منتدى الأمم المتحدة لتحالف الحضارات فرصة للاحتفاء بتنوع العالم

الثلاثاء 2014/09/02
العالم أجمع على أن الأديان لم تكن يوما متضادة وأن الوحدة في التنوع

بالي - تعايش الحضارات والأديان والثقافات، حاجة ماسة وضرورية في كل الأزمان، انطلاقا من الإجماع الكوني بأن "الوحدة في التنوع"، وهو شعار منتدى الأمم العالمي السادس لتحالف الحضارات الذي أنهى أشغاله منذ أيام قليلة، لكن الثابت أيضا أن الإيمان بالحاجة الماسة لترسيخ هذه القيم يزداد إلحاحا مع ما يسود العالم برمته من تشنج سياسي مترتب على الانتصار للانتماء الديني أو الطائفي، فاستحال التشنج إرهابا هنا، وإسلاموفوبيا هناك.

اختتم منتدى الأمم المتحدة العالمي السادس لتحالف الحضارات أعماله السبت الماضي، وأصدر بيانا ختاميا أكد فيه على الالتزام بالنهوض بأهداف ومبادئ الأمم المتحدة لتحالف الحضارات على أساس التقرير المؤسس الذي قدمه الفريق رفيع المستوى عام 2006، والاعتراف بالدور الرائد للأمم المتحدة لتحالف الحضارات في تعميم دعائمها الأربع، وهي: الشباب، والتعليم، والإعلام، والهجرة.

يشار إلى أن بان كي مون الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، افتتح أشغال المنتدى السادس لتحالف الحضارات الذي انعقد في جزيرة بالي الأندونيسية والذي يجمع الحكومات وقادة الأديان والأعمال وممثلي الشباب، بكلمة أكد خلالها أن “كل الديانات الكبرى تدعو إلى السلام والتسامح”. واستنكر “بصورة خاصة المعلومات الصادرة من العراق، والتي تفيد وقوع مجازر بحق المدنيين يرتكبها تنظيم داعش في العراق والشام”. وأضاف أن “مجموعات كاملة كانت تقيم منذ أجيال في شمال العراق، ترغم على الفرار أو تواجه القتل لمجرد معتقداتها الدينية”. وشدد على أن المجموعات يجب ألا تكون مهددة لمجرد “ما هي وما تؤمن به”.

ومن جهته قال ناصر عبدالعزيز النصر، الممثل السامي لتحالف الحضارات، في افتتاح المنتدى “إن المجتمعات حول العالم تواصل التصدي لتوترات تقوم على أساس الهويات”. وأضاف “إن أحداث الشهرين الماضيين وحدها كافية لإشعارنا بالقلق. إن الأزمات في العراق وغزة وسوريا وجمهورية أفريقيا الوسطى ونيجيريا وميانمار وسريلانكا تظهر بشكل واضح أن المجتمعات تصارع توترات قائمة على الهوية”، ولذلك فإن المنتدى يشكلُ “فرصة تاريخية للاحتفاء بتنوع العالم” على حد تعبير ناصر عبدالعزيز النصر.

وتوصل المنتدى، أو لقاء بالي، إلى أن التحالف سيواصل معالجة خطوط التماس بين المجتمعات والجماعات، من خلال إعادة التأكيد على نموذج التنوع الثقافي على أساس المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل والتفاهم والتلاحم.

الأحداث الأخيرة كافية لإشعارنا بالقلق، فأزمات العراق وغزة وسوريا تظهر أن المجتمعات تواجه توترات قائمة على الهوية

وأكد البيان الختامي الالتزام بالأهداف والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكذلك الاتفاقيات الدولية الأخرى ذات الصلة كإعلان اليونيسكو العالمي للتنوع الثقافي، والالتزام بأهمية الأهداف والمبادئ التي تمت الإشارة إليها في تقرير الفريق رفيع المستوى والتأكيد على أهمية حقوق الإنسان من أجل النهوض بأهداف الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، والتي تتضمن حرية الفكر والعقيدة والدين طبقا لتفويضها والقانون الدولي.

وعبر البيان عن إدراك المنتدى بأن الثقافات والحضارات والأديان تساهم في إثراء البشرية، وأن التنوع الثقافي العالمي هو إثراء يجب الاعتزاز به من قبل الجميع كعامل من عوامل السلام والتنمية بين شعوب الدول المختلفة، مشددا على أن “جميع بني البشر ولدوا أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، ولديهم القدرة على الإسهام البناء في تنمية ورفاهية مجتمعاتهم، وأن أي تمييز عنصري أو تعصب ديني يتنافى مع الأهداف الرئيسة لميثاق الأمم المتحدة لتحالف الحضارات”.

كما أعلن المنتدى عن دعم دور التحالف كنصير ومروج لنهج جديد ومبتكر يعزز الحوار بين الثقافات والأديان في مختلف المجالات بمشاركة نشطة وعلى قدم المساواة بين الرجال والنساء، وإدراك أهمية المساهمة الهامة في النقاش التي يقدمها الشباب، والترحيب بالتزامهم بأن يكونوا قدوة يحتذى بها في تعزيز القيم الجماعية المشتركة من خلال التعليم والإعلام والهجرة وإدراك المساهمة الهامة لعمل التحالف مع الشركاء في بالي لتطوير وإطلاق قاموس للمصطلحات الإعلامية الودية التي تغطي الهجرة.

وأقر البيان أهمية المنتدى العالمي السنوي، الذي يشمل مجموعة الأصدقاء والشركاء، جنبا إلى جنب مع كبار الشخصيات من مختلف المجالات، بما في ذلك مشاركة الشباب والمجتمع المدني، كوسيلة لتعزيز تحالف الحضارات من قبل جميع أصحاب المصلحة والتواصل مع القواعد الشعبية، مؤكدا في الوقت ذاته على أهمية استمرار الالتزامات المالية التي وعدت بها مجموعة الأصدقاء وتواصل الدعم المالي، فضلاً عن الأشكال الأخرى من الدعم.

مجموعات كاملة كانت تقيم منذ أجيال في شمال العراق، ترغم على الفرار أو تواجه القتل لمجرد معتقداتها الدينية

ورحب المنتدى في بيانه الختامي بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 67/104 بتاريخ 17 ديسمبر 2012، الذي ينص على “أن الفترة 2013- 2022 هي العقد الدولي للتقارب بين الثقافات”، والذي يقدم للدول الأعضاء الفرصة لتعزيز أنشطتهم المتعلقة بالحوار بين الديانات والثقافات، وتعزيز التسامح والتفاهم المشترك، وكذلك تعزيز الاعتدال بوصفه قيمة داخل المجتمع لمواجهة التطرف مع ضمان حماية وتعزيز جميع حقوق الإنسان لكافة الأشخاص، مشددا على أهمية دور اليونسكو وغيرها من المنظمات الدولية في تعزيز هذه القيم وضرورة توثيق التعاون بينهما، لاسيما العمل والتنسيق مع منظومة الأمم المتحدة.

وأكد “إعلان بالي”، دعمه للأمم المتحدة لتحالف الحضارات وممثلها السامي، كما أقر المبادرات تم إطلاقها والتي تسعى إلى ترسيخ وتشجيع الحوار بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة في جميع أنحاء العالم، ومنها “مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان”، ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين الأديان والثقافات في فيينا، وعملية إسطنبول بشأن تنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان 18/16، وخطة عمل الرباط، ومؤسسة آنا ليند اليورومتوسطية للحوار بين الثقافات.

وأشار البيان إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 68/126 المتعلق بتشجيع الحوار والتفاهم والتعاون بين الأديان والثقافات والتعاون من أجل السلام، والقرار 68/170 المتعلق بحرية الأديان أو المعتقد والاعتراف بالمساهمة القيمة للحوار بين الثقافات والأديان، والتي تؤدي إلى تحسين الوعي والفهم للقيم المشتركة لكل البشر، التي تتضمن التسامح والتعددية والاحترام المتبادل، معبرا عن الدعم للمبادرات المختلفة التي تبنتها العديد من البلدان والمناطق في سبيل النهوض بمثل هذا الحوار.

كما أشار إلى قرار الجمعية العامة رقم 36/55 الصادر في 25 نوفمبر 1981، حيث صدر الإعلان العالمي لإنهاء كافة أشكال التمييز والتعصب القائمة على أساس الدين والمعتقد، وإعادة التأكيد على قرارات الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان فيما يتعلق بحرية الدين والمعتقد ومحاربة التعصب والصور النمطية السلبية، والوصم بالعار والتمييز والتحريض على العنف، والعنف ضد الأشخاص على أساس الدين أو المعتقد، وتدنيس دور العبادة بما في ذلك الأماكن الدينية، التي تتضمنها قرارات الجمعية العامة وقرارات مجلس حقوق الإنسان الصادرة في مارس 2011.

يذكرُ أن “تحالف الحضارات (AoC)” تأسس عام 2005 برعاية منظمة الأمم المتحدة، وجرى تشكيل مجموعة رفيعة المستوى من الخبراء بواسطة الأمين العام السابق كوفي عنان لاستكشاف جذور الاستقطاب بين المجتمعات والثقافات في الوقت الحاضر. وتقوم “أمانة التحالف” بالاشتراك مع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية وجماعات المجتمع المدني والمؤسسات والقطاع الخاص على تعبئة الجهود الموحَدة من أجل تعزيز العلاقات الثقافية المشتركة بين الأمم والمجتمعات المختلفة.

13