسم الهويات المحلية وباسم الإرهاب والتطرف والخوف من الآخر والنزوح نحو الانعزالية والعودة إلى سياسة الحدود المغلقة.

وتعني الشعبوية اليوم حسب محمد تاج الدين الحسيني، الخبير المغربي في الشؤون السياسية الدولية، فلسفة سياسية أو أيديولوجيا أو نوع من الخطاب السياسي الذي يتجه عن طريق توظيف الديماغوجية والدعاية من أجل استقطاب الجماهير والتأثير عليها، موضحا، أن الدعاية لا تتمثل أساسا في نشر المعلومات بطريقة موجهة من اجل هدف أساسي وهو دغدغة عواطف الجماهير واستقطابها من أجل غاية محددة بينما إذا أخذنا بعين الاعتبار التطورات الديماغوجية أساليب لخداع الناس والتأثير عليها واستقطابها من أجل التأثير عليها إما لأجل الوصول إلى السلطة وإما الحفاظ عليها.

وكنتيجة، يقول الحسيني، إن الشعبوية هي مقاربة تبسيطية هدفها بالأساس التوصل إلى استقطاب الجماهير وتستخدم ليس فقط من قبل الموجودين في الحكم للحفاظ عليه بل قد تستعمل حتى من قبل المعارضة للوصول الحكم.

وأكد أن الشعبوية يمكن اعتبارها ثورة ضد النخبة ولهذا نجد في غالب الأحيان أن خطاباتها تتجه إلى الفئات البسيطة ذات التعليم المحدود والعمال والفقراء، وأيضا تتجه نحو الطبقات الوسطى وتكون في الغالب مطبوعة بالعاطفة واللاعقلانية وغياب الموضوعية.

لحل لغز مفارقة الديمقراطية والأمن هناك نموذج لدولة جديدة يسميه محمود جبريل بالدولة التربوية، فالشيخ زايد في الإمارات المتحدة له شعبية كونه استطاع تحقيق معدلات عالية من التنمية كانت نتيجتها في ما بعد أمنا وديمقراطية ووئاما اجتماعيا وتقدما اقتصاديا.

وأوضح جبريل، من منطلق التجربة الليبية، أن الأمن سيصبح احتياجا من واقع الفوضى التي تجتاح الكثير من مجتمعاتنا في الدول التي شهدت ما سمي بانتفاضات الربيع العربي، فيصبح هناك طلبا حثيثا وعزيزا لاستعادة الاستقرار والأمن ولو على حساب فقدان الحريات الشخصية وحتى ممارسة ديمقراطية سليمة.

الشعبوية لم تعد مجرد أفكار مبعثرة خارجة عن الانسياق الفكري المعروف بل إنها تسعى إلى إقحام معاقل السلطة وادعاء القدرة على تنظيم مغاير للمجتمع

ويقول محمد بن عيسى إنه لا مانع لدعم الصرح الديمقراطي من أن تحتل الشعبوية السلمية حيزا ضيقا فيه بما يشحذ الأفكار ويثري النقاش بين الفاعلين ليسود الاستقرار في خاتمة المطاف. وتقدم الأمن ولم يعد أحد يبحث عن الديمقراطية لأنها في نظره وسيلة وليس غاية في ذاتها هي قنوات لتجسيد احتياجات الناس وآمالهم حتى تستجيب لها الحكومات من خلال خططها وبرامجها.

والمطلوب لمواجهة هذه الحالة الاستثنائية الراهنة من الواقع العربي الذي تسرب فيه الخطاب الشعبوي بقوة، حسب أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، يمكن تلخيصه في ثلاث واجهات: تفعيل قنوات الاتصال بالغرب وفتح حوار مع نخبه ومؤسساته الفاعلة لتبيان مخاطر الانسياق في التعاطي العاطفي مع التيارات الشعبوية الفوضوية والانكباب على التأمل والتفكير في أوضاعنا العربية والأفريقية من زاوية ان الشعبوية حالة يجب عزلها عن الحركات الأيديولوجية التي تستمد منها النار تقوية أواصر الفكرية بين النخب العربية والأفريقية لتستعيد مكانتها ودورها التنويري في المجتمع.

أما طاهر المصري فيقترح إنتاج معايير إنسانية متعددة في كل ثقافة عامة للمجتمعات البشرية في الخطاب الموجّه لجماعة ما حيث تكون تلك المعايير حدا فاصلا بين ما هو شعبوي وما هو غير شعبوي ذلك أي قضية عامة ومهما كان جوهرها تحتاج إلى درجة من الاقتناع والإيمان بها والحماس لها كي تنجح.

ويقترح رئيس الوزراء الأردني الأسبق، من خلال خبرته تطوير مفاهيم محددة وواضحة تجرم مفردات الخطاب الشعبوي الذي يتخذ من قضايا حقوق الإنسان ومعتقداته وديانته ومذهبه وعرقه وجنسه ولونه مادة شعبوية لكسب تأييد الجماهير بما في ذلك قضايا المرأة والطفل وحقوقهما.

وأنهى محمود جبريل مداخلته باقتراحات اعتبرها عملية وذات أهمية، متمثلة في ضرورة نظام تعليمي جديد، ونظام تربوي متجدد، ولا بد من فهم مختلف للدين، ونظام يعترف بالاختلاف والتمايز. دون ذلك يؤكد جبريل أنه لن نستطيع أن نكون الإطار المعرفي الذي يستطيع أن يحاكي هذا العصر المتغير بسرعة كبيرة.

خطر مستمر

في سنة 2016 حدث شيء استثنائي في سياسات بلدان متنوعة في مختلف أرجاء العالم، إذ برز جيل جديد من الزعماء الشعبويين بسرعة وتزامن مفاجئين. وكان لافتا أن هذه الظاهرة شملت دولا عديدة بعضها يعرف بأنه ديمقراطي، مثل الولايات المتحدة ودول أوروبا، وبعضها الآخر مغرق في الدكتاتورية مثل الفلبين وتركيا.

وعلّق المشاركون في ندوة أصيلة على صعود هذه الظاهرة مشيرين إلى أن الحركات الشعبوية التي يعرفها العالم هي ردة فعل غاضبة تجاه المنظومة العالمية القائمة، وتوليفة بين الحاجيات والأيديولوجيا. وقد سبق ومثلها خبراء وباحثون في علم الحضارات بالانفجار الكبير وبداية نهاية العالم في شكله التقليدي.

ميغيل أنخيل موراتينوس: الأسباب الاقتصادية لا تشرح لوحدها مسألة الشعبوية فهي تنجح إن وجدت جمهورا مستعدا لاستيعاب خطابها

وليس ضروريا أن تكون الشعبوية في الشكل الذي ظهرت فيه في أميركا بانتخاب دونالد ترامب أو مع الاستفتاء لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصعود اليمين المتطرف في أوروبا، بل يمكن أيضا أن تتجسد الشعبوية من خلال مظاهر أخرى من الرفض.

وأشار أنطوني بورغ، المفوض الأوروبي ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية المالطي السابق إلى أن الشعبوية وجدت مناطق خصبة الآن فتوجيه الخطاب لم يعد مقتصرا فقط نحو الفئات المهمشة، وأضاف أنه في الأزمات دائما ما يكون هناك من يلبسون لبوس المخلصين ويوهمون الناس بان لديهم الوصفات السحرية لإيجاد الحلول البديلة، وأعطى مثلا بوجود اقتصاديات في صحة جيدة استطاعت لكن 50 في المئة من الناخبين اتجهوا نحو الخطاب الشعبوي.

ولفت أنطوني بورغ إلى أن الشعبوية تذهب أبعد من الفقر أو التهميش، فاقتصاد بريطانيا لا يعاني من أي خطب لكن هناك خطابا شعبويا في تصاعد يجد له آذانا صاغية خصوصا في استغلال مسألة المهاجرين وتصويره كتهديد لطريقة العيش والاقتصاد والتأثير على حرية نقل الأشخاص ومناصب العمل. واستعمل هذا الخطاب الشعبوي لتشيجع الخروج من الاتحاد الأوروبي.

عجز في التواصل

قال جيم غاما، وزير الخارجية البرتغالي السابق، هناك دول ليست بها شعبوية ودول يوجد بها حروب إثنية وعرقية وقد استغلت الشعبوية تلك الظروف من أجل المناورة وأخذ زمام السلطة، أيضا هناك دول ثرية ومتقدمة اقتصاديا شهدت انقساما في ما يتعلق بهذا الخطاب الشعبوي ولاحظنا أن هذا الخطاب وجد آذانا صاغية بالنسبة إلى الفئات المهمشة والفقيرة المتطلعة إلى إيجاد حلول.

وأشار جيم غاما إلى أن الشعبوية دائما ما يتم استخدامها كحجة لاستمالة الكفة لصالح طرف سياسي دون غيره، وهذا الخطاب الشعبوي سبّب خلخلة في نظامنا الأمني حيث أصبحت له تداعيات ليست كتلك التي كانت في الماضي، وبالتالي هناك بيئة جديدة هي آخذة في الخلق وهناك نظام تجارة مختلف ونزاعات وأقطاب مختلفة على مستوى السياسة وخطابات الساسة أصبحت متقادمة وتستدعي تجديدا وهذا التوجه الشعبوي هو الذي يصلح حاليا لاستقطاب الناخبين.

الآن حسب وزير خارجية البرتغال السابق، هناك إعادة تدوير للأفكار التي تم الخروج منها في الحرب العالمية الثانية وهذه العملية تبيّن أن هناك عجزا في قنوات التواصل واختلالا في استغلال الشبكات التواصل الاجتماعي والرسائل والصور التي تعكس الأفكار، إذ أصبح الأشخاص يستخدمون صور العنف والحروب والدماء ومخلفات العمليات الإرهابية للتأثير في المشاعر والعواطف لدى المواطنين لغايات تخدم الشعبوية.

ويرى غاما أن هؤلاء الأشخاص الذين يستغلون الخطاب الشعبوي يخفون الغاية الحقيقية لأجندتهم ومخططاتهم ولهم استراتيجية في التحكم واستقطاب الجمهور بخطاب عاطفي. ويعتقد أن كل تلك النماذج الشعبوية آيلة للانهيار والفشل فالمجتمع العصري آخذ في التغيّر والتطور وهناك تحديات مطروحة على كافة المستويات ولا يمكن للشعبويين أن يخفوا أجنداتهم لمدة طويلة وفي نهاية المطاف ينكشفون ويظهرون على حقيقتهم.

ليس هناك أيديولوجيا متماسكة اسمها الشعبوية بل هناك ونوع من التوليف بين الاحتجاجات الشعبية والتركيبات الأيديولوجية حيث تنسجم الشعبوية مع كل الأيديولوجيات

وأضاف غاما أن دول العالم بحاجة الآن إلى أنظمة وقادة يتعاملون بجدية وواقعية مع تحديات المجتمع العصري والأزمات التي سيفرزها اقتصاديا واجتماعيا، فهؤلاء الذين يتبنون الخطاب الشعبوي ليس لديهم القدرة على التعامل مع تلك التحديات سوى تلك التي يسعون من خلالها إلى تعبئة وحشد الجماهير وتجييش المشاعر وإثارة الزوابع وتأجيج التقلبات الداخلية، فليس لديهم أي استراتيجية محكمة يمكن أن تؤدي إلى نتائج ملموسة تنعكس إيجابا على رفاه المواطنين.

أما ميغيل أنخيل موراتينوس وزير الخارجية والتعاون الإسباني سابقا، فيعتقد أن الأسباب الاقتصادية لا تشرح لوحدها مسألة الشعبوية فهي تكون ناجحة إن وجدت جمهورا مستعدا لاستيعاب خطابها بسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتعددية الثقافية والهوياتية، فرغم فوز إيمانويل ماكرون مثلا برئاسة فرنسا لا يمكن القول إننا انتصرنا على الشعبوية يجب أن نكون متحفظين.

وأكد موراتينوس أنه إذا لم تقم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة النظر في المعاهدة المتعلقة بسير العمل الأوروبي المشترك، بعد أربع أو خمس سنوات سنعرب عن خيبة الأمل في فرنسا أو في أي مكان آخر من أوروبا وستكون هناك موجة احتجاجية قوية ستسقط كل الحواجز وسيعود الخطاب الشعبوي لمارين لوبان وغيرها.

وختم موراتينوس مداخلته بالقول إن على الديمقراطيات أن تدافع عن نفسها باستعمال المؤسسات القائمة، وتحدّث عن التجربة الأوروبية مشيرا إلى أنه يجب تغيير قواعد الانتخابات البرلمانية الأوروبية وعلى النواب الأوروبيين أن يؤدوا اليمين باحترام القيم الأوروبية المشتركة دون تقويض مقترحات تصويب المسار ويجب أن يواصلوا مكافحة الشعبوية حتى داخل البرلمان الأوروبي.

7