منتدى اقتصادي يرسم ملامح جديدة للعلاقات بين الإمارات وأفريقيا

تعزيز الشراكات في مجالات التحوّل الرقمي والاستثمار والتبادل التجاري ورسم معالم جديدة للعلاقات الاقتصادية.
الأربعاء 2019/11/20
عهد جديد للعلاقات الإماراتية الأفريقية

دشنت الإمارات مرحلة جديدة في علاقتها الاقتصادية مع أفريقيا من خلال منتدى للأعمال احتضنته غرفة صناعة وتجارة دبي لاستكشاف الفرص الواعدة في مختلف المجالات وخاصة دعم الشركات الناشئة وتعزيز التبادل التجاري والاستثمار، في بادرة، يرى خبراء، أنها ستنقل التعاون بين الجانبين إلى آفاق أوسع مستقبلا.

دبي - شكل المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال، الذي نظمته غرفة دبي على مدار يومين منصة لرسم معالم جديدة للعلاقات الاقتصادية بين الإمارات ودول قارة أفريقيا.

وجاء المنتدى، الذي اختتمت فعالياته، الثلاثاء، في نسخته الخامسة، تحت شعار “أفريقيا الغد، نماء المستقبل” ليسلط الضوء على قطاع الأعمال في أفريقيا، إضافة إلى الإمكانيات والفرص التجارية والاستثمارية الممكنة في القارة مستقبلا.

وجمع المنتدى تحت مظلته قادة وممثلي حكومات الدول الأفريقية وكبار المسؤولين التنفيذيين للشركات الأفريقية مع كبار المسؤولين الحكوميين في الإمارات وقادة مجتمع الأعمال والمستثمرين من دبي وكافة أنحاء الدولة وكان من أبرز ما تمت مناقشته في المنتدى سُبل النمو بالشركات الناشئة، وكيفية إيجاد وسائل لتقديم الدعم المالي في منطقة الشرق الأوسط وفي قارة أفريقيا.

كارلوس لوبيز: أفريقيا تضم حوالي 400 شركة ناشئة بقيمة مليار دولار
كارلوس لوبيز: أفريقيا تضم حوالي 400 شركة ناشئة بقيمة مليار دولار

وتعمل الحكومات على تعزيز دور التكنولوجيا في الاقتصاد لما لها من إمكانيات هائلة تفتح آفاق الأنشطة التجارية في ظل السباق العالمي نحو ريادة الأعمال.

وقال كارلوس لوبيز الأستاذ بكلية نيلسون مانديلا للحوكمة العامة في جامعة كايب تاون بجنوب أفريقيا إن “أفريقيا اليوم تضم حوالي 400 شركة ناشئة بقيمة نحو مليار دولار، مما يُساهم بقوة في استقطاب الاستثمارات”.

وأكدت جلسة ريادة الأعمال خلال المنتدى على مدى أهمية تقديم الدعم المالي والتوجيهي للشركات الناشئة من قبل أصحاب الخبرات لإنجاز النمو المطلوب في أعمال تلك الكيانات.

وسعى رؤساء دول وحكومات في أفريقيا إلى إبراز أهم الفرص الاستثمارية والاقتصادية المتاحة في بلدانهم بغية استقطاب المزيد من رؤوس الأموال من الإمارات وبقية دول العالم.

وأكد رئيس وزراء أوغندا روهاكانا روغاندا خلال جلسة أقيمت مع انطلاقة اليوم الثاني من المنتدى سعي بلاده لتوفير أكثر من 600 ألف وظيفة سنويا على مدى السنوات العشر المقبلة في ظل تحول شرق أفريقيا إلى وادي السيليكون.

وأوضح أن هناك عمل دؤوب لإطلاق العديد من الابتكارات النوعية في مختلف المجالات، داعيا المستثمرين للقدوم إلى بلاده.

وهناك منافسة شديدة في الوقت الحالي بين أكبر القوى الاقتصادية العالمية تتقدمها الصين والولايات المتحدة وكذلك روسيا لاقتحام الأسواق الأفريقية.

وأكد الرئيس الليبيري جورج ويا خلال جلسة حوارية خاصة ضمن فعاليات المنتدى أن بلاده تسعى دائما لجذب المزيد من الاستثمارات بشكل دائم للحفاظ على اقتصادها، ولتصبح من أهم الاقتصادات الأفريقية.

وأشار ويا، وهو لاعب كرة قدم سابق، إلى أن ليبيريا تهدف دائما لإبرام شراكات بارزة لتحقيق النمو المنشود في اقتصاد البلاد خلال الفترة المقبلة.

وقال “اليوم نحن نطبق الكثير من الإصلاحات ونعمل مع صندوق النقد الدولي على تعزيز استثماراتنا في الزراعة، فليبيريا دولة غير مصدرة وغير زراعية حيث ننفق 115 مليون دولار سنويا على استيراد الأرز”.

ويدعم المنتدى في دورته الخامسة كل من بنك ستاندرد أكبر البنوك في أفريقيا وشركة أفريقيا إنفست كشركاء للفعالية مما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه الشركات والمؤسسات الأفريقية للشراكة والتكامل الاقتصادي مع مجتمع الأعمال في دبي.

وأكد ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي أن تجارة دبي غير النفطية مع أفريقيا ستتخطى التريليون درهم (270 مليار دولار) بنهاية العام الجاري.

وقال في كلمته خلال افتتاح المنتدى إن “القارة الأفريقية هي أحد الشركاء الأساسيين لتجارة دبي واستراتيجيتها للتنوع الاقتصادي”.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن المبادلات التجارية غير النفطية بين الجانبين بلغت في الفترة الفاصلة بين 2011 و2018 حوالي 252 مليار دولار.

وحققت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء نموا على مدار العقدين الماضيين بما انعكس على تسجيل المنطقة لأسرع معدل نمو بنسبة 3.8 بالمئة مقارنة بروسيا والبرازيل.

وتوقع خبراء في تحليل نشرته غرفة تجارة دبي استنادا إلى بيانات صندوق النقد الدولي وهافر انالاتيكس، بالتزامن مع المنتدى أن دول جنوب الصحراء ستعزز نموها ليصل إلى حوالي 8.4 بالمئة خلال السنوات المقبلة.

وحسب التحليل فإن نمو تلك المنطقة بلغ نحو 1.6 تريليون دولار في العام الماضي، وهو مستوى مشابه لروسيا والبرازيل.

ورجح التحليل أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة مجتمعة 2.4 تريليون دولار بحلول عام 2023 ويعد ذلك مساويا للبرازيل وأكبر من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا.

11