منتدى الإعلام العالمي يؤكد حاجة الصحافة لدعم الحكومات بالتمويل والتشريع

مؤسسات إعلام عربية تتطلع إلى دعم شركات الإنترنت.
الأربعاء 2021/06/16
أزمات قطاع الإعلام متشابهة في أنحاء العالم

تطرق منتدى دويتشه فيله للإعلام العالمي، للقضايا التي تشغل اهتمام الصحافيين في العالم، وعلى رأسها التمويل وحاجة المؤسسات الإعلامية للدعم سواء المالي أو إصدار التشريعات القانونية لإجبار شركات الإنترنت على دفع نصيب عادل للصحافة المحلية.

برلين - يناقش خبراء إعلام من مختلف دول العالم الطرق الكفيلة بإيجاد حلول لتعزيز الصحافة وتقدمها إلى الأمام، وفي مقدمتها مسائل التمويل والدعم المالي، التي لم تعد ممكنة دون تدخل الحكومات وفيما تستجيب بعضها، تتجاهل أخرى هذه المطالب وتترك مصير الصحافة في مهب الريح.

وسلط منتدى دويتشه فيله للإعلام العالمي الضوء على هذه القضية، ورغم غياب إعلاميين عرب عن هذا النقاش إلا أنه يمس الصحافة العربية التي تعاني أيضا من ظروف اقتصادية متأزمة مشابهة لباقي دول العالم، وتحتاج إلى دعم للقيام بمهمتها.

وأكد نويل كوران المدير العام لاتحاد الإذاعات الأوروبية، أنه “خلال الإغلاق العام بسبب جائحة كورونا، تقدمت وسائل الإعلام العامة وتزايد دورها في بث أخبار جديرة بالثقة فضلا عن تقديمها مواد تثقيفية وترفيهية فقد كان الناس في حاجة ماسة إليها. وتظهر الإحصائيات أن الجمهور اتجه إلينا بأعداد كبيرة”.

وينطبق هذا الواقع أيضا على وسائل الإعلام العربية التي شهدت في نفس الفترة تزايدا جماهيريا ومتابعة عالية خلال الإغلاق باعتبارها مصدرا موثوقا للأخبار العامة ومستجدات الأحداث وتطورات الأوضاع الصحية في كل بلد، غير أن هذا لم ينعكس إيجابا على الوضع الاقتصادي للصحافة التي زادت حدة أزمتها واضطرت العديد من المنابر إلى الإغلاق.

وتناول كوران في حديثه إلى دويتشه فيله، قضية تمويل وسائل الإعلام العامة بعد أزمة كورونا وهو ما يعد أمرا هاما، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي ” في حاجة إلى تمرير تشريعات ذات جدوى” لصالح وسائل الإعلام العامة.

وأضاف أن “هناك حاجة ماسة لضمان السيادة الرقمية لأوروبا حتى يستمر الجيل القادم في الاستفادة من وسائل الإعلام العامة القوية”.

إليف شفق: أنا من تركيا لذلك أعرف جيدا ثقل الكلمة وتداعيات أي تصريح
إليف شفق: أنا من تركيا لذلك أعرف جيدا ثقل الكلمة وتداعيات أي تصريح

ويشير كوران إلى مشروع يسمى “السيادة الرقمية” قدمه القادة الأوروبيون من أجل تضافر الجهود لتعزيز الابتكار داخل الدول الأوروبية وتعزيز السيادة الرقمية للاتحاد الأوروبي ودعم التحول الرقمي. حيث يجمعون فيه بين القواعد والقوانين الأكثر صرامة ضد شركات التكنولوجيا الأجنبية مع مضاعفة الجهود المبذولة لتعزيز الابتكار المحلي.

وهو تماما ما تطالب به بعض النقابات المهنية والمؤسسات الإعلامية في دول عربية مثل المغرب، التي يسعى فيها المهنيون إلى إقناع الحكومة بتشريع قانون يجبر فيه مجموعة شركات الإنترنت العالمية “غافا” بالمساهمة في دعم الصحافة بعد أن استولت على نصيب الأسد من الإعلانات الرقمية.

ويكتسب هذا النقاش أهمية نظرا لمشاركة العديد من الشخصيات الإعلامية وصناع القرار من شتى بقاع العالم في نسخة هذا العام من المنتدى تحت شعار “الاضطراب والابتكار” الذي افتتحته المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وبث على الإنترنت. ومن بين المشاركين قادة في كبرى الشركات التكنولوجية مثل جاسبر دوب، رئيس الشراكات الإعلامية لفيسبوك وأيضا فيليب جوستوس نائب شركة غوغل لمنطقة وسط أوروبا.

وتتابع شركات التكنولوجيا الأصداء العالمية لهذه النقاشات التي تعني تكثيف الضغوط عليها للمساهمة بحل أزمة الصحافة التي تسببت بجزء كبير منها.

وإضافة إلى مسألة التمويل فإن حرية التعبير على المنصات الاجتماعية أصبحت أيضا مسألة مثيرة للجدل بعد انتشار الأخبار المضللة والشائعات وخطاب الكراهية والعنف.

وقالت ميركل “إن الإنترنت منحت العديد من الأفراد فرصة المشاركة في النقاش العام، وجعلت بالتالي مصالحهم وقناعاتهم مسموعة على نطاق واسع. ومع ذلك، فإن حرية التعبير الرقمي تصطدم هناك بحدودها حين تنتهك الحريات والحقوق الأساسية للآخرين”.

وأضافت “من المهم دائمًا الحفاظ على التوازن ومعرفة أين تسير هذه الحدود بالضبط. وعلينا أن نؤكد مرارًا وتكرارًا ما تعنيه لنا الحرية بشكل ملموس وكيف يمكننا حماية الحقوق الأساسية”.

ويتفق في هذا الرأي الصحافي النيجيري سايمون كولاولي الذي أشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك أصبحت سلاحا ذو حدين في سياق نشر المعلومات.

وأوضح “كما ساعدت المنصات الكبيرة مثل تويتر والفيسبوك، الصحافيين في نشر أعمالهم الصحافية وانتشارها، إلا أنها في الوقت نفسه وفرت مساحة كبيرة للغوغاء لكي يتجمعوا ويعبروا عن آرائهم بطريقة سلطوية ومزعجة”.

Thumbnail

ومع انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي واتساع تأثيرها والرقابة، تزايد القلق حيال سلامة الصحافيين ليس فقط المخاوف من تعرضهم لاعتداءات أو مضايقات وإنما أيضا ملاحقات قانونية.

وسلطت أيرين خان المقررة الأممية الخاصة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، الضوء خلال مشاركتها في المنتدى على حرية الإعلام ومخاوفها حيال سلامة الصحافيين خاصة الصحافيات. وقالت خان إنها تلاحظ مؤشرات مقلقة في ما يتعلق بسلامة الصحافيين وتعمل على مكافحتها.

وأضافت “يعتمد الصحافيون على الوصول إلى مصادر تشعر بالأمان لمشاركة معلومات في قضايا حساسة. وفي الكثير من الأحيان يعاني الصحافيون من إجراءات انتقامية بسبب عملهم الاستقصائي وفي الكثير من الأحيان أيضا يُرغمون على الإفصاح عن مصادرهم التي تتعرض في أحيان كثيرة لاعتداءات ومضايقات ومحاكمات”.

وقد تعرض الكثير من الكتاب والصحافيين إلى حملات تشويه وتهديد على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا في البلاد التي تفرض رقابة على المحتوى الصحافي وحرية التعبير بطريقة فضفاضة لاستهداف الأصوات المعارضة.

وقد تطرقت الكاتبة البريطانية التركية إليف شفق خلال المنتدى إلى قضية الاعتداء على حرية التعبير والحاجة إلى التنوع والتباين في الأصوات الإعلامية.

وأوضحت “أنا من تركيا لذلك أعرف جيدا ثقل الكلمة وتداعيات أي تصريح يمكن قوله خلال مقابلة صحافية. قد يسفر كتابة عبارة أو جملة في كتاب عن مواجهة المحاكمة أو حملات شيطانية أو التعرض لهجمات على مواقع التواصل الاجتماعي أو من الإعلام”.

وأضافت “نعيش في عالم لا يحتفي بالتعددية أو حتى يفهمها. نعيش في عالم يختزلها في هويات ضيقة فقط مجرد تهديدات للهويات. أريد أن أحتفي بالتعددية”.

وتعرضت شفق الروائية الحائزة على جائزة “مان بوكر” للرواية، للمحاكمة في تركيا بتهمة “إهانة الهوية التركية” في روايتها “لقيطة إسطنبول” التي تطرقت إلى مذابح الأرمن في الحرب العالمية الأولى، لكن تم تبرئتها في عام 2006.

يذكر أن الصحافية الاستقصائية النيجيرية توبوري أوفوري نالت جائزة الحرية من مؤسسة “دويتشه فيله” الإعلامية.

وقالت أوفوري “من الصعب العمل كصحافية في نيجيريا”، مشيرة إلى أنه يتعين على المرء هناك أن يكافح من أجل توفير أساس اقتصادي لعمله ومن أجل الوصول إلى المعلومات “وكانت الأبواب تغلق في وجوهنا عندما كنا نوجه أسئلة وكنا نتعرض للمضايقة والترهيب والاعتقال وكنا نوضع خلف القضبان”.

وأشارت أوفوري إلى تردي حالة الصحافة الحرة في بلادها وفي الدول الأفريقية المحيطة.

18