منتدى المعارضة الموريتانية يحمّل النظام مسؤولية توقف الحوار السياسي

رئيس أكبر ائتلاف للمعارضة في موريتانيا يتهم النظام والأحزاب الموالية بالمسؤولية عن توقف الحوار السياسي في البلاد.
الأحد 2018/04/22
علاقة مرتبكة

نواكشوط - أكد منتدى الديمقراطية والوحدة، أكبر ائتلاف للمعارضة في موريتانيا، السبت، أنه متمسك بمشاركته في الانتخابات القادمة في البلاد بالرغم من التطورات الأخيرة التي تميّزت بتوقف الحوار السياسي إلى جانب الجدل المثار بسبب التركيبة الجديدة للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات. كما وجه منتدى المعارضة انتقادات لاذعة لنظام الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، محمّلا إياه مسؤولية توقف الحوار السياسي.

وقال محمد ولد مولود، رئيس منتدى الديمقراطية والوحدة، السبت، إن النظام والأحزاب الموالية والداعمة له “هما من يتحملان مسؤولية توقف الحوار السياسي”.

وجاءت تصريحات ولد مولود خلال مؤتمر صحافي عقده منتدى المعارضة في العاصمة نواكشوط. وقال ولد مولود إن “من يعتبر المفاوضات السرّية خيانة يجهل السياسية والنضال”.

وأوضح أن الحكومة هي من بادرت بطلب عقد لقاءات سرية مع المنتدى الذي أرسل وفدا عنه للمشاركة في الحوار. وتابع “بعد مسار شاق بدأت البعض من التسريبات حول هذه المفاوضات، وتم الاتفاق على تكذيبها من طرف الحكومة والمنتدى”.

وكشف ولد مولود أن الحكومة قدمت مقترحات لكن المنتدى رفضها “وقام بطرح بديل يتضمن الاتفاق على نقاط عاجلة من بينها الإفراج عن المعتقلين وتنقية الأجواء السياسية وتوجيه دعوة إلى المراقبين الأوروبيين بشكل سريع حتى تتسنى لهم مراقبة العملية الانتخابية”.

وقال ولد مولود إن “النظام يدفع إلى انتخابات صراعات ومجابهات” في موريتانيا. وجدد تأكيده على أن المنتدى، الذي يمثل ائتلافا لأحزاب المعارضة في البلاد، سيشارك في الانتخابات.

واعتبر أن اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات “خطر على استقرار البلد وسلمه المجتمعي”. وكانت الرئاسة الموريتانية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن التركيبة الجديدة للجنة المشرفة على تنظيم الانتخابات في البلاد وسط جدل كبير بشأنها.

وقال ولد مولود “هذه اللجنة ليست لجنة وطنية ولا يمكن القول إنها شكّلت من المعارضة”، مجددا تأكيده على أن المنتدى يدرس إمكانية الطعن في هذه اللجنة.

وأعلن زعيم “مؤسسة المعارضة الديمقراطية” بموريتانيا الحسن ولد محمد، مساء الأربعاء، عزمه الطعن في شرعية تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.

و”مؤسسة المعارضة الديمقراطية” هيئة قانونية تتشكل من أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان ويتولى زعامتها الحزب الحاصل على أكبر عدد من النواب في الجمعية الوطنية من بين أحزاب المعارضة، وهو حاليا حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية”.

وقال ولد محمد على حسابه بموقع فيسبوك، إنه نبّه في وقت سابق الحكومة “بمحتوى القوانين التي تمنح مؤسسة المعارضة حق تمثيل المعارضة في المؤسسات الجمهورية، وبضرورة أن تكون هي من يرشح ممثلي المعارضة في اللجنة المستقلة للانتخابات”.

وأضاف “لكنها (الحكومة) تجاهلت ذلك في ما يبدو، وضربت بالقانون عرض الحائط كعادتها، وشكلت لجنة غير قانونية سنطعن فيها لدى الجهات المختصة”.

Thumbnail

 ولم تهدأ انتقادات المعارضة منذ أن أعلنت الرئاسة الموريتانية الأسبوع الماضي عن التركيبة الجديدة للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في البلاد. وانتقد معارض موريتاني السبت التمثيل الضعيف لفئة “الحراطين” ضمن تشكيلة لجنة الانتخابات.

وانتقد اسغير ولد العتيق، القيادي بحزب التحالف الشعبي التقدمي، أحزاب الأغلبية والمعارضة المحاورة بسبب التمثيل الضعيف لفئة الحراطين ضمن تركيبة اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات. واعتبر أن هذا الأمر يدل على “نمط تفكير تمييزي وعنصري”.

والحراطون هم العبيد السود السابقون الحاصلين حديثا على حريتهم، وكانوا قد هاجروا في السابق من دول أفريقيا الوسطى إلى بعض المناطق في شمال أفريقا للبحث عن فرص عمل مقابل إيوائهم وتوفير قوتهم.

وتعيش موريتانيا جدلا مستمرا حول وجود ممارسات تمييز عنصري ضد السود إلى جانب تواصل جرائم العبودية.

والعبودية محظورة رسميا في موريتانيا منذ العام 1981، لكن البلاد لا تزال تشهد هذه الممارسة المنبوذة. وفي العام 2015، تبنت موريتانيا قانونا جديدا ينص على أن العبودية “جريمة ضد الإنسانية” يعاقب عليها بالسجن حتى 20 عاما.

وانتخبت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في موريتانيا، الخميس رئيسا لها غداة تشكيلها بمرسوم رئاسي. وانتخب أعضاء اللجنة ديدي ولد بونعامة رئيسا لها، فيما تم انتخاب القيادي بحزب “التحالف الشعبي التقدمي” (معارض) عثمان ولد بيجل نائبا لرئيس اللجنة. وتضم اللجنة مستقلين وشخصيات محسوبة على أحزاب المعارضة المحاورة، وأخرى محسوبة على الأغلبية الحاكمة.

وفي سياق متصل نفى الناطق باسم الحكومة محمد الأمين ولد الشيخ، أن يكون رئيس البلاد محمد ولد عبدالعزيز قد دفع بشخصيات مقربة منه لعضوية اللجنة.

وكانت الرئاسة الموريتانية قد أعلنت الأربعاء، عن التركيبة الجديدة للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات. وتشهد موريتانيا قبل نهاية العام الجاري انتخابات محلية ونيابية فيما تجرى الانتخابات الرئاسية في منتصف 2019.

ويأتي الإعلان عن اللجنة المشرفة على الانتخابات، في ظل تصاعد السجال السياسي بين الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبدالعزيز وائتلاف أحزاب المعارضة الرئيسية؛ ممثلا في تحالف “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة”، الذي يضم 14 حزبا معارضا.

وفي وقت سابق، أعلنت أحزاب منتدى المعارضة عزمها المشاركة في الانتخابات المقبلة لكنها طلبت ضمانات، من بينها إشراكها في اقتراح أعضاء لجنة الانتخابات.

وأعلنت المعارضة والأغلبية الرئاسية في موريتانيا، الثلاثاء، أن حوارا كان يفترض أن يبقى سرّيا بين السلطة والمعارضة بهدف الإعداد للانتخابات التشريعية والبلدية أخفق على إثر تسريبات صحافية.

وقال رئيس المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة محمد ولد مولود إن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم “أبلغنا رسميا بانتهاء هذا الحوار السري الذي جمع في الأيام الأخيرة وفودا من الأغلبية الرئاسية والمنتدى”.

2