منتدى اقتصادي يرسم مستقبل العلاقات المغربية الروسية

دشن المغرب مرحلة جديدة في علاقاته الاقتصادية مع روسيا من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية في مختلف المجالات الحيوية وخاصة التبادل التجاري، في بادرة، يرى اقتصاديون، أنها ستنقل التعاون بين البلدين إلى آفاق أوسع مستقبلا.
الجمعة 2017/10/13
عهد جديد للعلاقات المغربية الروسية

الرباط- شكل منتدى الأعمال الروسي المغربي، الذي نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب بالشراكة مع مجلس الأعمال الروسي العربي هذا الأسبوع منصة لرسم معالم جديدة للعلاقات الاقتصادية بين الرباط وموسكو.

وجاء المنتدى الذي التُئم في نسخته الرابعة على هامش زيارة رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف للرباط على رأس وفد رفيع المستوى بهدف تمتين العلاقات الثنائية مع المغرب.

وتوج لقاء مدفيديف بنظيره المغربي سعدالدين العثماني بتوقيع 11 اتفاقية في عدة مجالات مختلفة بينها الجمارك والزراعة والطاقة والصناعة يقول خبراء إنها أعطت دفعة استراتيجية للعلاقات الاقتصادية بين الدولتين.

واعتبر متابعون أن التعاون بين موسكو والرباط تضمن قطاعات حيوية تهم مجال صادرات المنتوجات الزراعية والبحرية كالطماطم والحوامض والأسماك، وهو ما سيتيح للمغرب أن يكون ثاني شريك لروسيا على الصعيدين العربي والأفريقي.

ألكسندر تكاتشيف: روسيا تسعى لتطوير العلاقات التجارية مع المغرب على كافة المستويات

وتقول مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العــام لمقـاولات المغـرب، إن المغــرب يعد بـوابـة لصادرات روسيـا نحـو أفـريقيـا وأن روسيا باستطاعتهـا توفيـر أرضيـة لصادرات المغـرب نحـو المنطقـة الأوروآسيـوية.

ولفتت شقرون إلى أن المنتدى يشكل مناسبة لتحديد محاور جديدة في التعاون الثنائي تنضاف إلى الزراعة والصيد البحري، مشيرة إلى فرص الاستثمار التي تزخر بها قطاعات صناعة الأدوية والطاقة والتكنولوجيات الجديدة وقطاع البناء والبنى التحتية.

وتطور حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 27.2 بالمئة في العام الماضي، حيث تساهم روسيا في تزويد المغرب بموارد الطاقة وتصدر إليه الحبوب والمعادن الثقيلة والأسمدة والكبريت وغير ذلك.

وأكد وزير الزراعة الروسي ألكسندر تكاتشيف، في كلمته أمام المشاركين في المنتدى الذي انعقد الثلاثاء الماضي، أن بلاده تسعى إلى تطوير العلاقات التجارية مع المغرب على كافة المستويات. وقال إن “الصادرات الروسية للمغرب بلغت مليار دولار في العام الماضي وتشكل المنتجات الزراعية نسبة كبيرة منها تصل إلى 530 مليون دولار”.

وتسعى روسيا إلى زيادة حجم صادراتها نحو المغرب ولا سيما من القمح والزيوت النباتية والسكر، وعبر عن استعداد بلاده لتوسيع مجال التعاون ليشمل الجوانب ذات الصلة باستغلال العربات والآلات الزراعية.

ويهدف المنتدى إلى مناقشة سبل الترويج للصناعات المغربية وعلامة “صنع بالمغرب” في السوق الروسية وتعزيز الشراكة المغربية الروسية في مجالات صناعات الأدوية والطاقة والتكنولوجيات وقطاع البناء والبنى التحتية.

وأكد عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري في كلمته أمام المنتدى أن “العلاقات المغربية الروسية أقوى من أي وقت مضى وتحمل في طياتها آفاقا مستقبلية واعدة”.

عزيز أخنوش: العلاقات المغربية الروسية متينة وتحمل في طياتها آفاقا مستقبلية واعدة

وعبر أخنوش عن تفاؤله بتطور العلاقات بين البلدين التي أضحت طموحة أكثر من أي وقت مضى، مشيرا إلى أن الزيارة التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس العام الماضي إلى موسكو أعطت دفعة قوية للمبادلات التجارية بين البلدين.

وركز الجانب المغربي في مباحثاته مع الروس على مسألة “الممر الأخضر”، وهو بروتوكول للتبادل وقعه البلدان في مارس العام الماضي لرفع مستوى التدفقات بين البلدين وتعزيز تبادل المعلومات المتعلقة بتداول البضائع.

ويطمح البلدان إلى تحقيق مبادلات تجارية بقيمة 3 مليارات دولار السنة الجارية والعمـل على رفعهـا أكثر في السنـوات القادمة. وأوضح أخنوش أن الصادرات المغربية الزراعية نحو روسيا ارتفعت بنسبة 28 بالمئة في الموسمين الماضيين، وكشف أن 97 بالمئة منها منتجات زراعية غذائية بقيمة 114 مليون دولار في العام الماضي وحده.

ووفق إحصائيات وزارة الزراعة المغربية، صدرت الرباط نحو 351 ألف طن من المنتجات الزراعية والغذائية إلى السوق الروسية في العام الماضي، وتعتبر الحوامض والطماطم أهم هذه المنتجات، بحجم بلغ على التوالي 210 آلاف طن و119 ألف طن.

ويرى أخنوش أن هذه الدينامية التصديـرية مكنـت بلـده من أن يكـون المـورد الأول للطماطم إلى السوق الروسية العام الماضي، والثـاني مـن حيـث الحـوامـض، وزاد “أنا أعلم جيدا أن الكليمنتين المغربي هـو محل تقدير خاص من قبل المستهلكين الروس”.

كما أكد أن المغرب يعد أول مزود لروسيا في ما يخص السردين المجمد إذ بلغ حجم صادراته لروسيا 7.4 آلاف طن السنة الماضية. واستورد المغرب في السنة التجارية 2016 – 2017 حوالي 785 ألف طن من القمح الطري من روسيا، من أصل 4 ملايين طن يستوردها من الخارج، أي بنسبة 20 بالمئة، بقيمة 128 مليون دولار.

واحتضنت موسكو في يوليو الماضي أشغال الدورة السادسة للجنة المشتركة المغربية الروسية حيث كانت فرصة ملائمة لرجال أعمال البلدين لبحث السبل الكفيلة بتعزيز العلاقات الاقتصادية والنهوض بالاستثمارات المتبادلة وتنويع مجالات التعاون.

10