منتدى الصحافة العالمي بتونس يدعم حق المواطن بمحتوى متميز

منتدى الصحافة العالمي نظم ورشات نقاش وجلسات عامة مفتوحة للمواطنين تناولت مسائل تعلقت بدور وسائل الإعلام والصحافيين في علاقتهم بالمواطنين وكيفية إرساء ممارسات صحافية جيدة.
الاثنين 2018/11/19
نقاشات موسعة حول إنتاج معلومة ذات جودة
 

بعد ثماني سنوات من الثورة، رصد الصحافيون التونسيون ما تم إنجازه في ميدان حرية الصحافة والتعبير، وشاركوا بتجاربهم وانشغالاتهم في المنتدى العالمي الأول للصحافة مع حوالي 600 صحافي من 30 بلدا، إضافة إلى مقارنة مستويات الحرية بين بلد وآخر، ومسائل أخرى تتعلق بدور وسائل الإعلام والصحافيين، وكيفية إرساء ممارسات صحافية جيدة.

تونس- شارك مئات الصحافيين من محررين ومراسلين في المنتدى العالمي الأول للصحافة في تونس، الذي شهد نقاشا وتفاعلا واسعين بين المشاركين، وأنهى أعماله السبت، مؤكدا أن “الدفاع عن حرية التعبير وحرية الصحافة مصلحة عليا ومهددة في نفس الوقت”.

ونظم المنتدى الذي أقيم بمدينة الثقافة بالعاصمة تونس، ورشات نقاش وجلسات عامة مفتوحة للمواطنين تناولت مسائل تعلقت بدور وسائل الإعلام والصحافيين في علاقتهم بالمواطنين وكيفية إرساء ممارسات صحافية جيدة.

وتطرقت النقاشات إلى مواضيع تتعلق باستقلالية المؤسسات الإعلامية الحكومية والحماية الرقمية وآليات التثبت من الأخبار التي تنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي مداخلة لمدير الأخبار بالإذاعة الوطنية التونسية، فتحي الشرنودي خلال ندوة حول “أي مكان للمواطن في صناعة المضامين”، أشار إلى مرتكزات نظرية وواقعية لإشراك المواطن في العملية الاتصالية، تتركز على الحق في الاتصال، والحق في المشاركة، والحق في الانتفاع، والحق في حرية التعبير.

وأكد أن “هذه الحريات لم تكن مدرجة سابقا عند وضع الشبكات البرامجية، لكنها وجدت صدى في الدستور التونسي، فهيئة النفاذ إلى المعلومة تقوم اليوم بعمل مهم جدا، وحتى في بعض الأحيان هناك إشكاليات تتعلق بعدم حصول الصحافي على المعلومة، لكن الهيئة ألزمت العديد من السلطات العامة بمد الصحافيين بالمعلومات المطلوبة”.

وجمع المنتدى صحافيين ومدونين ومسؤولين في مؤسسات إعلامية وجامعيين من ثلاثين دولة من دول البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا وأوروبا، تعهدوا بمواصلة تبادل المعلومات والتواصل لتحقيق أهداف إعلان تونس.

وتنعم تونس منذ ثورة 2011 بحرية التعبير التي لم تعرفها قط منذ الاستقلال سنة 1956 وفقا لمنظمات حقوقية. ورغم انتقادات الصحافيين التونسيين لواقع الحريات في بلادهم، إلا أن تونس تعتبر الأولى عربيا في حرية الصحافة وفقا لمنظمة “مراسلون بلا حدود”، وقال يوسف الشاهد رئيس الحكومة لدى افتتاحه المنتدى، الخميس، إنه “لا يمكن الحديث عن صحافة في خدمة المواطن إلا في ظل الحرية والقوانين الضامنة وإرادة سياسية داعمة”، مضيفا أن “الحكومة حريصة على حق التونسيين في إعلام حر وديمقراطي”.

ونفى نية الحكومة انتهاج سياسة التضييق على حرية الصحافيين، مؤكدا على دعم حرية الإعلام وحماية مصادر الصحافيين. وشدد على أن تونس فضاء حر للتعبير ولتبادل الآراء وللاستماع لمشاغل الصحافيين قائلا “لن نقبل أي تجاوز في حق الصحافيين”. وأضاف أن تونس ستكون انطلاقا من اليوم الحاضنة لنقاشات صحافيي العالم حول القضايا الحارقة التي تشغلهم، وتمنع مهنتهم من لعب الأدوار التي وجدت من أجلها بما في ذلك الأدوار المواطنية.

صحافيون  عملوا على ابتكار أشكال صحافية جديدة بتوظيف تقنيات الواقع الافتراضي والبرمجيات المخصصة للمخاطبة

وعقد هذا المنتدى بمبادرة من “جمعية الصحافة والمواطنة” الفرنسية التي تنظّم سنوياً “منتدى الصحافة في تور”، وترغب في أن تنظم المنتدى سنويا في تونس. وقال رئيس الجمعيّة جيروم بوفييه إن الهدف هو “مناقشة ظروف إنتاج معلومة ذات جودة”. وعبر عن أمله في أن “يمكن اللقاء والتبادل بين المشاركين القادمين من مختلف الأماكن، من خلق مشاريع ومبادرات تكون بمثابة بذرة للغد”.

وشكل الحدث مناسبة تجمّع فيها صحافيون متخصصون بالصحافة الاستقصائية من ضفتي المتوسط للتعارف وتكوين شبكة لمعالجة مواضيع تهمهم. وعمل عدد من الصحافيين والتقنيين على ابتكار أشكال صحافية جديدة بتوظيف تقنيات الواقع الافتراضي والبرمجيات المخصصة للمخاطبة.

واعتبر المحرر بجريدة الأخبار المصرية الحكومية إبراهيم مصطفى أن المنتدى يشكل مناسبة لمقارنة مستويات الحرية بين بلد وآخر، وبيّن أنه “من الضروري أن نستمع إلى بعضنا البعض وأن نتعارف”.

بدوره، أشار الرئيس المدير العام لصحيفة “لابرس” الحكومية التونسية الناطقة باللغة الفرنسية، المنوبي المروكي إلى إن المنتدى يسمح “بالنظر إلى ما توصلنا إليه مقارنة بالآخرين بعد ثماني سنوات من الثورة”.

وأكد أنه “تجب معالجة مواضيع أخرى على غرار جودة المعلومة الموظفة في المواضيع التي تقدمها وسائل الإعلام وكذلك احترام القواعد المهنية والأخلاقية خاصة في الإنتاج السمعي البصري”، مستنكرا في ذات الوقت الاستناد على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للخبر.

وفي ختام أعمال المنتدى، دعا حوالي 600 صحافي من محررين ومراسلين شاركوا في المنتدى، القادة السياسيين والمسؤولين وممثلي النقابات والجمعيات إلى حماية حرية التعبير في بلدانهم. وأكدوا في البيان أن “حق المواطن في صحافة ذات قيمة يعتبر من الحقوق الأساسية”.

كما طالبوا الدول بضمان حرية النفاذ إلى المعلومة ومنح الصحافيين “نظاما أساسيا يسمح بممارسة مهنتنا بحرية وكرامة” ووضع ضوابط ذاتية تضمن استقلالية المؤسسات الإعلامية.

وأكدوا دعمهم لمبادرة منظمة “مراسلون بلا حدود” المدافعة عن حرية الصحافة والمشاركة في تنظيم المنتدى “لحث المجتمع الدولي على إقرار حرية التعبير كمصلحة عامة للإنسانية”. وشدد البيان على ضرورة أن تمارس وسائل الإعلام النقد، ونبه إلى تداعيات “خطاب الكراهية ضد الصحافيين”.

وحث على “وقف الاعتقالات التعسفية والتهديدات، التي لا تزال تتكاثر في العديد من البلدان، ضد الصحافيين”، وشدد على أنه “يجب استئناف التحقيقات في اختفاء الصحافيين”، مشيرا بشكل خاص إلى التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري المفقودين في ليبيا منذ 8 سبتمبر 2014.

يذكر أن والد الصحافي سفيان الشورابي حضر جلسة اختتام المنتدى ودعا منظمة “مراسلون بلا حدود” إلى الاهتمام بموضوع اختفاء الصحافيين وتلقى تأكيدا من رئيس المنظمة بمتابعة الملف. وتنعقد الدورة الثانية للمنتدى لعام 2019 خلال شهر مارس بفرنسا في ما تحتضن تونس، مجددا، الدورة الثالثة منه خلال أكتوبر 2020.

18