منتدى المنامة يناقش تطويق الدور الإيراني في المنطقة

يعتبر منتدى حوار المنامة حدثا مهما بالنظر إلى نوعية المشاركة فيه والقضايا التي يطرحها، ويأتي هذا المنتدى الحادي عشر في ظل ظرفية إقليمية حساسة على خلفية ممارسات إيران تجاه دول المنطقة وتزايد التهديدات الإرهابية، فضلا عن الصراعات التي تمزق عددا من البلدان العربية.
الأحد 2015/11/01
تحذيرات من مخاطر \"غير محدودة\" على أمن المنطقة

المنامة - اعتبر الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني، أمس السبت، أن سياسات إيران تجاه الدول العربية تشكل تهديدا كبيرا للمنطقة شأنها شأن تنظيم الدولة الإسلامية.

جاء ذلك على هامش منتدى حوار المنامة المتعلق بمناقشة القضايا الأمنية والسياسية الملحة في المنطقة العربية، والذي يسدل عليه الستار اليوم الأحد.

وشدد وزير الخارجية البحريني على أن تصرفات إيران تمثل خطرا لا يقل عن داعش، وجدد اتهام طهران بتهريب أسلحة إلى البحرين.

وتوجه المنامة اتهامات مستمرة إلى إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة البحرينية، مستغلة “الفئات المتطرفة” والهاربين من العدالة.

ويتخذ دعم طهران لهذه الفئات المتشددة أشكالا مختلفة من ضمنها فتح معسكرات لتدريبها وتهريب الأسلحة والمتفجرات إليها، وكان آخرها العثور على كميات كبيرة من المواد شديدة الانفجار والمواد التي تدخل في صناعتها، بما يفوق طنا ونصف الطن.

ويقول مسؤولون أمنيون بحرينيون إن العشرات من البحرينيين قد تلقوا التدريب على مختلف الأساليب الإرهابية في مخيمات يديرها الحرس الثوري الإيراني.

وتؤكد المنامة أن دعم إيران للأعمال التخريبية في البحرين أدى إلى وفاة ستة عشر رجل أمن وإصابة ثلاثة آلاف آخرين. كما تتهم المنامة إيران بشن حملة “إرهاب الدولة” بهدف زعزعة الاستقرار في دول الجوار والإطاحة بالأسر الحاكمة في دول الخليج العربية.

ففي وقت سابق من شهر أكتوبر المنصرم كشف وزير الخارجية البحريني في لندن أن إيران شرعت في مخطط إسقاط الأنظمة الحاكمة في دول الخليج عن طريق الغزو.

ويقول مسؤولون بحرينيون إنهم شهدوا تصعيدا كبيرا في النشاط الإرهابي المدعوم من إيران، خاصة منذ أن وقّعت طهران صفقتها بشأن النووي المثير للجدل مع الغرب في يونيو.

وتعتمد طهران على الميليشيات كعنصر رئيسي في استراتيجيتها لاستهداف الدول العربية حتى تسهل السيطرة عليها ولعل أبرز مثال على ذلك اليوم العراق ولبنان واليمن والبحرين وسوريا.

ويسلط المجتمعون على مدار ثلاثة أيام في البحرين في إطار منتدى حوار المنامة الضوء على ممارسات إيران المثيرة للجدل واستمرارها في محاولات زعزعة استقرار دول المنطقة وأمنها، في ظل عدم وجود رد حازم وعملي من قبل المنظومة الدولية.

بعض الأطراف وجدت ضالتها في الجماعات الإرهابية وقامت بإذكاء النزعات الطائفية البغيضة لتحقيق أجنداتها ومصالحها في المنطقة

وقال أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي، السبت، خلال كلمة له في منتدى المنامة، إن الولايات المتحدة ما زالت تركز على تصرفات إيران غير المقبولة بما في ذلك دعم الإرهاب في المنطقة في أعقاب التوصل لاتفاق نووي مع القوى العالمية.

ومنتدى المنامة الذي انطلقت أشغاله مساء الجمعة أصبح ملتقى دوليا مهما تشارك به وفود رسمية تضم وزراء دفاع وخارجية ومستشاري أمن قومي من أكثر من 20 دولة من دول الخليج والشرق الأوسط والعالم.

ويركز هذا المنتدى، الذي ينظمه سنويا المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بالتنسيق مع وزارة الخارجية البحرينية، أساسا على القضايا الأمنية والسياسية الملحة في الوطن العربي لعل أبرزها مستقبل الشرق الأوسط بعد المفاوضات النووية الإيرانية، وتهديدات الجماعات الإرهابية، ومستقبل اليمن وسوريا، إلى جانب التحالفات في الشرق الأوسط، وموقف دول مجلس التعاون والقوى الخارجية، وأيضا السياسة الأميركية حيال المنطقة العربية.

ويأتي المنتدى في نسخته الحادية عشرة هذا العام في ظرفية إقليمية دقيقة فرضتها الصراعات التي تشهدها دول عربية عديدة (اليمن، وسوريا، وليبيا)، وبروز النزعة المذهبية والطائفية، وانتشار الجماعات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية الذي جاوز خطره المنطقة ليصبح تهديدا عالميا.

واعتبر عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق في تصريح لـ“العرب“ على هامش مشاركته في المنتدى، أن مثل هذه اللقاءات فرصة لبحث القضايا العربية بتفصيلاتها والمساهمة في طرح حلول لها.

وأوضح أنه يجب أن يكون هناك تركيز على فهم طبيعة الدول الأجنبية ومصالحها، وأن “لا نذهب بعيدا التعامل مع مصالح دول خارج المنطقة على حساب مصالحنا“.

وشدد موسى على أن عهد الضعف قد ولى وأن السعي إلى تقزيم العالم العربي مجددا سيقابل بضربة كما حصل في عاصفة الحزم، فاعتبارنا ضعفاء لن يترجم بالاستسلام وإنما برد الصاع صاعين.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قد صرح في افتتاح حوار المنامة في البحرين، مساء الجمعة، أن المنتدى من أهم الفعاليات الإقليمية التي تعنى بمناقشة القضايا الأمنية على الصعيد الإقليمي، وتكتسب دورته الحالية أهمية مضاعفة في ضوء ما تمر به المنطقة العربية من تحديات وما تواجهه من أزمات.

حوار المنامة فرصة لطرح الافكار والحلول للقضايا العربية الملحة

وقال السيسي إن “الميليشيات والجماعات الخارجة عن القانون والحاملة للسلاح أضحت في سباق مع ما هو مستقر من مبادئ احتكار الدولة لأدوات فرض القانون، بل وأصبحت فكرة سيادة القانون في بعض دولنا تنكسر أمام نزعات طائفية ودينية ومحلية وغيرها”.

وأوضح الرئيس المصري “نجد أن كل مجموعة من المواطنين أو عشيرة تشترك في اللون أو العرق أو المذهب تُعرّف نفسها بحسب هويتها الأضيق وتخشى من الآخر، بدلاً من التعايش معه في سياق منطق الوطن الجامع الحافظ لمصلحة مواطنيه أياً كانت انتماءاتهم الدينية أو المذهبية أو العرقية”.

وأضاف “وجدت بعض الأطراف ضالتها في الجماعات الإرهابية وقامت بإذكاء تلك النزعات الطائفية البغيضة لتحقيق أجنداتها ومصالحها في المنطقة التي تؤثر سلباً على مفهوم الدولة من حولها، واعتمدت تلك الأطراف على عوامل طائفية وشرائح مجتمعية تمكنت من استقطابها لتمرير أجندات خاصة هدفها توسيع نفوذها على حساب مفهوم الدولة في المنطقة العربية”.

وحذر السيسي من وجود “مخاطر غير محدودة” على الأمن القومي العربي، قائلا “لقد باتت التحديات التي نواجهها في بناء المستقبل تتطلب معالجة كافة المسببات لما آلت إليه أحوال الدولة في بلادنا”.

وتشهد مصر تهديدات أمنية كبرى في ظل توسع نشاطات الجماعات الإرهابية بعد سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين.

ويرى محللون وخبراء استراتيجيون شاركوا في منتدى المنامة أن القضاء على الجماعات الإرهابية يتطلب تكاتف كافة البلدان العربية والتسريع في التسوية السياسية بالنسبة إلى الدول التي تشهد حروبا وصراعات متشابكة داخليا وخارجيا على غرار سوريا واليمن.

ويعتبر العديد أن مثل هذه الملتقيات الكبرى من شأنها أن تساهم بشكل فعال في بلورة حلول للتصدي لمختلف هذه التحديات.

وأكد مندوب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بـ”أن منتدى حوار المنامة أصبح من أهم الفعاليات المعترف بها عالميا وخاصة فيما يتعلق بالقضايا العربية والاستراتيجية والأمنية”، مشيرا إلى أن تنوع تخصصات الحضور والمشاركين فيه يشير بشكل واضح إلى أهميته وما يتم طرحه من قضايا لا تهم المنطقة العربية فحسب بل تهم العالم بأسره.

وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون دير لين أعربت بدورها عن تطلعها إلى ما ستسفر عنه جلسات منتدى حوار المنامة، ولما تراه من طرح لكثير من القضايا التي تهم الجميع.

وأشارت إلى أن هذه الفعالية تشكل نقطة مهمة لتبادل وجهات النظر وبحث الأمور ذات الاهتمام المشترك.

ويمنح المنتدى فرصة مهمة للتباحث بين كبار المسؤولين والخبراء الاستراتيجيين حول عدد من الأطروحات والأفكار التي تعالج الكثير من القضايا.

3