منتدى باريس لمناهضة الإرهاب يدعو إلى التحرك لوقف دعم قطر للإرهاب

بعد أن تبين تورط الدور القطري والإيراني في دعم الإرهاب وتمويله في المنطقة العربية وفي سائر أرجاء العالم وتأجيج قطر للصراع والفوضى، عن طريق دعم حركة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية واستغلال الأفكار المتطرفة لاستقطاب الشباب العربي نحو صفوف تنظيم داعش تحقيقا لطموحها في التوسع اقتداء بنهج إيران البراغماتي وولاء لسياستها، بدا جليا الإجماع الدولي في الآونة الأخيرة على ضرورة التحرك لوقف دعم الدوحة للإرهاب، وهو ما أكده المشاركون في المؤتمر الدولي الأول لمناهضة الإرهاب والجريمة المنظمة بباريس، إذ شددوا على أن “النظام القطري يمارس إرهاب الدولة ويشترك مع نظيره الإيراني في رعاية وتمويل الجماعات المتطرفة بالمنطقة العربية”.
الاثنين 2017/10/30
الخناق يضيق على ممارسات النظام القطري الداعمة للتطرف

باريس – يواصل المجتمع الدولي تسليط الضوء على ظاهرة الإرهاب بسبب إصرار الدول الداعمة لهذه الظاهرة، على التربص بالأمن القومي للمنطقة العربية والعالم أجمع على حد سواء.

واحتضنت العاصمة الفرنسية باريس، السبت، المؤتمر الدولي الأول لمناهضة الإرهاب والجريمة المنظمة، والذي نظمه منتدى باريس للسلام والتنمية، بالتعاون مع الوكالة الدولية للصحافة والدراسات الاستراتيجية.

وذكر منتدى باريس -في بيان له- أن المؤتمر يركز على إشكالية تعدد المفاهيم وفشل المجتمع الدولي في التوافق حول تعريف محدد للإرهاب، والعلاقة بين الخطاب الديني المتشدد ووسائل الإعلام المحرضة على الكراهية، ودور المجتمع الدولي في التصدي للدول والكيانات الداعمة للعنف والتشدد والإرهاب.

ويهدف المؤتمر إلى دعوة المجتمع الدولي للتصدي بصرامة لكل من يروج سياسيا أو عقائديا للإرهاب، إلى جانب ضرورة منع كافة الدول والجهات المعنية من دفع أي نوع من الفدية التي أضحت مع الوقت مصدرا هاما من مصادر تمويل كل أشكال التطرف.

ودعا المؤتمر المجتمع الدولي إلى التحرك بغرض إيقاف قطر عن دعمها للجماعات الإرهابية بحجة الفدية، وتجريم فتاوى يوسف القرضاوي، وأصدر المنتدى في ختام أشغاله “إعلان باريس” الذي جاءت فيه دعوة المنظمات الدولية وبلدان العالم إلى تجريم دفع الفدية إلى المنظمات الإرهابية، والعمل بشكل منسق على تفعيل ذلك.

وبحسب بيان منتدى باريس، فإن من أبرز المشاركين في المؤتمر غالب بن شيخ رئيس المنتدى العالمي للأديان من أجل السلام، والصحافية ايزابيل كيرسيمون رئيسة تحرير موقع الإسلام فوبيا، والخبير الدستوري فرنسوا جوش، وإيريك دانون نائب مدير الإدارة السياسية في الخارجية الفرنسية، وجان بيفاليت مدير مركز الدراسات الاستراتيجية للمخاطر الأمنية، وبول برتراند الناطق باسم الاتحاد الوطني لضحايا الهجمات الإرهابية، وغيرهم من المفكرين والسياسيين العرب.

دور قطر وإيران في تمويل الإرهاب

كان تمويل الإرهاب في صدارة أعمال المنتدى، إذ سلط الضوء على الدول الداعمة للإرهاب وعلى رأسها قطر ونظامها الحاكم، وأوضح المنتدى الدور الهدام الذي لعبته الدوحة لنشر الخراب في الدول العربية خلال السنوات الأخيرة ومحاولة إحلال الميليشيات الإرهابية بدلاً عن المؤسسات النظامية.

وتوقف المشاركون بالتفصيل عند محور دعم قطر للإرهاب بعنوان “قطر وتهديد العالم بدعم الإرهاب”، وقدم المناقشة الصحافي الإيراني المعارض أفشين ألافي، بمداخلة إيف بونيه، المدير السابق لوحدة مراقبة الحدود بالداخلية الفرنسية، ورئيس المنظمة الفرنسية لحقوق الإنسان جون ماهر.

كما تطرق هذا المحور إلى بحث السبل القانونية الدولية لمحاسبة قطر على تمويلها ودعمها للمتطرفين والجماعات الإرهابية، حسب ما ذكر موقع “قطر ليكس”.

وإلى جانب ذلك، ركز المنتدى على إشكالية تعدد المفاهيم وفشل المجتمع الدولي في التوافق حول تعريف محدد للإرهاب، والعلاقة بين الخطاب الديني المتشدد ووسائل الإعلام المحرضة على الكراهية، ودور المجتمع الدولي في التصدي للدول والكيانات الداعمة للعنف والتشدد والإرهاب.

آلخو وفيدال كوادراس: إيران دعمت الميليشيات الإرهابية والمرتزقة بأكثر من مليار دولار في السنة

وأكد رئيس منتدى باريس الدولي للسلام جمال العواضي، أن “هدف المؤتمر هو تحريك المجتمع الدولي ليوقف قطر عن دعمها للجماعات الإرهابية بحجة الفدية، وتجريم فتاوى يوسف القرضاوي المحرضة على القتل باسم الإسلام، وتقويض الإعلام التحريضي عبر قناة الجزيرة القطرية”.

وقال رئيس الوكالة الدولية للصحافة والدراسات الاستراتيجية جمال بدر العواضي ” ظاهرة الإرهاب تتنامى يوماً بعد يوم، بالفتاوى الأخطر عبر القرضاوي المقيم بالدوحة، الذي أتاح لكل الجماعات المتطرفة شرعية القتل، وعندما يتحدث الغرب عن مواجهة الإرهاب، فيجب تجفيف هذه المنابع”، مشيراً إلى أنه “بالنظر إلى الدول الممولة للإرهاب، لم نجد دولة ممولة مثل قطر ووراءها إيران في هذا الأمر، وذلك عبر دعم جماعة الإخوان المصنفة حركة إرهابية”.

وأكد العواضي أن “النظام القطري يمارس إرهاب الدولة، ويشترك مع نظيره الإيراني في رعاية وتمويل الجماعات المتطرفة بالمنطقة العربية”.

ودعا العواضي، في كلمته بمؤتمر باريس لمناهضة الإرهاب والجريمة المنظمة السبت، إلى ضرورة أن “يخاطب المؤتمر جذور مشكلة الإرهاب والجريمة المنظمة للوصول إلى حلول حقيقية“. وأضاف “ندعو إلى إعلان باريس كأساس لمعالجة معضلة الإرهاب والجريمة المنظمة، وبالتحديد التي ترتكب باسم الدين، والتي تمول من قطر وإيران“.

وأعرب العواضي عن استنكاره وصف مندوب النظام القطري في جامعة الدول العربية لإيران بـ”الدولة الشريفة”، مشيراً إلى أن “هذا الحديث يدلل على القواسم المشتركة بين الدولتين”.

ولفت إلى أن “قسما كبيرا من القطريين والإيرانيين بما فيهم عرب الأحواز وغيرهم من المكونات الأخرى يرفضون ممارسات الأنظمة الإرهابية التي تصدرها كل من الدوحة وطهران”.

من ناحيته أشار رئيس بعثة الأمم المتحدة السابق في العراق، طاهر بومدرا خلال المنتدى، إلى أن “إيران جعلت الإرهاب قضية دستورية”، فيما قال نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق آلخو وفيدال كوادراس إن”إيران دعمت الميليشيات والمرتزقة بأكثر من مليار دولار في السنة”.

وشدد كوادراس على “ضرورة وضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة رعاة الإرهاب في أوروبا والولايات المتحدة”، مشيراً إلى أن “طهران تتدخل بشكل طائفي في أكثر من 14 دولة عربية”.

ولفت كوادراس إلى أن “الدستور الإيراني وظف آية قرآنية لتبرير تدخلها في شؤون جيرانها”.

توصيات إعلان باريس

نُظّم منتدى باريس للسلام والتنمية بالتعاون مع الوكالة الدولية للصحافة والدراسات الاستراتيجية، وبحسب القائمين عليه يعد هذا المؤتمر أكبر تجمع للمتخصصين في مواجهة ظاهرة الإرهاب.

أكد المشاركون في منتدى باريس على ضرورة تفعيل مبدأ عالمي بتوفير الحماية والملجأ لضحايا الإرهاب، وإعادة النظر في المعاهدات الدولية لحماية اللاجئين، التي تكفل اللجوء لمن هو مضطهد من حكومته، وتغفل اللجوء لمن هو مضطهد من طرف كيانات إرهابية.

ويرى المشاركون حسب إعلان باريس أن كل الأديان ترمي إلى تلطيف السلوك البشري لا إلى تعنيفه، وعليه طالب المشاركون الدول بوضع تشريعات رادعة لكل من يستغل الدين لزرع الفتنة والترويج لها، والدعوة إلى العنف وزهق الأرواح، وهو ما ورد في انطلاق المؤتمر بتوجيه هذا الاتهام ليوسف القرضاوي المدرج على قائمة الإرهاب.

وأعرب المشاركون عن أسفهم على ما آلت إليه الجاليات الإسلامية عبر أنحاء العالم، وطالبوا تلك الجاليات كأفراد وجماعات بأن تتصدى بشكل منظم لكل مظاهر العنف والسلوك المهين في أوساطها، والتبرؤ من دعاوى الغلو والتطرف، سواء أكان سياسياً أم دينياً.

وأوصى المشاركون في إعلان باريس بضرورة استلهام منهجية اليونسكو في الوقاية من الحروب، واستئصال ظاهرة العنف والإرهاب من الأذهان بواسطة البرامج التربوية المناسبة، والدعوة الدينية الوسطية، وأن تكون وسائل الإعلام أكثر استقلالية ومهنية.

وحذّر إعلان باريس من انتهاج الدول التي تواجه الإرهاب إجراءات أمنية خشنة، باعتبار أنها أثبتت فشلها في استئصال ظاهرة العنف والتطرف، وأن المقاربات اللينة أكثر فعالية في الكشف المبكر عن منابع التطرف ومعالجتها قبل استفحالها.

6